تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٢ - نعب نعب
و ضَبَطَهُ شيخُنا كَتَذْكارٍ، و نَعَبَاناً محرّكةً: إِذا صاح، و صوَّت ، و هو صوْتهُ، أَو: مدَّ عُنُقَه و حرَّكَ رأْسه في صِياحِه. و النَّعَّابُ : فَرْخُ الْغُرابِ، و منه ١٦- دُعاءُ داوُود، عليه السَّلامُ :
«يا رازِقَ النَّعّابِ في عُشِّه». انظره في حياة الحيوانِ [١] .
و نقل شيخُنا عن كِفاية المتحفّظ أَنّ نَعيبَ الغُراب بالخَيْر، و نَغِيقَهُ بالشَّرِّ. و في المِصْبَاح: نَعَبَ الغُرَابُ: صاحَ بالبَيْنِ، على زَعْمِهم، و هو الفِراق. و قيل: النَّعِيبُ : تَحريكُ رأْسه بلا صَوتٍ. قال شيخنا: فعلى هذا يكونُ قولاً آخَرَ.
و في الصَّحاح: و رُبَّمَا قالوا: نَعَبَ الدِّيكُ، على الاستعارة؛ و قال الأَسْوَدُ بْنُ يعْفُرَ:
و قَهْوَةٍ صَهْبَاءَ باكَرْتُها # بِجُهْمَةٍ و الدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ
زاد في لسان العرب: و كذا لِك: نَعب المُؤَذِّنُ و هذا يدُلُّ على أَنَّ المُؤَذِّنَ هو المعروف، لا الدِّيكُ، فيلزمُ عليه ما قاله شيخُنا إِنّ قوله أَوّلاً «و غيرُهُ»يَشمَلُ كُلَّ ناعبٍ فيدخُلُ فيه المُؤذِّنُ. و يرِدُ عليه أَنَّ تَخصيصه بالمُؤَذِّن، خلَتْ عنه دَواوينُ اللّغَةِ و الغريبِ، و كيف يكون ذََلك، و هو في لسان العرب، كما أَسلفنا؟و العجبُ أَنّه نقل عبارتَهُ في نَعب الدِّيكُ، و غفل عن الّذِي بعدهَا.
و في الأَسَاس: و من المجاز: نَعَبَ المُؤَذِّنُ: مَدَّ عُنُقَهُ، و حرَّك رأْسَهُ في صِياحه [٢] .
و المِنْعبُ ، كمِنْبرٍ: الفَرسُ الجوادُ الّذِي يمُدُّ عُنُقَه كالغُرابِ ، أَي كما يفعلُ الغُرابُ.
و قيل: المِنْعَبُ : الَّذِي يَسْطُو بِرَأْسِهِ ، و لا يكونُ في حُضْرِهِ مَزِيدٌ. و المِنْعَبُ : الأَحْمَقُ المُصوِّتُ قال امْرُؤُ القَيْسِ:
فلِلسّاقِ أُلْهُوبٌ و لِلسَّوْطِ دِرَّةٌ # و للزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أَهْوَجَ مِنْعَبِ
و من المجاز: النَّعْبُ سُرعةُ سَيْرِ [٣] البعيرِ. و في الصَّحاح: النَّعْبُ : السَّيْرُ السَّريعُ، أَو هو ضَرْبٌ من سيْرِهِ. و قيل: النَّعْبُ : أَنْ يحرِّكَ البعيرُ رأْسَهُ إِذا أَسرعَ، و هو من سيرِ البَخَاتيةِ [٤] ، يرفَعُ رأْسهُ. و عبارةُ الأَساس: يمُدْ عُنُقَه، فينْعبُ نَعَبَاناً . و قد نَعَب البعيرُ كَمَنَع ، يَنْعَبُ ، نَعْباً . و قيل:
من السُّرْعة، كالنَّحْب.
و نَاقَةٌ نَاعِبةٌ ، و نَعُوبٌ ، و نَعَّابةٌ ، و على الأَخيرَيْنِ اقتصر الجَوْهَرِيُّ، و مِنْعَبٌ كَمِنْبَرٍ، كَذَا هو مضبوطٌ في النُّسخ الصَّحيحة، و في لسان العرب: بزيادة[هاءٍ] [٥] في آخره، و ضبطه شيخُنا كَمُحْسِنٍ، من: أَنْعَبَ الرُّباعيّ، فَلْيُنْظَرْ، أَي: سَرِيعَةٌ. و ج أَي: جمعُ نَعُوبٍ : نُعُبٌ بضمَّتينِ، كما هو مضبوطٌ في نسخة الصَّحاح. و أَمّا ناعبٌ و ناعِبةٌ ، فتُجْمَعُ على: نَوَاعِبَ ، و نُعَّبٍ كرُكَّعٍ. زادَ في الصِّحاح: و يقال:
إِنَّ النَّعْبَ [٦] تَحَرُّكُ رَأْسِها، في المَشْيِ، إِلى قُدّام.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
النَّعّابُ : الغُرَاب. و ١٦- في دُعَاءِ داوُودَ، عليه الصَّلاة و السَّلامُ : «يا رازِقَ النَّعّابِ في عُشِّه». قيل: إِنَّ فَرْخَ الغُرَاب إِذا خَرجَ من بَيضه، يكونُ أَبْيضَ كالشَّحْمة، فإِذا رآه الغُرَابُ، أَنكَرَه و تَرَكه، و لم يزُقَّهُ، فيَسوقُ اللََّهُ إِليه البقَّ، فيَقعُ عليه، لِزُهُومَةِ رِيحِه، فيلْقُطُهَا، و يَعيشُ بها إِلى أَنْ يطْلُعَ الرِّيشُ و يسْوَدَّ، فيعاوِدُه أَبوهُ و أُمّهُ. كذا في لسان العرب.
و أَنْعب الرَّجُلُ: إِذا نَعَبَ [٧] في الفتنِ.
[١] و ذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه خرجت بيضاً فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها فيرسل اللََّه لها ذباباً يدخل في أجوافها فيكون ذلك غذاء لها حتى تسوّد، فإذا اسودّت عاد الغراب فغداها. و انظر النهاية و اللسان. و أشار الحريري: في المقامة الثالثة عشرة إلى ذلك بقوله:
يا رازق النعاب في عشه # و جابر العظم الكسير المهيض
أتح لنا اللهم من عرضه # من دنس الذم نقي رحيض.
[٢] العبارة ليست في الاساس.
[٣] في إحدى نسخ القاموس: النعب: سرعة سير البعير.
[٤] اللسان: النجائب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: كذا بخطه و الظاهر بزيادة هاء فليحرر»و ما في اللسان «منعب»بدون هاء.
[٦] كذا في الأصل و اللسان، و في الصحاح: إن النُّعُبَ.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: قوله إذا نعب في الفتن كذا بخطه و الذي في التكملة «نعر»و هو الصواب، قال الجوهري: يقال ما كانت فتنة إلا نعر فيها فلان أي نهض فيها، و إن فلاناً لنعار في الفتن إذا كان سعاء فيها اه. و سيأتي للشارح ذكره على الصواب قريباً».