تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٨ - عجب عجب
الغَاطِيَة: الكَرْمُ.
و أَعْجَبَه الأَمْرُ: حَمَلَه عَلَى العَجَبِ مِنْهُ أَنْشَدَ ثَعْلَب:
يَا رُبَّ بَيْضَاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ # أَعجبهَا أَكْلُ البَعِيرِ اليَنَمَهْ [١]
هذه امرأَةٌ رَأَتِ الإِبِلَ تَأْكُلُ فأَعْجَبَهَا ذَلِكَ أَي كَسَبَهَا عَجَباً . و كَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّات [٢] :
رَأَتْ فِي الرَّأْسِ مِنِّي شَيْ # بَةً لَسْتُ أُغَيِّبُهَا
فَقَالَت لِي: ابْنُ قَيْسٍ ذَا! # و بَعْضُ الشَّيْب يُعْجِبُها
أَي يَكْسبُهَا التَّعَجُّب .
و أُعْجِبَ بِهِ ، مَبْنِيًّا للمَفْعُول: عَجبَ و سُرَّ بِالضَّمِّ من السُّرور كأَعْجَبَه الأَمْرُ إِذَا سَرَّه. و يُقَالُ: أَمْرٌ عَجِبٌ ، مُحَرَّكَةً و عَجِيبٌ كَأَمير و عُجَابٌ كغُرَابٍ و عُجَّابٌ كرُمَّانٍ، أَي يُتَعَجَّبُ مِنْه، و أَمْرٌ عَجِيبٌ أَي مُعْجِب ، و في التَّنْزِيل: إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ [٣] و قَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِي «إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَّابٌ » بالتَّشْدِيدِ. قال الفَرَّاءُ: هو مِثْلُ قَوْلِهِم: رَجُلٌ كَرِيمٌ و كُرَامٌ و كُرَّامٌ، و كَبِيرٌ و كُبَارٌ و كُبَّارٌ. و عُجَّابٌ بالتَّشْدِيدِ أَكْثَرُ مِنْ عُجَابٍ .
و قَوْلُهُم: عَجَبٌ عَاجِبٌ كَليْلٍ لاَئِلٍ و عَجَبٌ عُجَابٌ [٤] ، على المُبَالَغَةِ، كلاَهُمَا يُؤَكَّدُ بِهِمَا أَو العَجِيبُ كالعَجَبِ أَي يَكُونُ مِثْلَه و أَمَّا العُجَاب فَإِنَّه مَا جَاوَزَ ، كَذَا في نُسْخَة العَيْنِ، و يُوجَدُ في بَعْض نُسَخ الكِتَاب، ما تَجَاوَزَ حَدَّ العَجَب ، و هَذَا الفَرْقُ نَصُّ كتَابِ العَيْنِ [٥] .
و العَجْبَاءُ : الَّتِي يُتَعَجَبُ مِنْ حُسْنهَا و الّتي يُتَعَجَّبُ من قُبْحهَا نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. قالَ شَيْخُنَا: و إِذَا كَانَ مُتَعَلَّقُ التَّعَجُّبِ في حالَتَيِ الحُسْنِ و القُبْحِ وَاحداً وَ هُوَ بُلُوغُ النِّهَايَة في كلْتَاالحَالَتَيْن فَقَوْلُ المُؤَلِّف و هو ضدٌّ مَحَلُّ تَأَمُّل. و يَدُلُّ عَلَى العُمُوم مَا نَقَلَه سَابِقاً إِنْكَارُ ما يَرِدُ عَلَيْكَ، كَمَا هُوَ ظَاهر.
و اقْتَصَر في لسَان الْعَرَب عَلَى أَنَّ العَجْبَاءَ هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي دَقَ أَعْلَى مُؤَخَّرِهَا و أَشْرَفَ ، كَذَا في النُّسَخِ و صَوَابُه أَشْرَفَت جَاعِرَتَاهَا ، و هِي خِلْقَةٌ قَبِيحَةٌ فِيمَن كَانَت. ، و يُقَال:
لَشَدَّ [٦] مَا عَجُبَتِ النَّاقَةُ، إِذَا كَانَتْ كَذَلكَ و قَد عَجِبَتْ عَجَباً .
