تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٨ - عبب عبب
و العُبَابُ كغُرَابٍ: الخُوصَةُ. قال المَرَّارُ:
رَوَافِعَ لِلْحِمَى مُتَصَفِّفَاتٍ # إِذَا أَمْسَى لِصَيِّفِه عُبَابُ [١]
و في التَّهْذِيبِ: العُبَابُ : مُعْظَمُ السَّيْلِ، و قِيلَ: عُبَابُ السَّيْلِ: ارْتِفَاعُه وَ كثْرَتُه أَو عُبَابُه مَوْجُه. و العُبَابُ أَوَّلُ الشَّيْءِ وَ ١٦- فِي الحَدِيث : «إِنَّا حَيٌّ منْ مَذْحِج، عُبَابُ سَلَفِها و لُبَابُ شَرَفِهَا» [٢] . عُبَابُ المَاءِ: أَوَّلُه و مُعْظَمُه [٣] . و يقال:
جَاءُوا بعُبابِهِم أَي جَاءُوا بأَجْمَعِهِم، و أَرَادَ بسَلَفِهم مَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِم، أَوْ مَا سَلَف مِنْ عَزِّهِم و مَجْدِهِم. وَ ١- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا «طِرْتَ بعُبَابِهَا و فُزْتَ بحَبَابِهَا». أَي سَبَقتَ إِلَى جُمَّةِ الإِسْلاَمِ و أَدْرَكْتَ أَوَائِلَه و شَرِبْتَ صَفْوَه وَ حَوَيْتَ فَضَائِلَه. قَال ابْنُ الأَثِيرِ: هَكَذَا أَخْرَجَ الحَدِيثَ الهَرَوِيُّ و الخَطَّابِيُّ و غَيْرُهُمَا من أَصْحَابِ الغَرِيبِ، و قد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ في «ح ب ب»و قيل فِيه غَيْرُ ذَلِكَ، انظُره في لِسَانِ الْعَرَبِ.
و عُبَابٌ : فَرسٌ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرة اليَربُوعِيّ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ أَو صَوَابه عُنَابٌ بالنُّونِ كما يَأْتِي لَهُ في «ع ن ب»و اقْتِصَارُه عَلَيْه.
و عن ابنِ الأَعْرَابِيِ العُنْبَبُ كجُنْدَبٍ: كَثْرَةُ المَاءِ و أَنْشَد:
فَصَبَّحَتْ و الشمْسُ لم تُقَضِّبِ # عَيْناً بغَضْيَان ثَجُوجَ العُنْبَبِ
و يُروى نَجُوج. قال أَبو منصور: جَعَلَ العُنْبَبَ الفُنْعَل من العَبِّ . و النُّونُ لَيْسَت أَصْلِيَّة وَ هِيَ كَنُونِ العُنْصَلِ.
و العَنْبَبُ و عُنْبَبٌ [٤] كِلاَهُمَا وَادٍ نَقَلَ اللُّغَتَيْن الصَّاغَانِيُّ؛ سُمِّي بِذَلِكَ لأَنَّه يَعُبُّ المَاءَ، و هو ثُلاَثِيٌّ عِنْدَ سِيَبويْه، و سَيَأْتِي ذِكْرُه. قال نُصَيْبٌ:
أَلاَ أَيُّهَا الرَّبْعُ الخَلاَءُ بِعُنْبَبِ # سَقَتْكَ الغَوَادِي مِن مُراحٍ و مُعْزَبِ
و نَبَاتٌ. وَ بَنُو العَبَّابِ كَكَتَّان : قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُم خَالَطُوا فَارِسَ حَتَّى عَبَّتْ أَي شَرِبتْ خَيْلُهُم في نَهْرِ الفُرَاتِ. و اليَعْبُوبُ كيَعْفُورٍ: الفَرَسُ السَّرِيُع في جَرْيِه و قِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ، أَو الْجَوَادُ السَّهْلُ في عَدْوِه، أَوِ الْجَوَاد البَعِيدُ القَدْر ، أَوِ الشَّدِيدُ الكَثِيرُ في الجَرْي وَ هَذَا الأَخِيرُ أَصَحُّ؛ لأَنَّه مَأْخُوذٌ مِنْ عُبَابِ الْمَاءِ، و هُوَ شِدَّةُ جَرْيِه، ١٤- وَ قَدْ كَانَ لَهُ صَلَّى اللََّه عَلَيْهِ و سَلَّم فَرَسٌ اسمُه السَّكْبُ. وَ هُو منْ سَكَبْتُ المَاءَ، كَذَا في الرَّوْضِ الأُنُفِ للسُّهَيْلِيّ، و هذا الذي اقْتَصَرَ عليه الجَوْهَرِيّ وَ صَوَّبَه غيرُ وَاحِدٍ، و حَينَئذٍ يَكُونُ مَجَازاً.
