تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
فيها اثنا عشر رطلا بالشامي، فهشم بها بيضه عليه و راسه فسقط، ثم كفنه و دفنه، و ابتاع ما غنموا من عسكره، فبعث به الى اهله، و اعتذر الى اصحابه و قال: هو جارى بالكوفه، و لي ان أهب ما غنمت لأهل الرده.
قال عمر بن شبه: قال ابو عبيده: كان محمد بن موسى مع عمر ابن عبيد الله بن معمر بفارس، و شهد معه قتال ابى فديك و كان على ميمنته، و شهر بالنجده و شده الباس و زوجه عمر بن عبيد الله بن معمر ابنته أم عثمان و كانت اخته تحت عبد الملك بن مروان- فولاه سجستان، فمر بالكوفه و بها الحجاج بن يوسف، فقيل للحجاج: ان صار هذا الى سجستان مع نجدته و صهره لعبد الملك فلجا اليه احد ممن تطلب، منعك منه، قال: فما الحيله؟ قيل: تأتيه و تسلم عليه، و تذكر نجدته و بأسه و ان شبيبا في طريقه، و انه قد اعياك، و انك ترجو ان يريح الله منه على يده، فيكون له ذكر ذلك و شهرته ففعل، فعدل اليه محمد بن موسى بن طلحه بن عبيد الله، فواقعه شبيب، فقال له شبيب: انى قد علمت خداع الحجاج، و انما اغترك و وقى بك نفسه، و كأني باصحابك لو قد التقت حلقتا البطان قد اسلموك، فصرعت مصرع أصحابك، فأطعني و انطلق لشأنك، فانى انفس بك عن الموت، فأبى محمد بن موسى، فبارزه شبيب فقتله رجع الحديث الى حديث ابى مخنف قال عبد الرحمن: لقد كان فيمن بايعه تلك الليلة ابو برده بن ابى موسى الأشعري، فلما بايعه قال له شبيب: ا لست أبا برده! قال: بلى، قال شبيب لأصحابه: يا اخلائى، ابو هذا احد الحكمين، فقالوا: الا نقتل هذا؟ فقال: ان هذا لاذنب له فيما صنع أبوه، قالوا: اجل قال: و اصبح شبيب: فاتى مقبلا نحو القصر الذى فيه ابو الضريس و اعين