تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٦ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
قيس، انفذ بيتك، قال: بل أنشدك ما قلت لك، قال: بل انشدنى هذه، فانشده:
ابى الله الا ان يتمم نوره* * * و يطفى نور الفاسقين فيخمدا
و يظهر اهل الحق في كل موطن* * * و يعدل وقع السيف من كان اصيدا
و ينزل ذلا بالعراق و اهله* * * لما نقضوا العهد الوثيق المؤكد
و ما أحدثوا من بدعه و عظيمه* * * من القول لم تصعد الى الله مصعدا
و ما نكثوا من بيعه بعد بيعه* * * إذا ضمنوها اليوم خاسوا بها غدا
و جبنا حشاه ربهم في قلوبهم* * * فما يقربون الناس الا تهددا
فلا صدق في قول و لا صبر عندهم* * * و لكن فخرا فيهم و تزيدا
فكيف رايت الله فرق جمعهم* * * و مزقهم عرض البلاد و شردا!
فقتلاهم قتلى ضلال و فتنه* * * و حيهم امسى ذليلا مطردا
و لما زحفنا لابن يوسف غدوه* * * و ابرق منا العارضان و ارعدا
قطعنا اليه الخندقين و انما* * * قطعنا و أفضينا الى الموت مرصدا
فكافحنا الحجاج دون صفوفنا* * * كفاحا و لم يضرب لذلك موعدا
بصف كان البرق في حجراته* * * إذا ما تجلى بيضه و توقدا
دلفنا اليه في صفوف كأنها* * * جبال شرورى لو تعان فتنهدا
فما لبث الحجاج ان سل سيفه* * * علينا فولى جمعنا و تبددا
و ما زاحف الحجاج الا رايته* * * معانا ملقى للفتوح معودا