تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٠ - غضب غضب
قال ساعدة بن جُؤَيَّة:
هَجَرَتْ غَضُوبُ و حُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ # وَعَدت عَوَادٍ دُونَ وَلْيِك تَشْعَبُ
و قال:
شَاب الغُرَابُ و لا فؤَادُك تَارِكٌ # ذِكْر الغَضُوبِ و لا عِتَابُك يُعْتِبُ
فَمَنْ قَالَ: غَضُوبُ ، فَعلى قَوْلِ من قَالَ حارِث و عَبَّاس، و من قَالَ الغَضُوبَ فعلَى مَنْ قَالَ الحَارِث و العَبَّاس.
و الغَضْبَةُ : جِلْدُ المُسنِّ مِنَ الوُعُولِ. و الغَضْبَةُ : جُنَّةٌ شِبْهُ الدَّرَقَةِ ، محركه، و هي التُّرْس تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ البعِيرِ يُطْوَى بعْضُها على بَعْض للقِتَالِ. و الغَضْبَةُ : بَخْصَةٌ ، بالموحدة و الخاء المُعْجَمة و الصَّادِ المُهْمَلَة: نُتوّ فَوْق العَيْنَيْن أَو تَحْتهما كهيئة القَمْحَة تَكُونُ بالجَفْنِ الأَعْلَى من العَيْن خلقه كذا في المُحْكَم. و الغَضْبَةُ : جِلْدةُ الحُوتِ ، نقله الصَّاغَانِيّ. و جِلْدَةُ الرَّأس نقله الصَّاغَانِيّ أَيضاً و جِلْدَةُ ما بَيْن قَرْنَيِ الثَّوْرِ ، نقله الصَّاغَانِيُّ أَيضاً.
و الغُضَابُ ، بالكَسْرِ و بالضَّم: القَذَى في العَيْنِ و في أُخْرَى في العَيْنَيْن، بالتثنية و الغُضَابُ : دَاءٌ آخرُ يَخرج بالجِلْد و ليس بالجُدَرِيّ. يقال منه: غُضِب بصَرُ فُلان، إِذا انْتَفَخَ من الغُضَاب ما حَوْلَه أَو هو الجُدَرِيّ. و يقال للمَجْدُور: المَغْضُوب ، و فِعْلُه كَسمِع و عُنِيَ و الثَّانِي أَكثرُ، و الأَخِير نقله الصَّاغَانِيّ. يقال: غُضِبَتْ عينُه، و غَضِبَت ، بِالفَتْح و الكَسْرِ.
و الغِضَابُ كَكِتَاب: ع بالحِجَازِ [١] قال رَبِيعَةُ بْنُ الجَحْدرِ الهُذَلِيّ:
أَلا عاد هذَا القلبَ ما هُوَ عَائِدُهْ # و راثَ بأَطْرَافِ الغِضَابِ عَوَائِدُهْ
و الأَغْضَب : ما بيْنَ الذَّكَرِ إِلَى الفَخِذ نَقَله الصَّاغَانِيّ.
و غَضْبَانُ : جَبَلٌ بالشَّامِ في أَطْرَافِهِ [٢] . و غَضْبَى ، كسَكْرَى : اسم فَرَسِ خَيْبَرِيّ بياء النِّسْبةِ ابْنِ الحُصَيْنِ الكَلْبِي. و قَوْلُ الجَوْهَرِيّ كما قاله الصَّاغَانِي وَ هُو قَولُ ابْنِ سِيَده أَيضاً غَضْبَى أَي كسَكْرَى: اسمُ مائَة مِنَ الإِبِل و حكاه أَيضاً الزَّجَاجِيّ في نَوَادِرِهِ، و هي مَعْرِفَةٌ أَي بالعَلَمِية و لا تَدْخُلُها أَلْ. قال شَيْخُنا: أَي لأَنَّهَا من أَدواتِ التَّعْرِيف، و قد حَصَل لها في العَلَمِيَّة، و هم يَمْنَعُون من اجْتِماع مُعَرِّفَيْن على مُعَرَّف وَاحِد و إِن كان المُحَقِّق الرَّضِيّ في شَرْح الكافية [٣] جَوَّز ذَلِك، و قال: ما المَانِع من اجْتِمَاع المُعَرِّفَيْن على مُعَرَّفٍ وَاحِدِ إِذَا كان أَحدُهُما يُفِيد غيرَ ما يُفِيدُه الآخر؛ و لذلك جَوّز إِضافَة العَلَم كقَوْلِه:
عَلا زَيْدُنَا يومَ النَّقَا رأْسَ زَيْدِكم
و هو ظَاهِرٌ قَوِيٌّ، لكن الأَكْثر على منْعه و لا يدخلها التَّنْوِينُ قال شَيْخُنَا: أَي لكونها عَلَماً، فتكون مَمْنوعَةً من الصَّرْف للعَلميَّة و التَّأْنِيث، و هذَا غَيرُ مُحتاج إِليه. لأَنَّ أَلف التأْنيث تَمْنَع من الصَّرْف مُطلقاً سواءٌ كان مَدْخُولُها مَعْرِفةً أَو نكرةً، كما في الخُلاَصَة و شُرُوحِهَا و غيرها من دَوَاوين النَّحْو. و في الصّحَاح: أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
و مُسْتَخْلِفٍ من بَعْدِ غَضْبَى صَرِيمَةً # فأَحْرِ به لِطُولِ فَقْرٍ و أَحْرِيَا [٤]
و قال: أَراد النُّونَ الخَفِيفَة فوقَف، و هو تصْحِيفٌ من الجَوْهَرِيّ، و قد قدَّمنا أَنه قولُ ابْنِ سِيدَه و الزَّجَّاجِيّ. و قال ابن مُكَرَّم: و وجدتُ في بعضِ النُّسخ حاشِيةً: أَنَّ هذه الكَلِمَة تَصْحِيفٌ مِنَ الجوْهَرِيّ و مِنْ جمَاعَة و الصَّوَابُ غَضْيَا، بالمُثَنَّاة من تحْت مَقْصُورَة كأَنَّها شُبِّهَت في كَثْرتها بمَنْبِت الغَضَى، و نُسِب هذا التَّشْبِيه ليَعْقُوب. قلت: و هو قَوْلُ أَبِي عَمْرو، و إِليه مالَ ابنُ بَرِّيّ في الحَوَاشي، و الصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة، و نقل شيخُنا عن شَرْح التَّسْهيل للشَّيْخ أَبِي حَيَّان أَنَّه نقل عن ابن ولاَّد أَنَّهَا بالنُّون، و هذا أَغْرَبُهَا، فإِنه لا يُعْرف في الدَّوَاوين.
[١] في معجم البلدان: ناحية بالحجاز من ديار هذيل. و في اللسان: مكان بمكة.
[٢] في معجم البلدان: بينه و بين أيلة مكان أصحاب الكهف.
[٣] عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «الجامية».
[٤] يروى البيت في موضعين الأول غضبى اسم مئة من الأبل و هو الشاهد هنا. و تروى أيضاً غضياً كما سيرد بعد أسطر. و الثاني: و أحريا: تروى أحربا بالباء تعجب من قولهم: حرب الرجل إذا ذهب ماله و إذا قلّ.
و بالياء توكيد صيغة التعجب بالنون الخفيفة انظر مغني اللبيب و شرح مغني اللبيب.