تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧١ - قدر قدر
و ١٦- في حديث الاسْتِخارَة : «اللّهُمَّ إِني أَسْتَقْدِرُك بقُدْرَتِك » .
أَي أَطْلُبُ منك أَن تَجْعَلَ لي عليه قُدْرَةً .
و قَدَرَ الرِّزْقَ يَقْدُرُه و يَقْدِرُه : قَسَمَهُ ، قِيلَ: و به سُمِّيَت لَيْلَةُ القَدْرِ ؛ لأَنَّهَا تُقَسَّم فيها الأَرزاقُ.
و القَدْرُ ، بفتح فسُكُون؛ الغِنَى و اليَسَارُ، و هُمَا مَأْخُوذان مِن القُوَّة ، لأَنَّ كُلاًّ منهما قُوَّةٌ، كالقُدْرَةِ ، بالضّمّ، و المَقْدِرَةِ ، مثلثةَ الدالِ ، يُقَال: رَجُلٌ ذو قُدْرَة و مَقْدرَةٍ ، أَي ذُو يَسَارٍ. و أَمَّا مِنَ القَضَاءِ و القَدَرِ فالمَقْدَرَةُ ، بالفَتْح لا غَيْرُ.
قال الهُذَليّ:
و ما يَبْقَى على الأَيّامِ شَيْءٌ # فيا عَجَباً لمَقْدَرَةِ الكِتَابِ
و المِقْدَارُ و القَدْرُ [١] : القُوَّة. و أَمّا القَدَارَةُ ، بالفَتْح، و القَدَرُ ، محرَّكَةً، و القُدُورَةُ و القُدُورُ ، بضَمِّهما ، فمِنْ قَدِرَ ، بالكَسْر، كالقُدْرَة ، و القِدْرَانِ ، بالكَسْر ، و في التهذيب بالتَّحْرِيك ضَبْطَ القَلَم، و القَدَارُ ، بالفَتْح ذَكره الصاغانيّ، و يُكْسَرُ ، و هََذه عن اللّحيانيّ، و الاقْتِدار على الشَّيْءِ: القُدْرَةُ عَلَيه و الفِعْلُ كَضَرب ، و هي اللُّغة المشهورةُ و نَصَرَ ، نَقَلَهَا الكسائيُّ عن قوم من العَرَبِ، و فَرِحَ ، نقلها الصّاغَانيّ عن ثَعْلَب، و نَسَبَهَا ابنُ القَطّاع لِبَنِي مُرَّةَ من غَطَفَانَ، و اقْتَدَرَ . و هُوَ قادرٌ و قَديرٌ و مُقْتَدِرٌ .
و أَقْدَرَه اللََّه تعالَى على كذا، أَي جَعَلَه، قادِراً عليه. و الاسْمُ من كُلِّ ذََلك المَقْدرَةُ ، بتثليث الدّال.
و القَدْر : التَّضْييق، كالتَّقْدِير . و القَدْر : الطَّبْخُ. و فِعْلُهُمَا كضَرَبَ و نَصَر ، يُقَال: قَدَرَ عليه الشَّيْءَ يَقْدِرُه و يَقْدُرُه قَدْراً و قَدَراً ، و قَدَّرَه : ضَيَّقَه، عن اللّحيانيّ. و تَرْكُ المُصَنِّف القَدَرَ بالتَّحْرِيك هنا قُصُورٌ.
