تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩ - ذكر الخبر عن هلاك قطري و اصحابه
ذكر سبب مهلكهم: و كان سبب ذلك ان امر الذين ذكرنا خبرهم من الازارقه لما تشتت بالاختلاف الذى حدث بينهم بكرمان فصار بعضهم مع عبد ربه الكبير و بعضهم مع قطري و وهى امر قطري، توجه يريد طبرستان، و بلغ امره الحجاج، فوجه- فيما ذكر هشام عن ابى مخنف، عن يونس بن يزيد- سفيان بن الأبرد، و وجه معه جيشا من اهل الشام عظيما في طلب قطري، فاقبل سفيان حتى اتى الري ثم اتبعهم و كتب الحجاج الى إسحاق بن محمد ابن الاشعث و هو على جيش لأهل الكوفه بطبرستان، ان اسمع و أطع لسفيان فاقبل الى سفيان فسار معه في طلب قطري حتى لحقوه في شعب من شعاب طبرستان، فقاتلوه، فتفرق عنه اصحابه، و وقع عن دابته في اسفل الشعب فتدهدى حتى خر الى اسفله، فقال معاويه بن محصن الكندى: رايته حيث هوى و لم اعرفه، و نظرت الى خمس عشره امراه عربية هن في الجمال و البزازه و حسن الهيئة كما شاء ربك، ما عدا عجوزا فيهن، فحملت عليهن فصرفتهن الى سفيان بن الأبرد فلما دنوت بهن منه انتحت لي بسيفها العجوز فتضرب به عنقى، فقطعت المغفر، و قطعت جلده من حلقى، و اختلج السيف فاضرب به وجهها، فأصاب قحف راسها، فوقعت ميته، و اقبلت بالفتيات حتى دفعتهن الى سفيان و انه ليضحك من العجوز، و قال: ما اردت الى قتل هذه أخزاها الله- فقلت: او ما رايت اصلحك الله ضربتها إياي! و الله.
ان كادت لتقتلني، قال: قد رايت، فو الله ما الومك على فعلك، أبعدها الله و ياتى قطريا حيث تدهدى من الشعب علج من اهل البلد، فقال له قطري:
اسقنى من الماء- و قد كان اشتد عطشه- فقال: أعطني شيئا حتى اسقيك، فقال: ويحك، و الله ما معى الا ما ترى من سلاحي، فانا مؤتيكه إذا