تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١ - ذكر الخبر عن وقوع الخلاف بين الازارقه
قطري بن الفجاءه، فخالفه بعضهم و اعتزله، و بايع عبد ربه الكبير، و اقام بعضهم على بيعه قطري.
ذكر الخبر عن ذلك، و عن السبب الذى من اجله حدث الاختلاف بينهم حتى صار امرهم الى الهلاك:
ذكر هشام عن ابى مخنف، عن يوسف بن يزيد، ان المهلب اقام بسابور فقاتل قطريا و اصحابه من الازارقه بعد ما صرف الحجاج عتاب بن ورقاء عن عسكره نحوا من سنه ثم انه زاحفهم يوم البستان فقاتلهم قتالا شديدا، و كانت كرمان في أيدي الخوارج، و فارس في يد المهلب، فكان قد ضاق عليهم مكانهم الذى هم به، لا يأتيهم من فارس ماده، و بعدت ديارهم عنهم، فخرجوا حتى أتوا كرمان و تبعهم المهلب حتى نزل بجيرفت- و جيرفت مدينه كرمان- فقاتلهم بها اكثر من سنه قتالا شديدا، و حازهم عن فارس كلها، فلما صارت فارس كلها في يدي المهلب بعث الحجاج عليها عماله و أخذها من المهلب، فبلغ ذلك عبد الملك، فكتب الى الحجاج:
اما بعد، فدع بيد المهلب خراج جبال فارس، فانه لا بد للجيش من قوه، و لصاحب الجيش من معونه، ودع له كوره فسا و درابجرد، و كوره اصطخر.
فتركها للمهلب، فبعث المهلب عليها عماله، فكانت له قوه على عدوه و ما يصلحه، ففي ذلك يقول شاعر الأزد و هو يعاتب المهلب:
نقاتل عن قصور درابجرد* * * و نجبى للمغيرة و الرقاد
و كان الرقاد بن زياد بن همام- رجل من العتيك- كريما على المهلب، و بعث الحجاج الى المهلب البراء بن قبيصة، و كتب الى المهلب:
اما بعد، فإنك و الله لو شئت فيما ارى لقد اصطلمت هذه الخارجه المارقه، و لكنك تحب طول بقائهم لتأكل الارض حولك، و قد بعثت إليك البراء بن