و قولُه تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [٢] أَي لَنْ نُضَيِّق عليه؛ قاله الفَرّاءُ [٣] و أَبو الهَيْثَم [٤] . و قال الزَّجّاج: أَي لَنْ نُقدِّر عليه ما قَدَّرنا من كوْنِه في بَطْنِ الحُوتِ. قال: و نَقْدِرُ :
بمعنَى نُقدِّر . قال: و قد جَاءَ هََذا في التَّفْسِير. قال الأَزهريّ: و هََذا الذي قالَهُ صحيحٌ، و المعنى ما قَدّرَهُ اللََّه عَلَيْه من التَّضْيِيقِ في بَطْنِ الحُوت... و كُلُّ ذََلك سائغٌ [٥]
في اللُّغَة، و اللََّه أَعلم بما أَراد. و أَمّا أَنْ يكونَ من القُدْرَة فلا يَجُوز، لأَنَّ من ظَنَّ هََذا كَفَر، و الظَّنُّ شَكٌّ، و الشَّكُّ في قُدْرَةِ اللََّه تعالَى كُفْرٌ. و قد عَصَمَ اللََّه أَنْبِيَاءَه عن ذََلك، و لا يَتَأَوَّل مِثْلَه إِلاّ جاهلٌ بكلامِ العَرَب و لُغَاتِهَا. قال: و لَمْ يَدْرِ الأَخْفَشُ ما مَعْنَى نَقْدِر ، و ذَهَب إِلى مَوضع القَدْرَة ، إِلى مَعْنَى فظَنَّ أَن لا [٦] يَفُوتَنا، و لم يَعْلَمْ كلامَ العرب حتى قال:
إِنّ بعض المفسّرين قال: أَرادَ الاسْتِفْهَام: أَ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه؟و لو عَلِمَ أَنّ معنَى نَقْدِر : نُضَيِّق، لم يَخْبِطْ هََذا الخَبْطَ. قال و لَمْ يَكُنْ عالِماً بكلام العَرَب، و كان عالِماً بقياسِ النَّحْو.
و قال: و قولُه تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [٧] أَي ضُيِّقَ.
وَ قَدَر عَلَى عِيَالِه قَدْراً : مِثْل قَتَرَ. و قُدِرَ على الإِنْسَانِ رِزْقُه: مثل قُتِرَ.
و أَمّا القَدْرُ بمعنَى الطَّبْخِ الّذِي ذكرَهُ المُصَنّف فإِنّه يُقال:
قَدَرَ القِدْرَ يَقْدُرهَا و يَقْدِرُها قَدْراً : طَبَخَهَا. و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ : «أَمَرنِي مَوْلايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْماً» . أَي أَطْبُخَ قِدْراً من لَحْم. و اقْتَدَرَ : أَيضاً: بمَعْنَى قَدَرَ ، مثلُ طَبَخَ و اطَّبَخَ، و قد تَرَكَه المصنّف هُنَا قُصوراً، و لَمْ يَذْكُرُهْ [٨] فيما بَعْد، و لهََذا لَوْ قَالَ: و القَدْرُ : التَّضْيِيقُ كالتَّقْدِيرِ ، و القَدْرُ :
الطَّبْخُ كالاقْتِدار ، لكانَ أَحْسَنَ.
و القَدْرُ : التَّعْظِيمُ ، و به فُسِّر قولُه تَعَالَى: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * أَي ما عَظَّمُوا اللََّه حَقَّ تَعْظِيمِه.
و القَدْرُ ؛ تَدْبِيرُ الأَمْرِ ، يُقَالُ: قَدَرَهُ يَقْدِرُه ، بالكَسْرِ أَي دَبَّرَه.
[١] عن اللسان و بالأصل «و المقدر» .
[٢] سورة الأنبياء الآية ٨٧.
[٣] في التهذيب عن الفراء: المعنى فظنّ أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرناه.
[٤] في التهذيب عن أبي الهيثم قال: و المعنى فظن أن لن تقدر عليه العقوبة. قال: و يحتمل أن يكون تفسيره: فظن أن لن نضيق عليه.
[٥] في التهذيب: شائع.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فظن أن لا يفوتنا، كذا في خطه، و في اللسان بدون «لا» و لعله الصواب تأمل ا هـ» و في التهذيب: أن يفوتنا، بدون لا.
[٧] سورة الطلاق الآية ٧.
[٨] بالأصل «و لو ذكره» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و لو ذكره فيما بعد، هكذا في خطه و الأولى أن يقول: و لم يذكره فيما بعد ا هـ» .