تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٠ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد، فانى اخبر الأمير اصلحه الله ابى لقيت الازارقه التي مرقت من الدين و اتبعت أهواءها بغير هدى من الله، فقاتلتهم بالمسلمين ساعه من النهار أشد القتال ثم ان الله ضرب وجوههم و ادبارهم، و منحنا اكتافهم، فقتل الله منهم من خاب و خسر، و كل الى خسران فكتبت الى الأمير كتابي هذا و انا على ظهر فرسي في طلب القوم، أرجو ان يجذهم الله ان شاء الله، و السلام.
ثم انه تبعهم و مضوا من فورهم ذلك حتى نزلوا اصطخر، فسار اليهم حتى لقيهم على قنطره طمستان، فقاتلهم قتالا شديدا، و قتل ابنه.
ثم انه ظفر بهم، فقطعوا قنطره طمستان، و ارتفعوا الى نحو من أصبهان و كرمان، فأقاموا بها حتى اجتبروا و قووا، و استعدوا و كثروا، ثم أقبلوا حتى مروا بفارس و بها عمر بن عبيد الله بن معمر، فقطعوا ارضه من غير الوجه الذى كان فيه أخذوا على سابور، ثم خرجوا على ارجان، فلما راى عمر بن عبيد الله ان قد قطعت الخوارج ارضه متوجهه الى البصره خشي الا يحتملها له مصعب بن الزبير، فشمر في آثارهم مسرعا حتى اتى ارجان، فوجدهم حين خرجوا منها متوجهين قبل الاهواز، و بلغ مصعبا اقبالهم، فخرج فعسكر بالناس بالجسر الاكبر، و قال: و الله ما ادرى ما الذى اغنى عنى ان وضعت عمر بن عبيد الله بفارس، و جعلت معه جندا اجرى عليهم أرزاقهم في كل شهر، و اوفيهم اعطياتهم في كل سنه، و آمر لهم من المعاون في كل سنه بمثل الاعطيات، تقطع ارضه الخوارج الى! و قد قطعت علته فامددته بالرجال و قويتهم، و الله لو قاتلهم ثم فر كان اعذر له عندي، و ان كان الفار غير مقبول العذر، و لا كريم الفعل.
و اقبلت الخوارج و عليهم الزبير بن الماحوز حتى نزلوا الاهواز، فاتتهم عيونهم ان عمر بن عبيد الله في أثرهم، و ان مصعب بن الزبير قد خرج من البصره اليهم، فقام فيهم الزبير فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فان