تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٠ - نظر نظر
و التَّنَظُّر : تَوَقُّعُ الشَّيْءِ. و قال ابنُ سِيدَه: هو تَوقُّعُ مَا تَنْتَظِرُه . و نَظَرَهُ نَظْراً : بَاعَهُ بنَظِرَةٍ و إِمْهَالٍ، و اسْتَنْظَرَه : طَلَبَهَا ، أَي النَّظِرَة منه و اسْتَمْهَلَه. و أَنْظَرَهُ : أَخَّرَه ، قال اللََّه تَعَالَى:
قََالَ أَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [١] أَي أَخِّرْني. و يُقَال: بِعْتُ فُلاناً فأَنْظَرْتُه ، أَي أَمْهَلْته، و الاسمُ النَّظِرَة ، و ١٦- في الحَديث :
كنتُ أُبَايعُ النَّاسَ فكُنتُ أُنْظِرُ المُعْسِرَ» . أَي أَمْهِلُه.
و التَّنَاظُرُ : التَّرَاوُضُ في الأَمْر. و نَظِيرُك : الذي يُرَاوِضُك و تُنَاظِرُه .
و من المَجاز: النَّظِيرُ ، كأَمير، و المُنَاظِرُ : المِثْلُ و الشَّبِيه في كلِّ شيءٍ، يقال: فلانٌ نَظِيرُكَ ، أَي مِثْلُك، لأَنّه إِذا نَظرَ إِليهما النّاظرُ رآهما سواءً، كالنِّظْر ، بالكَسْر ، حكاه أَبو عبيدة، مثل النِّد و النَّدِيد، و أَنشد لعَبْد يَغُوثَ بن وَقّاصٍ الحارثيّ:
أَلاَ هلْ أَتَى نِظْري مُلَيْكَةَ أَنَّني # أَنا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عليه و عَادِيَا [٢]
و قد كُنْتُ نَحَّارَ الجَزُورِ و مُعْمِلَ الْ # مَطِيِّ و أَمْضِي حَيثُ لاحَيَّ ماضِيَا
ج نُظَرَاءُ ، و هي نَظِيرَتُها ، و هُنَّ نَظَائرُ ، كما في الأَساس.
و النَّظْرَةُ ، بالفَتْح: العَيْبُ ، يقال: رجلٌ فيه نَظْرَةٌ ، أَي عَيْب، و مَنْظُورٌ : مَعْيُوبٌ. و النَّظْرَة : الهَيْبَةُ [٣] عن ابن الأَعرابيّ. و النَّظْرَةُ : سُوءُ الهَيْئَة. و قال أَبو عَمْرو: النَّظْرَة :
الشُّنْعَة و القُبْح. يقال: إِنّ في هََذه الجَاريةِ لَنَظْرَةً ، إِذا كانت قَبيحَةً. و النَّظْرَة : الشُّحُوب ، و أَنْشَد الرِّياشيُّ:
لقَدْ رَابَني أَنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادِنٌ # و في جِسْم لَيْلَى نَظْرَةٌ و شُحُوبُ
و النَّظْرَة : الغَشْيَةُ أَو الطّائفُ من الجِنِّ، و قد نُظِرَ ، كعُنِيَ ، فهو منظورٌ : أَصابَتْه غَشْيَةٌ أَو عَيْنٌ، و ١٤- في الحديث أَنَالنبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم رأَى جاريَةً فقال: «إِنَّ بها نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لها» .
قيل: معناه إِن بها إِصابةَ عَيْنٍ من نَظَرِ الجِنّ إِليهَا، و كذََلك بها سَفْعَة. و النَّظْرَة : الرَّحْمَةُ ، عن ابن الأَعرابيّ، و هو مَجاز. و في البصائر: و نَظَرُ اللََّه إِلى عِبَاده هو إِحسانُه إِليهم و إِفاضَة نِعَمه عليهم، قال اللََّه تعالى: وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [٤] و ١٦- في الصّحيحين : «ثلاثَةٌ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ وَ لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ : شَيْخٌ زَانٍ، و مَلِكٌ كَذَّابٌ، و عائِلٌ مُتَكَبِّرٌ» . و في النّهَايَة لابن الأَثير: أَنّ النَّظَرَ هُنَا الاخْتيارُ و الرَّحْمَةُ و العَطْف؛ لأَنّ النَّظَرَ في الشّاهد دليلُ المحَبَّة، و تَرْكُ النّظَرِ دَليلُ البُغْضِ و الكَرَاهَة.
و مَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ أَبو سِعْرٍ راجزٌ ، و قد تقدَّم ذِكرُه في س ع ر أَيضاً، و حَبَّةُ : اسم أُمُّهُ و أَبوه مَرْثَد ، و الذي في اللّسَان أَنّ منظوراً اسمُ جِنّيٍّ و حَبَّةَ اسمُ امرَأَة عَلِقَها هََذا الجِنّيّ، فكانت تُطَبِّبُ بما يُعَلّمها، و فيهمَا يَقُولُ الشّاعر:
و لَوْ أَنَّ مَنْظُوراً و حَبَّةَ أَسْلَمَا # لنَزْعِ القَذَى لَمْ يُبْرِئا لِي قَذَاكُمَا [٥]
و قد تقدّم ذََلك في ح ب ب أَيضاً. و مَنْظُورُ بنُ سَيَّارٍ:
رَجُلٌ م أَي مَعْرُوف. قلت: و هو مَنْظُورُ بن زَبَّان بن سَيَّارِ بن العُشَرَاءِ من بني فَزَارَة، و قد ذكرَ في ع ش ر.
و نَاظِرَةُ : جَبلٌ أَو ماءٌ لبني عَبْس بأَعْلَى الشَّقِيق أَو: ع، قالَهُ ابنُ دُرَيْد، و قيل: ناظِرَة و شَرْجٌ: ماءَانِ لِعَبْس، قال الأَعْشَى:
شَاقَتْك مِنْ أَظْعانِ لَيْ # لَى يَوْمَ ناظِرَةٍ بَوَاكِرْ
و قال جرير:
أَمَنْزِلَتَيْ سَلْمَى بناظرَةَ اسْلَمَا # و ما رَاجَعَ العِرْفَانَ إِلاَّ تَوَهُّمَا
كأَنَّ رُسُومَ الدَّارِ رِيشُ حَمَامَةٍ # مَحَاهَا البِلَى و اسْتَعْجَمَتْ أَنْ تَكَلَّمَا
[١] سورة الأعراف الآية ١٤.
[٢] و يروى:
و قد علمت عرسي مليكة أنني # أنا الليث معدوّاً عليّ و عاديا.
[٣] في القاموس: «الهيئة» و مثله في اللسان، و في التهذيب «الهيبة» كالأصل.
[٤] سورة آل عمران الآية ٧٧.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:
و لو أن منظوراً..
إلخ قبله:
عينيّ ساء اللََّه من كان سرّه # بكاؤكما أو من يحب أذاكما.