تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٣ - قدر قدر
و القُدَارُ ، كهُمَامٍ: الرَّبْعَةُ من الناسِ ليس بالطَّوِيلِ و لا بالقَصِيرِ. و القُدَارُ : الطَّبّاخُ، أَو هو الجَزّارُ ، على التَّشْبِيه بالطَّبّاخِ، و قِيلَ الجَزّارُ هو الّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُورِ و طَبْخَها [١] . قال مُهَلْهِلٌ:
إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هَامَها # ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ
و من سَجَعاتِ الأَساس [٢] : و دَعَوْا بالقُدَارِ فنَحَرَ فاقْتَدَرُوا ، و أَكَلُوا القَدِيرَ ، أَي بالجَزّار و طَبَخُوا اللَّحْمَ في القِدْر و أَكَلُوه.
و القُدَارُ الطابِخُ في القِدْرِ ، كالمُقْتَدِرِ يقال: اقْتَدَرَ و قَدَرَ ، مثل طَبَخَ واطَّبَخَ، و منه قولُهُم: أَ تَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُونَ.
و قُدَارُ بنُ سالِفٍ الذي يُقَالُ له أُحَيْمِرُ ثَمُودَ: عاقِرُ الناقَةِ ناقَةِ صالحٍ عليه السّلام.
و القُدَار بنُ عَمْرِو بن ضُبَيْعَة رَئِيسُ رَبِيعَةَ ، كانَ يَلِي العِزَّ و الشَّرَف فيهم.
و القُدَارُ ، الثُّعْبَانُ العَظِيمُ ، و قِيلَ الحَيَّة.
و قَدَارٌ ، كَسَحَابِ: ع ، قال امرُؤ القَيْس:
و لا مِثْلَ يَومٍ في قَدَارٍ ظَلِلْتُه # كَأَنِّي و أَصْحَابِي بقُلَّةِ عَنْدَرَا [٣]
قال الصاغانيّ: و رَوَى ابنُ حَبِيب و أَبو حاتِمٍ: «في قَدَارَانَ ظَلْتُه» و قد تَقَدَّم في «ع د ر» .
و المُقْتَدِرُ : الوَسَطُ من كُلِّ شَيْءٍ ، هذه عبارةُ المُحْكَم.
و قال غَيْرُه: و كُلَّ شيْءٍ مُقْتدِرٌ : فهو الوَسَطُ. و قال ابنُ سِيدَه أَيضاً: و رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْقِ، أَي وَسَطُه ليس بالطَّوِيلِ و القَصِيرِ، و كذلك الوَعِلُ و الظَّبْيُ و غيرُهما. و في الأَساس:
رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الطُّول: رَبْعَةٌ.
و بَنُو قَدْراءَ : المَيَاسِيرُ ، أَي الأَغْنِيَاءُ، و هو كِنَايَةٌ.
و القَدَرَةُ ، بالتَّحرْيِك: القَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ ، نقله الصاغانيّ. و قادَرْتُه مُقَادَرَةً : قايَسْتُه، و فَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِه ، و في الأَساس: قاوَيْتُه.
و في التَّهْذِيب: التَّقْدِيرُ ، على وُجوه من المَعَانِي [٤] :
أَحدُها: التَّرْوِيَةُ و التَّفْكِيرُ [٥] في تَسْوِيَةِ أَمرٍ و تَهْيئَتِه، زادَ في البَصَائِر: بحَسَبِ نَظَر العَقْل و بناءِ الأَمْرِ عليه، و ذلك مَحْمُودٌ. ثم قال: و الثّاني: [ تَقْدِيرُه ] [٦] بعلاماتٍ يُقطِّعُه عليها. و الثالث: أَنْ تَنْوِيَ أَمراً بعَقْدِك، تقولُ: قَدَّرْتُ أَمرَ كذا و كذا، أَي نَوَيْتُه و عَقَدْتُ عليه. و ذكر الصاغانيّ الأَوّلَ و الثالِثَ، و أَما المصنّف في البصائر فذَكَر بعد الأَوّل ما نَصُّه: و الثانِي: أَنْ يكونَ بحَسَبِ التَّهَيُّؤِ [٧] و الشَّهْوَة. قال:
و ذلك مَذْمُومٌ، كقوله تعالى: فَكَّرَ وَ قَدَّرَ ، `فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [٨] و قال: إِنَّ كِلَيْهِمَا من الإِنْسَان. و قال أَيضاً: و أَمَّا تَقْدِيرُ اللََّه الأُمورَ فعَلَى نَوْعَيْن: أَحدُهما بالحُكْم منه أَنْ يَكُونَ كذا أَو لا يَكُون كذا، إِمَّا وُجُوباً و إِمّا إِمْكَاناً و عَلَى ذلك قولُه تعالى: قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [٩] .
و الثاني: بإِعْطَاءِ القُدْرَة عليهِ، و منه قولُه تعالَى: وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدىََ [١٠] أَي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ ما فيه مَصْلَحَةٌ، و هَداهُ لِما فيه خَلاصٌ [١١] ، إِمّا بالتَّسْخِير و إِمّا بالتَّعْلِيم، كما قال:
أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ [١٢] .
و تَقَدَّر له الشيءُ: تَهَيَّأَ. وَ قَدَرَهُ و قدَّرَه : هَيَّأَه.
و قولُه تعالَى و مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * ، قِيلَ: أَي ما عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظِيمِه ، و قال اللَّيْث: ما وَصَفُوه حَقَّ صِفَتِه.
و في البصائر: أَي ما عَرَفُوا كُنْهَه، تَنْبِيهاً أَنه كَيْفَ يُمْكِنُهم أَنْ يُدْرِكُوا كُنْهَه و هذا وَصْفُه، و هو قوله: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [١٣] .
[١] في التهذيب: «و طبخه» و الجزور يذكر و يؤنث.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و من سجعات الأساس: الأولى:
و من لطائف الأساس إذ ما نقله ليس من السجع كما لا يخفى» .
[٣] مرّ في مادة «عفر» ، انظر ما لا حظناه بشأنه هناك. قال الصاغاني:
و عندر: جبل.
[٤] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان، و في المفردات للراغب «قد» :
و التقدير من الإنسان على وجهين.
[٥] في المفردات: التفكرّ.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] في مفردات الراغب: التمني و الشهوة.
[٨] سورة المدثر الآيتان ١٨ و ١٩.
[٩] سورة الطلاق الآية ٣.
[١٠] سورة الأعلى الآية ٣.
[١١] في مفردات الراغب: مصلحته... خلاصه.
[١٢] سورة طه الآية ٥٠.
[١٣] سورة الزمر الآية ٦٧.