تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧ - خطبه عبد الله بن الزبير بعد مقتل مصعب
و ذكر ان عبد الملك لما قتل مصعبا و دخل الكوفه امر بطعام كثير فصنع، و امر به الى الخورنق، و اذن إذنا عاما، فدخل الناس فأخذوا مجالسهم، فدخل عمرو بن حريث المخزومي فقال: الى و على سريري، فاجلسه معه، ثم قال: اى الطعام اكلت أحب إليك و أشهى عندك؟ قال:
عناق حمراء قد اجيد تمليحها، و احكم نضجها، قال:
ما صنعت شيئا، فأين أنت من عمروس راضع قد اجيد سمطه، و احكم نضجه، اختلجت إليك رجله، فاتبعتها يده، غذى بشريجين من لبن و سمن ثم جاءت الموائد فأكلوا، فقال عبد الملك بن مروان: ما ألذ عيشنا لو ان شيئا يدوم! و لكنا كما قال الاول:
و كل جديد يا اميم الى بلى* * * و كل امرئ يوما يصير الى كان
فلما فرغ من الطعام طاف عبد الملك في القصر يقول لعمرو بن حريث: لمن هذا البيت؟ و من بنى هذا البيت؟ و عمرو يخبره، فقال عبد الملك:
و كل جديد يا اميم الى بلى* * * و كل امرئ يوما يصير الى كان
ثم اتى مجلسه فاستلقى، و قال:
اعمل على مهل فإنك ميت* * * و اكدح لنفسك ايها الإنسان
فكان ما قد كان لم يك إذ مضى* * * و كان ما هو كائن قد كان
و في هذه السنه افتتح عبد الملك- في قول الواقدى- قيساريه.