تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٩ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
تركنا دورنا لطغام عك* * * و انباط القرى و الاشعرينا
ثم ان ابن محمد مضى حتى خرج على زرنج مدينه سجستان، و فيها رجل من بنى تميم قد كان عبد الرحمن استعمله عليها، يقال له عبد الله بن عامر البعار من بنى مجاشع بن دارم، فلما قدم عليه عبد الرحمن بن محمد منهزما اغلق باب المدينة دونه، و منعه دخولها، فأقام عليها عبد الرحمن أياما رجاء افتتاحها و دخولها فلما راى انه لا يصل إليها خرج حتى اتى بست، و قد كان استعمل عليها رجلا من بكر بن وائل يقال له عياض بن هميان ابو هشام بن عياض السدوسي، فاستقبله، و قال له: انزل، فجاء حتى نزل به، و انتظر حتى إذا غفل اصحاب عبد الرحمن و تفرقوا عنه و ثب عليه فاوثقه، و اراد ان يامن بها عند الحجاج، و يتخذ بها عنده مكانا و قد كان رتبيل سمع بمقدم عبد الرحمن عليه، فاستقبله في جنوده، فجاء رتبيل حتى احاط ببست، ثم نزل و بعث الى البكرى: و الله لئن آذيته بما يقذى عينه، او ضررته ببعض المضرة، او رزأته حبلا من شعر لا ابرح العرصة حتى استنزلك فاقتلك و جميع من معك، ثم اسبى ذراريكم، و اقسم بين الجند أموالكم فأرسل اليه البكرى ان أعطنا أمانا على أنفسنا و أموالنا، و نحن ندفعه إليك سالما، و ما كان له من مال موفرا فصالحهم على ذلك، و آمنهم، ففتحوا لابن الاشعث الباب و خلوا سبيله، فاتى رتبيل فقال له: ان هذا كان عاملي على هذه المدينة، و كنت حيث وليته واثقا به، مطمئنا اليه، فغدر بي و ركب منى ما قد رايت، فاذن لي في قتله، قال:
قد آمنته و اكره ان اغدر به، قال: فاذن لي في دفعه و لهزه، و التصغير به، قال: اما هذا فنعم ففعل به عبد الرحمن بن محمد، ثم مضى حتى دخل مع رتبيل بلاده، فانزله رتبيل عنده و اكرمه و عظمه، و كان معه ناس من الفل كثير.
ثم ان عظم الفلول و جماعه اصحاب عبد الرحمن و من كان لا يرجو