تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٥ - تتمه خبر قتيبة مع نيزك
فقبل منهم، فلم يقتل فيها أحدا، و استعمل عليها عامر بن مالك الحماني، ثم اتى بلخ فلقيه الاصبهبذ في اهل بلخ، فدخلها فلم يقم بها الا يوما واحدا.
ثم مضى يتبع عبد الرحمن حتى اتى شعب خلم، و قد مضى نيزك فعسكر ببغلان، و خلف مقاتله على فم الشعب و مضايقه يمنعونه، و وضع مقاتله في قلعه حصينة من وراء الشعب، فأقام قتيبة أياما يقاتلهم على مضيق الشعب لا يقدر منهم على شيء، و لا يقدر على دخوله، و هو مضيق، الوادى يجرى وسطه، و لا يعرف طريقا يفضى به الى نيزك الا الشعب او مفازة لا تحتمل العساكر، فبقى متلددا يلتمس الحيل.
قال: فهو في ذلك إذ قدم عليه الرؤب خان ملك الرؤب و سمنجان، فاستامنه على ان يدله على مدخل القلعة التي وراء هذا الشعب، فآمنه قتيبة، و اعطاه ما ساله، و بعث معه رجالا ليلا، فانتهى بهم الى القلعة التي من وراء شعب خلم، فطرقوهم و هم آمنون فقتلوهم، و هرب من بقي منهم و من كان في الشعب، فدخل قتيبة و الناس الشعب، فاتى القلعة ثم مضى الى سمنجان و نيزك ببغلان بعين تدعى فنج جاه، و بين سمنجان و بغلان مفازة ليست بالشديدة قال: فأقام قتيبة بسمنجان أياما، ثم سار نيزك، و قدم أخاه عبد الرحمن، و بلغ نيزك فارتحل من منزله حتى قطع وادي فرغانه، و وجه ثقله و أمواله الى كابل شاه، و مضى حتى نزل الكرز و عبد الرحمن بن مسلم يتبعه، فنزل عبد الرحمن و أخذ بمضايق الكرز، و نزل قتيبة اسكيمشت بينه و بين عبد الرحمن فرسخان فتحرز نيزك في الكرز و ليس اليه مسلك الا من وجه واحد، و ذلك الوجه صعب لا تطيقه الدواب، فحصره قتيبة شهرين حتى قل ما في يد نيزك من الطعام، و أصابهم الجدري و جدر جبغويه، و خاف قتيبة الشتاء، فدعا سليما الناصح، فقال: انطلق الى نيزك