تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٦ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
ذكر هشام عن ابى مخنف، قال: حدثنى عبد الرحمن بن جندب
٩
و فروه بن لقيط، ان أخا شبيب مصادا حمل على بشر بن غالب و هو في الميسره، فابلى و كرم و الله و صبر، فنزل و نزل معه رجال من اهل الصبر نحو من خمسين، فضاربوا بأسيافهم حتى قتلوا عن آخرهم، و كان فيهم عروه بن زهير بن ناجذ الأزدي، و أمه زراره امراه ولدت في الأزد، فيقال لهم بنو زراره، فلما قتلوه و انهزم اصحابه مالوا فشدوا على ابى الضريس مولى بنى تميم، و هو يلى بشر بن غالب، فهزموه حتى انتهى الى موقف اعين، ثم شدوا عليه و على اعين جميعا فهزموهما حتى انتهوا بهما الى زائده بن قدامه، فلما انتهوا اليه نزل و نادى: يا اهل الاسلام، و الارض الارض، الى الى! لا يكونوا على كفرهم اصبر منكم على ايمانكم، فقاتلهم عامه الليل حتى كان السحر ثم ان شبيبا شد عليه في جماعه من اصحابه فقتله و اصحابه و تركهم ربضه حوله من اهل الحفاظ.
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الرحمن بن جندب قال: سمعت زائده ابن قدامه ليلتئذ رافعا صوته يقول: يايها الناس، اصبروا و صابروا، «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ.» ثم و الله ما برح يقاتلهم مقبلا غير مدبر حتى قتل.
قال ابو مخنف: و حدثنى فروه بن لقيط ان أبا الصقير الشيبانى ذكر انه قتل زائده بن قدامه، و قد حاجه في ذلك آخر يقال له الفضل ابن عامر قال: و لما قتل شبيب زائده بن قدامه دخل ابو الضريس و اعين جوسقا عظيما، و قال شبيب لأصحابه: ارفعوا السيف عن الناس و ادعوهم الى البيعه، فدعوهم الى البيعه عند الفجر.
قال عبد الرحمن بن جندب: فكنت فيمن قدم اليه فبايعه و هو واقف على فرس و خيله واقفه دونه، فكل من جاء ليبايعه نزع سيفه عن عاتقه، و أخذ سلاحه منه، ثم يدنى من شبيب فيسلم عليه بامره المؤمنين، ثم يخلى سبيله قال: و انا لكذلك إذ انفجر الفجر و محمد بن