تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٧ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
حسنه، ما صدقتموهم في موطن قط و لا صبرتم لهم الا اعقبكم الله النصر عليهم و الظفر بهم، فأصبحوا اليهم عادين جادين، فانى لست اشك في النصر ان شاء الله قال: فأصبحنا، و قد عبانا في السحر، فباكرناهم فقاتلناهم أشد قتال قاتلنا هموه قط، و قد جاءنا عبد الملك بن المهلب مجففا، و قد كشفت خيل سفيان بن الأبرد، فقال له الحجاج: ضم إليك يا عبد الملك هذا النشر لعلى احمل عليهم، ففعل، و حمل الناس من كل جانب، فانهزم اهل العراق أيضا، و قتل ابو البختري الطائي و عبد الرحمن بن ابى ليلى، و قالا قبل ان يقتلا: ان الفرار كل ساعه بنا لقبيح فأصيبا قال: و مشى بسطام بن مصقله الشيبانى في اربعه آلاف من اهل الحفاظ من اهل المصرين، فكسروا جفون السيوف، و قال لهم ابن مصقله:
لو كنا إذا فررنا بأنفسنا من الموت نجونا منه فررنا، و لكنا قد علمنا انه نازل بنا عما قليل، فأين المحيد عما لا بد منه! يا قوم انكم محقون، فقاتلوا على الحق، و الله لو لم تكونوا على الحق لكان موت في عز خيرا من حياه في ذل فقاتل هو و اصحابه قتالا شديدا كشفوا فيه اهل الشام مرارا، حتى قال الحجاج: على بالرماه لا يقاتلهم غيرهم، فلما جاءتهم الرماه، و احاط بهم الناس من كل جانب قتلوا الا قليلا، و أخذ بكير بن ربيعه بن ثروان الضبي أسيرا، فاتى به الحجاج فقتله قال ابو مخنف: فحدثني ابو الجهضم، قال: جئت باسير كان الحجاج يعرفه بالباس، فقال الحجاج: يا اهل الشام، انه من صنع الله.
لكم ان هذا غلام من الغلمان جاء بفارس اهل العراق أسيرا، اضرب عنقه، فقتله.
قال: و مضى ابن الاشعث و الفل من المنهزمين معه نحو سجستان فاتبعهم الحجاج عماره بن تميم اللخمى و معه ابنه محمد بن الحجاج و عماره امير