تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٦ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
فاقبل رقبه بن الحر العنبري حتى اقتحم النار، فانتهى الى باب المدينة و رجل من اصحاب ثابت واقف يحمى اصحابه، فقتله، ثم رجع فخاض النار و هي تلتهب، و قد أخذت بجوانب نمط عليه، فرمى به عنه و وقف، و تحصن ثابت في المدينة، و اقام موسى في الربض، و كان ثابت حين شخص الى حشورا ارسل الى طرخون، فاقبل طرخون معينا له، و بلغ موسى مجيء طرخون، فرجع الى الترمذ، و اعانه اهل كس و نسف و بخارى، فصار ثابت في ثمانين ألفا، فحصروا موسى و قطعوا عنه المادة حتى جهدوا.
قال: و كان اصحاب ثابت يعبرون نهرا الى موسى بالنهار- ثم يرجعون بالليل الى عسكرهم، فخرج يوما رقبه- و كان صديقا لثابت، و قد كان ينهى اصحاب موسى عما صنعوا- فنادى ثابتا، فبرز له- و على رقبه قباء خز- فقال له: كيف حالك يا رقبه؟ فقال: ما تسال عن رجل عليه جبه خز في حماره القيظ! و شكا اليه حالهم، فقال: أنتم صنعتم هذا بانفسكم، فقال: اما و الله ما دخلت في امرهم، و لقد كرهت ما أرادوا، فقال ثابت: اين تكون حتى يأتيك ما قدر لك؟ قال: انا عند المحل الطفاوي- رجل من قيس من يعصر- و كان المحل شيخا صاحب شراب- فنزل رقبه عنده.
قال: فبعث ثابت الى رقبه بخمسمائة درهم مع على بن المهاجر الخزاعي، و قال: ان لنا تجارا قد خرجوا من بلخ، فإذا بلغك انهم قد قدموا فأرسل الى تأتك حاجتك فاتى على باب المحل، فدخل فإذا رقبه و المحل جالسان بينهما جفنه فيها شراب، و خوان عليه دجاج و أرغفة، و رقبه شعث الراس، متوشح بملحفه حمراء، فدفع اليه الكيس، و ابلغه الرسالة و ما كلمه، و تناول الكيس و قال له بيده، اخرج، و لم يكلمه قال: و كان رقبه جسيما كبيرا، غائر العينين، ناتئ الوجنتين، مفلج، بين كل سنين له موضع سن، كان وجهه ترس