تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٨ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
و لقد رايت الرجل منا يضرب بسيفه الرجل منهم فما يضره شيء من الإعياء و الضعف، و لقد رايت الرجل منا يقاتل جالسا ينفح بسيفه ما يستطيع ان يقوم من الإعياء، فلما يئسوا منا ركب شبيب ثم قال لمن كان نزل من اصحابه: اركبوا، فلما استووا على متون خيولهم وجه منصرفا عنا.
قال ابو مخنف: حدثنى فروه بن لقيط، عن شبيب، قال: لما انصرفنا عنهم و بنا كابه شديده، و جراحه ظاهره، قال لنا: ما أشد هذا الذى بنا لو كنا انما نطلب الدنيا! و ما ايسر هذا في ثواب الله! فقال اصحابه:
صدقت يا امير المؤمنين، قال: فما انسى منه اقباله على سويد بن سليم و لا مقالته له: قتلت منهم أمس رجلين: أحدهما اشجع الناس، و الآخر اجبن الناس، خرجت عشيه أمس طليعه لكم فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قريه يشترون منها حوائجهم، فاشترى احدهم حاجته، ثم خرج قبل اصحابه و خرجت معه، فقال: كأنك لم تشتر علفا، فقلت:
ان لي رفقاء قد كفونى ذلك، فقلت له: اين ترى عدونا هذا نزل؟
قال: بلغنى انه قد نزل منا قريبا، و ايم الله لوددت انى قد لقيت شبيبهم هذا، قلت: فتحب ذلك؟ قال: نعم، قلت له: فخذ حذرك، فانا و الله شبيب، و انتضيت سيفي، فخر و الله ميتا، فقلت له: ارتفع ويحك! و ذهبت انظر فإذا هو قد مات، فانصرفت راجعا، فاستقبل الآخر خارجا من القرية، فقال: اين تذهب هذه الساعة؟ و انما يرجع الناس الى عسكرهم! فلم اكلمه، و مضيت يقرب بي فرسي، و اتبعنى حتى لحقني، فقطعت عليه فقلت له: مالك؟ فقال: أنت و الله من عدونا؟ فقلت: اجل و الله، فقال: و الله لا تبرح حتى تقتلني او اقتلك، فحملت عليه و حمل على، فاضطربنا بسيفينا ساعه، فو الله ما فضلته في شده نفس و لا اقدام الا ان سيفي كان اقطع من سيفه، فقتلته، قال: فمضينا حتى قطعنا دجلة، ثم أخذنا في ارض جوخى حتى قطعنا دجلة مره اخرى من