تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٨ - سنه اثنتين و سبعين
ثم دخلت
سنه اثنتين و سبعين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله) قال ابو جعفر: فمن ذلك ما كان من امر الخوارج و امر المهلب بن ابى ضفره و عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن اسيد.
ذكر هشام بن محمد، عن ابى مخنف ان حصيره بن عبد الله و أبا زهير العبسى حدثاه ان الازارقه و المهلب بعد ما اقتتلوا بسولاف ثمانية اشهر أشد القتال، أتاهم ان مصعب بن الزبير قد قتل، فبلغ ذلك الخوارج قبل ان يبلغ المهلب و اصحابه، فناداهم الخوارج: الا تخبروننا ما قولكم في مصعب؟ قالوا: امام هدى، قالوا: فهو وليكم في الدنيا و الآخرة؟ قالوا:
نعم، قالوا: و أنتم اولياؤه احياء و أمواتا؟ قالوا: و نحن اولياؤه احياء و أمواتا، قالوا: فما قولكم في عبد الملك بن مروان؟ قالوا: ذلك ابن اللعين، نحن الى الله منه براء، هو عندنا أحل دما منكم، قالوا: فأنتم منه براء في الدنيا و الآخرة؟ قالوا: نعم كبراءتنا منكم، قالوا: و أنتم له أعداء احياء و أمواتا؟
قالوا: نعم نحن له أعداء كعداوتنا لكم، قالوا: فان امامكم مصعبا قد قتله عبد الملك بن مروان، و نراكم ستجعلون غدا عبد الملك امامكم، و أنتم الان تتبرءون منه، و تلعنون أباه! قالوا: كذبتم يا أعداء الله فلما كان من الغد تبين لهم قتل مصعب، فبايع المهلب الناس لعبد الملك بن مروان فاتتهم الخوارج فقالوا: ما تقولون في مصعب؟ قالوا: يا أعداء الله، لا نخبركم ما قولنا فيه، و كرهوا ان يكذبوا انفسهم عندهم، قالوا:
فقد اخبرتمونا أمس انه وليكم في الدنيا و الآخرة، و انكم اولياؤه احياء و أمواتا، فأخبرونا ما قولكم في عبد الملك؟ قالوا: ذاك امامنا و خليفتنا- و لم يجدوا إذ بايعوه بدا من ان يقولوا هذا القول- قالت لهم الازارقه: يا أعداء الله، أنتم أمس تتبرءون منه في الدنيا و الآخرة، و تزعمون انكم له أعداء احياء و أمواتا، و هو اليوم امامكم و خليفتكم، و قد قتل امامكم الذى كنتم