تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٧ - خروج مطرف بن المغيره على الحجاج و عبد الملك
خل رايتك و تنح عنا، فإنما نحن اصحاب هذا الموقف، فقال الطفيل:
انى لا اخاصمكم، انما عقد لي هذه الراية البراء بن قبيصة، و هو أميرنا، و قد علمنا ان صاحبكم على جماعه الناس، فان كان قد عقد لصاحبكم هذا فبارك الله له، ما اسمعنا و اطوعنا! فقال لهم عمر بن هبيرة: مهلا، كفوا عن أخيكم و ابن عمكم، رايتنا رايتك، فان شئت آثرناك بها قال: فما رأينا رجلين كانا احلم منهما في موقفهما ذلك قال: و نزل عدى بن وتاد ثم زحف نحو مطرف قال ابو مخنف: فحدثني النضر بن صالح و عبد الله بن علقمه ان مطرفا بعث على ميمنته الحجاج بن جاريه، و على ميسرته الربيع بن يزيد الأسدي، و على الحامية سليمان بن صخر المزنى، و نزل هو يمشى في الرجال، و رايته مع يزيد بن ابى زياد مولى ابيه المغيره بن شعبه قال: فلما زحف القوم بعضهم الى بعض و تدانوا قال لبكير بن هارون البجلي: اخرج اليهم فادعهم الى كتاب الله و سنه نبيه، و بكتهم باعمالهم الخبيثة فخرج اليهم بكير بن هارون على فرس له ادهم اقرح ذنوب عليه الدرع و المغفر و الساعدان، في يده الرمح، و قد شد درعه بعصابة حمراء من حواشى البرود، فنادى بصوت له عال رفيع: يا اهل قبلتنا، و اهل ملتنا، و اهل دعوتنا، انا نسألكم بالله الذى لا اله الا هو الذى علمه بما تسرون مثل علمه بما تعلنون لما انصفتمونا و صدقتمونا، و كانت نصيحتكم لله لا لخلقه، و كنتم شهداء لله على عباده بما يعلمه الله من عباده خبروني عن عبد الملك بن مروان، و عن الحجاج بن يوسف، ا لستم تعلمونهما جبارين مستاثرين يتبعان الهوى، فيأخذان بالظنه، و يقتلان على الغضب قال: فتنادوا من كل جانب:
يا عدو الله كذبت، ليسا كذلك، فقال لهم: ويلكم «لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى» ويلكم، ا و تعلمون من الله ما لا يعلم، انى قد استشهدتكم و قد قال الله في الشهاده: «وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ»،