و اليَعْبُوبُ : الجَدْوَلُ الكَثِيرُ المَاءِ الشَّدِيدُ الجَرْيَةِ. و بِه شُبِّه الفَرَسُ الطَّوِيلُ. و قَال قَيْسٌ[ابن الحطيم] [٥] .
غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ [٥]
الحَائِر: المَكَانُ المُطْمَئنُّ الوَسَطِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ يَكُونُ فِيهِ الماءُ، و جَمْعُه حُورَانٌ. و اليَعْبُوبُ : الطَّوِيلُ، جَعَلَ يَعْبُوباً من نَعْتِ حَائِر.
و اليَعْبُوبُ : السَّحَابُ. و يَعْبُوبٌ : أَفْرَاسٌ للرَّبِيع بْن زِيَاد العَبْسِيّ و النُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِر صَاحِب الحِيرَة و الأَجْلَحِ بْنِ قَاسِط الضِّبَابِيّ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ.
و العَبِيبَةُ كَسَفِينَةٍ: طَعَامٌ أَو ضَرْبٌ منه. و شَرَابٌ يُتَّخَذُ من العُرْفُطِ حُلوٌ، أَوْ هِيَ عِرْقُ الصَّمْغِ ، و هو حُلْوٌ يُضرَبُ بمِجْدَحٍ حَتى يَنضَجَ ثُمَّ يُشرَب. و قِيلَ: هي الَّتي تَقْطُر من مَغَافِيرِ العُرْفُطِ قَالَهُ الجَوْهَرِيّ.
و عَنِ ابْنِ السِّكِّيت: عَبِيبَةُ اللَّثَى: غُسَالَتُهُ. و الَّلثَى هو شَيءٌ يَنْضَحُه [٦] الثُمَامُ حُلوٌ كالناطِفِ، فإِذَا سَالَ مِنْه شَيْءٌ في الأَرْض أُخِذَ ثُمَّ جُعِلَ في إِنَاءٍ، و رُبَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ فشُرِبَ حُلْواً، و رُبَّمَا أُعْقِدَ. قالَ أَبُو مَنصُور: رَأَيْتُ في البَادِيةِ جِنساً من الثُّمَامِ يَلْثَى صَمْغاً حُلْواً يُجْنَى مِنْ أَغْصَانِه
[١] عن اللسان، و بالأصل «لمصيفه عُبابُ».
[٢] العبارة في الأصل «عباب شرفها و لباب سلفها».
[٣] في النهاية: عباب الماء: أوله، و حَبَابه: معظمه.
[٤] هذا ضبط المحكم الأولى بأل بفتح العين، و الثانية بدون أل بضم العين. و الموحدة مفتوحة فيهما.
[٥] بالأصل «قس»خطأ و هو قيس بن الخطيم، و صدر البيت في ديوانه:
«تخطو على برديتين غذاهما»
وردت في الأصل «عذق»و ما أثبتناه غدق عن الديوان و المقاييس.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «ينضجه».