تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
فأقبلنا طيبه أنفسنا، منشرحه صدورنا، قد اذهب الله منها الشك و الغل و الريب، و استقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا، فليبلغ ذلك شاهدكم، غائبكم، و استعدوا و تأهبوا ثم جلس و قمنا رجلا فرجلا، فتكلمنا بنحو من كلامه، فاستجمعت له الشيعة و حدبت عليه.
قال ابو مخنف: فحدثني نمير بن وعله و المشرقي، عن عامر الشعبى، قال: كنت انا و ابى أول من أجاب المختار قال: فلما تهيأ امره و دنا خروجه، قال له احمر بن شميط و يزيد بن انس و عبد الله بن كامل و عبد الله بن شداد: ان اشراف اهل الكوفه مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع، فان جامعنا على امرنا ابراهيم بن الاشتر رجونا باذن الله القوه على عدونا، و الا يضرنا خلاف من خالفنا، فانه فتى بئيس، و ابن رجل شريف بعيد الصيت، و له عشيره ذات عز و عدد قال لهم المختار: فالقوه فادعوه، و اعلموه الذى امرنا به من الطلب بدم الحسين و اهل بيته.
قال الشعبى: فخرجوا اليه و انا فيهم، و ابى، فتكلم يزيد بن انس، فقال له:
انا قد أتيناك في امر نعرضه عليك، و ندعوك اليه، فان قبلته كان خيرا لك، و ان تركته فقد أدينا إليك فيه النصيحه، و نحن نحب ان يكون عندك مستورا.
فقال لهم ابراهيم بن الاشتر: و ان مثلي لا تخاف غائلته و لا سعايته، و لا التقرب الى سلطانه باغتياب الناس، انما أولئك الصغار الاخطار الدقاق همما.
فقال له: انما ندعوك الى امر قد اجمع عليه راى الملا من الشيعة، الى كتاب الله و سنه نبيه صلى الله عليه، و الطلب بدماء اهل البيت، و قتال المحلين، و الدفع عن الضعفاء قال: ثم تكلم احمر بن شميط، فقال له: انى لك ناصح، و لحظك محب و ان اباك قد هلك و هو سيد الناس و فيك منه ان رعيت حق الله خلف، قد دعوناك الى امر ان أجبتنا اليه عادت لك منزله ابيك في الناس، و احييت من ذلك امرا قد مات، انما يكفى مثلك اليسير حتى تبلغ الغاية التي لا مذهب وراءها، انه قد بنى لك اولك مفتخرا و اقبل القوم