تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠ - ذكر الخبر عن وقوع الخلاف بين الازارقه
اما بعد: فان كان الله قتل الحجاج بن جاريه فبعدا له فذاك ما اهوى و أحب، و ان كان حيا فاطلبه قبلك حتى توثقه، ثم سرح به الى ان شاء الله و السلام.
قال: فقال لنا: قد كتب الى فيه، و لا بد من السمع و الطاعة، و لو لم يكتب الى فيه آمنته لكم، و كففت عنه فلم اطلبه و قمنا من عنده.
قال: فلم يزل الحجاج بن جاريه خائفا حتى عزل عدى بن وتاد، و قدم خالد ابن عتاب بن ورقاء، فمشيت اليه فيه، فكلمته فآمنه و قال حبيب بن خدره مولى لبنى هلال بن عامر:
هل اتى فائد عن ايسارنا* * * إذ خشينا من عدو خرقا
إذ أتانا الخوف من مامننا* * * فطوينا في سواد افقا
و سلى هديه يوما هل رات* * * بشرا اكرم منا خلقا!
و سليها اعلى العهد لنا* * * او يصرون علينا حنقا!
و لكم من خله من قبلها* * * قد صرمنا حبلها فانطلقا
قد أصبنا العيش عيشا ناعما* * * و أصبنا العيش عيشا رنقا
و اصبت الدهر دهرا اشتهى* * * طبقا منه و الوى طبقا
و شهدت الخيل في ملمومه* * * ما ترى منهن الا الحدقا
يتساقون باطراف القنا* * * من نجيع الموت كأسا دهقا
فطراد الخيل قد يؤنقنى* * * و يرد اللهو عنى الانقا
بمشيح البيض حتى يتركوا* * * لسيوف الهند فيها طرقا
فكأني من غد وافقتها* * * مثل ما وافق شن طبقا
ذكر الخبر عن وقوع الخلاف بين الازارقه
قال ابو جعفر: و في هذه السنه وقع الاختلاف بين الازارقه اصحاب