تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - عزب عزب
شُعَبُ العِلاَفِيَّات بَيْن فُرُوجِهِمْ # و المُحْصَنَاتُ عَوَازِبُ الأَطْهَارِ
العِلاَفِيَّات: رِحَالٌ منسوبَةٌ إِلَى عِلاَفٍ؛ رجُلٍ من قُضَاعةَ كان يَصْنَعُهَا. و الفُرُوجُ جَمْعُ فَرْج؛ و هو ما بَيْن الرِّجْلَيْن يُرِيد أَنَّهم آثروا الغَزْوَ على أَطًّهَارِ نِسَائِهم.
و عَزَبَتِ الأَرْضُ إِذا لم يَكُن بِهَا أَحَدٌ، مُخْصِبَةً كَانَت أَو ، و في نسخة أَم مُجْدِبَةً. و العَزُوبَةُ الهاءُ فيها للمُبَالغَة مِثْلُها في فَرْوقَة و مَلُولَة: الأَرْضُ البَعِيدَةُ المَضْرِبِ إِلَى الكَلإِ قَلِيلَتُه [١] . و منه ١٦- الحدِيث «أَنَّه بَعَثَ بَعْثاً فأَصْبَحَوا بأَرْضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ» [٢] . [أَي بأَرضٍ بعيدة المرعى] [٣] .
و العَوْزَبُ كجَوْهَرٍ: العَجُوزُ ، لبُعْدِ عَهْدِها عن النِّكَاح.
و من أَمثَالِهِم: «إِنَّمَا اشْتَرَيتُ الغنَمَ حِذَارَ العازِبَة » العَازِبَةُ : الإِبِلُ. و قِصَّتُه أَنّه كان لِرَجُلٍ إِبِلٌ فَبَاعَها و اشْتَرَى غَنَما لِئلاَّ تَعْزُب [٤] ، فعَزَبت غَنَمُه فعَاتَبَ [٥] عَلَى عُزُوبِهَا ، فَقَالَ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ الغَنَم حِذَارَ العَازِبَة . فذَهَبَت مَثَلاً فيمَن ترفقَ أَهْونَ الامور موونةً فلزِمه فيه مشقَّةٌ لم يَحْتَسِبْها.
و هِرَاوَةُ الأَعْزَابِ هِرَاوَةُ الَّذين يُبْعِدُون بإِبْلِهم في المَرْعى، و يُشَبَّه بهَا الفرَسُ. و وجدتُ في هَامِش لسان العَرَب حاشِيَةً نُقِلت من حَاشِيَة في نُسْخَةِ ابْنِ الصلاح المُحَدِّث ما نَصّه: الأَعْزَاب : الرِّعَاءُ يَعْزُبُون في إِبلهم.
و قَال لَبِيد يُشَبِّهُ الفرسَ بعَصَا الرَّاعِي في انْدِمَاجِها و امِّلاسِها؛ لأَنَّهَا سلاحهُ فهو يُصْلِحها و يُمَلِّسُها، و قِيلَ هُو لعَامِر بْنِ الطُّفَيْل:
تَهْدِي أَوَائِلهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍ # جَرْدَاءَ مثلِ هِرَاوَةِ الأَعْزَابِ
و قيل: هي فَرَسٌ للرَّيَّان بنِ خُوَيْص [٦] العَبْدِيّ، اسم لها مَشْهُورَةٌ نقله أَبو أَحْمَد العُكبريّ عن أَبي الحَسَن النَّسَّابة، و مثله قال أَبُو سَعِيد البَرْقِيّ، و كَانَت لا تُدْرَك، جَعَلَها مَوْقُوفَةً على الأَعْزَاب من قَوْمه، فكان العَزَبُ منهم يَغْزُونَ عَلَيْهَا و يَسْتَفِيدُونَ المَالَ ليَتَزَوَّجُوا ، فإِذا اسْتَفَاد وَاحِدٌ منهم مَالاً و أَهْلا دَفَعها إِلى آخرَ منهم، فكَانُوا يَتَدَاوَلُونَها كذلك، فضُرِبَت مَثَلاً فقِيل: أَعزُّ من هِرَاوة الأَعْزَاب .
*و مما يُستدرك على المُؤَلِّفِ مِمَّا لم يَذْكُرْه:
العُزَّابُ هم الَّذِين لا أَزواج لَهُم من الرِّجَالِ و النِّسَاءِ.
و العَزَب : اسم للجَمْع كخَادِم و خَدَم، و كذلك العَزِيب اسم للجمع كالغَزِيِّ.
و المُعْزب كمُحْسِن: طالب الكَلَإِ العَازِب . و منه ١٤- الحَدِيث «أَنَّهُم كَانُوا في سَفَر مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فسمعَ مُنَادِياً فقال:
انظُروا [٧] ستَجِدُوه [٨] مُعزِباً أَو مُكْلِئاً». قال الأَزْهَرِيّ: هو الذي عَزَب عن أَهله في إِبلِه، أَي غَاب.
و ١٤- في حَدِيثِ ابنِ الأَكْوَعِ لما أَقَامَ بالرَّبَذَة قال له الحَجَّاج: «ارتدَدْتَ على عَقِيبَيْكِ، تعَزَّبْتَ ؟قال: لا و لكِنَّ رَسُولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم أَذِن لِي في البَدْوِ». أَرادَ: بَعُدْتَ عن الجَمَاعَات و الجُمُعاتِ بسُكْنَى البَادِيَة و يروى بالرَّاءِ، و قد تَقَدَّم.
و في الأَسَاس، وَ من المُسْتَعارِ ١٦- في الحَدِيثِ : «من قرأَ القُرآنَ في أَرْبَعِين ليلةً فقد عَزَّبَ » [٩] . أَي بَعُدَ عَهْدُه بما ابْتَدَأَه [١٠] منه و أَبْطَأَ في تلاَوتِه [١١] .
و من المجاز أَيضاً قولُ الشاعر:
و صَدْرٍ أَرَاحَ الليلُ عازبَ هَمِّه # تضاعَفَ فيه الحُزْنُ من كُلِّ جَانِبِ
و العِزْبَة بالكسر: اسمٌ لِعدَّة مواضع بثَغْر دُمْيَاط، و من أَحَدِها شيخ مَشَايِخَنا الشِّهَابُ أَحمدُ بن محمد بن عبد الغَنِيّ الدُّمْيَاطيّ العِزْبِيّ المُقْرِئُ، روى عن الشَّمْسِ البَابِليّ
[١] عن اللسان، و بالأصل «قليلة».
[٢] «بجراء»عن النهاية و اللسان، و بالأصل «بحراء».
[٣] زيادة عن اللسان و النهاية.
[٤] اللسان: تَعزِب عنه.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «فغابت».
[٦] في جمهرة ابن الكلبي: الريان بن حُويص بن عوف بن عائذة بن مرة.
و مثله في الاشتقاق. و في أنساب الخيل: هراوة الاعزاب من خيل هوازن، و لعبد القيِس بن أفصى.
[٧] كذا بالأصل و النهاية، و فى اللسان: انظروه.
[٨] في النهاية و اللسان: تجدوه.
[٩] كذا بالأصل و الأساس و اللسان، و في النهاية: عَزَبَ.
[١٠] في النهاية و اللسان: ابتدأ.
[١١] كذا العبارة في الأصل و اللسان و النهاية، و في الأساس: أي أبعد العهد بأوله من عَزَب بإبله.