تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٥ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
فكتب الحجاج الى قتيبة: اما بعد، فابعث الى بالشعبى حين تنظر في كتابي هذا، و السلام عليك، فسرح اليه.
قال ابو مخنف: فحدثني السرى بن اسماعيل عن الشعبى، قال: كنت لابن ابى مسلم صديقا، فلما قدم بي على الحجاج لقيت ابن ابى مسلم فقلت: اشر على، قال: ما ادرى ما أشير به عليك غير ان اعتذر ما استطعت من عذر! و اشار بمثل ذلك على نصحائى و إخواني، فلما دخلت عليه رايت و الله غير ما رأوا لي، فسلمت عليه بالإمرة ثم قلت:
ايها الأمير، ان الناس قد أمروني ان اعتذر إليك بغير ما يعلم الله انه الحق، و ايم الله لا اقول في هذا المقام الا حقا، قد و الله سودنا عليك، و حرضنا و جهدنا عليك كل الجهد، فما آلونا، فما كنا بالاقوياء الفجره، و لا الأتقياء البرره، و لقد نصرك الله علينا، و اظفرك بنا، فان سطوت فبذنوبنا و ما جرت اليه أيدينا، و ان عفوت عنا فبحلمك، و بعد الحجه لك علينا، فقال له الحجاج: أنت و الله أحب الى قولا ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا ثم يقول: ما فعلت و لا شهدت، قد امنت عندنا يا شعبى، فانصرف.
قال: فانصرفت، فلما مشيت قليلا قال: هلم يا شعبى، قال: فوجل لذلك قلبي، ثم ذكرت قوله: قد امنت يا شعبى، فاطمانت نفسي، قال:
كيف وجدت الناس يا شعبى بعدنا؟ قال- و كان لي مكرما: فقلت:
اصلح الله الأمير! اكتحلت و الله بعدك السهر، و استوعرت الجناب، و استحلست الخوف، و فقدت صالح الاخوان، و لم أجد من الأمير خلفا.
قال: انصرف يا شعبى، فانصرفت قال ابو مخنف: قال خالد بن قطن الحارثى: اتى الحجاج بالاعشى، اعشى همدان، فقال: ايه يا عدو الله! انشدنى قولك: بين الاشج و بين