تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٠ - ذكر الخبر عن هلاك قطري و اصحابه
أتيتني بماء، قال: لا، بل أعطنيه الان، قال: لا، و لكن ائتى بماء قبل، فانطلق العلج حتى اشرف على قطري، ثم حدر عليه حجرا عظيما من فوقه دهداه عليه، فأصاب احدى و ركيه فاوهته، و صاح بالناس، فاقبلوا نحوه، و العلج حينئذ لا يعرف قطريا، غير انه يظن انه من اشرافهم لحسن هيئته، و كمال سلاحه، فدفع اليه نفر من اهل الكوفه فابتدروه فقتلوه، منهم سوره بن ابجر التميمى، و جعفر بن عبد الرحمن بن مخنف، و الصباح بن محمد بن الاشعث، و باذام مولى بنى الاشعث
٣
، و عمر بن ابى الصلت بن كنارا مولى بنى نصر بن معاويه، و هو من الدهاقين، فكل هؤلاء ادعوا قتله، فدفع اليهم ابو الجهم بن كنانه الكلبى- و كلهم يزعم انه قاتله- فقال لهم: ادفعوه الى حتى تصطلحوا، فدفعوه اليه.
فاقبل به الى إسحاق بن محمد- و هو على اهل الكوفه- و لم يأته جعفر لشيء كان بينه و بينه قبل ذلك- و كان لا يكلمه، و كان جعفر مع سفيان بن الأبرد، و لم يكن معه إسحاق، و كان جعفر على ربع اهل المدينة بالري، فلما مر سفيان باهل الري انتخب فرسانهم بأمر الحجاج، فسار بهم معه، فلما اتى القوم بالراس فاختصموا فيه اليه و هو في يدي ابى الجهم بن كنانه الكلبى، قال له: امض به أنت، ودع هؤلاء المختلفين، فخرج برأس قطري حتى قدم به على الحجاج، ثم اتى به عبد الملك بن مروان، فالحق في الفين، و اعطى فطما- يعنى انه يفرض للصغار في الديوان- و جاء جعفر الى سفيان فقال له: اصلحك الله! ان قطريا كان أصاب والدى فلم يكن لي هم غيره، فاجمع بيني و بين هؤلاء الذين ادعوا قتله، فسلهم، ا لم أكن امامهم حتى بدرتهم فضربته ضربه فصرعته، ثم جاءوني بعد، فاقبلوا يضربونه بأسيافهم! فان أقروا لي بهذا فقد صدقوا، و ان أبوا فانا احلف بالله انى صاحبه، و الا فليحلفوا بالله انهم اصحابه الذين قتلوه، و انهم لا يعرفون ما اقول، و لا حق لي فيه قال: جئت الان و قد سرحنا بالراس فانصرف عنه فقال له اصحابه: اما و الله انك لاخلق القوم ان تكون صاحبه