و نَاقَةٌ عَجْبَاءُ : بَيِّنَةُ العَجَبِ أَي الغَلِيظة عَجْبِ الذَّنَب و جَمَلٌ أَعْجَبُ [٧] إِذَا كَانَ غَلِيظاً.
و يُقَالُ: رَجُلٌ تِعْجَابَة بالكَسْر أَي ذُو أَعَاجِيبَ وَ هِيَ جَمْعُ أُعْجُوبَة ، و قَدْ تَقَدَّم و في التنزيل بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ [٨] قَرَأَ حَمْزَةُ و الكِسَائِيُّ بضَمِّ التَّاءِ وَ كَذَا قِرَاءَة عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِب و ابْنِ عَبَّاس، و قَرَأَ ابْنُ كَثِير و نَافِعٍ و ابْنُ عَامِر و عَاصِم و أَبُو عَمْرو بنَصْب التَّاءِ. و العَجَبُ و إِنْ أُسْنِدَ إِلَى اللََّهِ تَعَالَى فلَيْسَ مَعْنَاه مِنَ اللََّهِ كمَعْناه مِنَ العِبَاد [٩] .
و قَال الزَّجَّاجُ: و أَصْلُ العَجَب في اللُّغَة أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا رَأَى مَا يُنْكِرهُ و يَقِلُّ مِثْلُه قَالَ: قَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَذَا [١٠] و على هَذَا[مَعْنَى] [١١] قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بضَمِّ التَّاءِ، لأَن الآدَمِيَّ إِذَا فَعَل مَا يُنْكِرُه اللََّهُ تَعَالَى جَاز أَنْ يَقُولَ فِيهِ: عَجِبْتُ ، و اللََّه عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ ما أَنْكَرَه قَبْلَ كَوْنِه، و لكنَّ الإِنْكار و العَجَبَ الَّذِي تَلْزَم بِهِ الحُجَّة عِنْدَ وُقُوعِ الشَّيْء. و قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِه بالعَجَب وَ هُوَ يُرِيدُ: بل جَازَيْتُهُم على عَجَبِهِم مِنَ الحَقّ، فَسَمَّى فِعْلَه باسْم فِعْلِهم. و قيل: بَلْ عَجِبْتَ مَعْنَاه بل عَظُم فِعْلُهم عِنْدَكَ [١٢] .
و عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ في قَوْله تَعَالَى وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ [١٣] الخِطَابُ للنَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلم، أَي هَذَا مَوْضِعُ عَجَبٍ حَيْثُ أَنْكَرُوا البَعْثَ، و قَدْ تَبَيَّن لَهُم مِنْ خَلْقِ السَّمََوَاتِ
[١] قال الجوهري: الينم بالتحريك ضرب من النبت الواحدة ينمة.
[٢] بالأصل «ابن قيس بن الرقيات»و الصواب ما أثبتناه.
[٣] سورة ص الآية ٥.
[٤] ضبط اللسان: عُجَّاب.
[٥] زيد في المقاييس: قال: و ذلك مثل الطويل و الطُّوال، فالطويل في الناس كثير، و الطوال: الأهوج الطول.
[٦] في اللسان: «أشدّ ما».
[٧] في القاموس: «و بعير أعجب».
[٨] سورة الصافات الآية ١٢.
[٩] هذا قول الفراء.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل «هذا».
[١١] زيادة عن اللسان.
[١٢] قال الراغب في المفردات: «أي عجبتَ من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته و يسخرون لجهلهم، و قيل: عجبتَ من انكارهم الوحي».
[١٣] سورة الرعد الآية ٥.