تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
شريح الشبامي، و كان على بيت ماله، و بعث الى اهل العاليه و عليهم قيس ابن الهيثم السلمى عبد الله بن جعدة القرشي، ثم المخزومي، و بعث الى الأزد و عليهم زياد بن عمرو العتكي مسافر بن سعيد بن نمران الناعطى، و بعث الى بنى تميم و عليهم الأحنف بن قيس سليم بن يزيد الكندى، و كان صاحب ميمنته، و بعث الى محمد بن الاشعث السائب بن مالك الأشعري، و وقف في بقية اصحابه، و تزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض، و يحمل سعيد بن منقذ و عبد الرحمن بن شريح على بكر بن وائل، و عبد القيس، و هم في الميسره و عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر، فقاتلتهم ربيعه قتالا شديدا، و صبروا لهم، و أخذ سعيد بن منقذ و عبد الرحمن بن شريح لا يقلعان، إذا حمل واحد فانصرف حمل الآخر، و ربما حملا جميعا، قال: فبعث المصعب الى المهلب: ما تنتظر ان تحمل على من بازائك! ا لا ترى ما يلقى هذان الخمسان منذ اليوم! احمل باصحابك، فقال: اى لعمري ما كنت لاجزر الأزد و تميما خشيه اهل الكوفه حتى ارى فرصتى قال: و بعث المختار الى عبد الله بن جعدة ان احمل على من بازائك، فحمل على اهل العاليه فكشفهم حتى انتهوا الى المصعب، فجثا المصعب على ركبتيه- و لم يكن فرارا- فرمى باسهمه.
و نزل الناس عنده فقاتلوا ساعه، ثم تحاجزوا قال: و بعث المصعب الى المهلب و هو في خمسين جامين كثيرى العدد و الفرسان: لا أبا لك! ما تنتظر ان تحمل على القوم! فمكث غير بعيد، ثم انه قال لأصحابه:
قد قاتل الناس منذ اليوم و أنتم وقوف، و قد أحسنوا، و قد بقي ما عليكم، احملوا و استعينوا بالله و اصبروا، فحمل على من يليه حمله منكره، فحطموا اصحاب المختار حطمه منكره، فكشفوهم و قال عبد الله ابن عمرو النهدي- و كان من اصحاب صفين: اللهم انى على ما كنت عليه ليله الخميس بصفين، اللهم انى ابرا إليك من فعل هؤلاء لأصحابه حين انهزموا، و ابرا إليك من انفس هؤلاء- يعنى اصحاب المصعب- ثم جالد بسيفه حتى قتل، و اتى مالك بن عمرو ابو نمران النهدي و هو