تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
فحملنا عليهم، فانكشفوا حتى انتهوا الى ابيات الكوفه، و حمل خزيمة ابن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه، و ازدحموا على افواه السكك، و قد كان يزيد بن الحارث وضع راميه على افواه السكك فوق البيوت، و اقبل المختار في جماعه الناس الى يزيد بن الحارث، فلما انتهى، اصحاب المختار الى افواه السكك رمته تلك الراميه بالنبل، فصدوهم عن دخول الكوفه من ذلك الوجه، و رجع الناس من السبخة منهزمين الى ابن مطيع، و جاءه قتل راشد بن اياس، فاسقط في يده.
قال ابو مخنف: فحدثني يحيى بن هانئ، قال: قال عمرو بن الحجاج الزبيدى لابن مطيع: ايها الرجل لا يسقط في خلدك، و لا تلق بيدك، اخرج الى الناس فاندبهم الى عدوك فاغزهم، فان الناس كثير عددهم، و كلهم معك الا هذه الطاغيه التي خرجت على الناس، و الله مخزيها و مهلكها، و انا أول منتدب، فاندب معى طائفه، و مع غيرى طائفه، قال: فخرج ابن مطيع، فقام في الناس، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: ايها الناس، ان من اعجب العجب عجزكم عن عصبه منكم قليل عددها، خبيث دينها، ضالة مضلة، اخرجوا اليهم فامنعوا منهم حريمكم و قاتلوهم عن مصركم، و امنعوا منهم فيئكم، و الا و الله ليشاركنكم في فيئكم من لا حق له فيه و الله لقد بلغنى ان فيهم خمسمائة رجل من محرريكم عليهم امير منهم و انما ذهاب عزكم و سلطانكم و تغير دينكم حين يكثرون ثم نزل.
قال: و منعهم يزيد بن الحارث ان يدخلوا الكوفه قال: و مضى المختار من السبخة حتى ظهر على الجبانة، ثم ارتفع الى البيوت، بيوت مزينه و احمس و بارق، فنزل عند مسجدهم و بيوتهم، و بيوتهم شاذه منفرده من بيوت اهل الكوفه، فاستقبلوه بالماء، فسقى اصحابه، و ابى المختار ان يشرب قال: فظن اصحابه انه صائم، و قال احمر بن هديج من همدان