تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢ - سلب سلب
الإنْسَانُ من الغَنَائِم، و يَتَوَلَّى عليه. و في التَّهْذِيبِ: ما يُسْلَبُ به، ج أسْلاَبٌ . و كل شَيءٍ على الإنسان من اللِّبَاسِ فَهُو سَلَبٌ . و ١٦- في الحديث : «مَنْ قَتَلَ قَتَيلاً فَلَه سَلَبُه ». و هو ما يأْخُذُه أَحَدُ القِرْنَيْن في الحَرْب مِنْ قِرْنِه مِمَّا يَكُون عَلَيْهِ و مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ و سِلاَحٍ و دَابّةٍ، و هو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُولٍ أَي مَسْلُوب .
و أَنشدنا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِاللََّهِ قَالَ: أَنْشَدَنَا العَلاَّمَة مُحَمَّدُ بْنُ الشَّاذِلِيّ:
إن الأُسُودَ أُسُودَ الغَابِ هِمَّتُهَا # يَوْمَ الكَرِيهَةِ في المَسْلُوب لاَ السَّلَب
و السَّلَبُ : شَجَرٌ طَوِيلٌ يَنْبُتُ مُتَنَاسِقاً، يُؤخَذ و يُمَدُّ [١] ثُمَّ يُشَقَّقُ، فيَخْرُجُ [٢] مِنْهُ مُشاقَةٌ بَيْضَاءُ كَاللِّيف، وَاحِدَتُه سَلَبَةٌ ، و هو مِنْ أَجْوَدِ مَا تُتَّخَذ [٣] مِنْه الحِبَال.
و قال أَبُو حَنِيفَة: السَّلَبُ : نَبَاتٌ ينبت أَمْثَالَ الشَّمَع الذي يُسْتَصْبَح بِهِ في خِلْقَتِهِ إلاَّ أَنه أَعظَمُ و أَطْوَلُ، تُتَّخَذُ [٣] مِنْه الحِبَال عَلى كُلِّ ضَرْب.
و السَّلَبُ من الذَّبِيحَةِ: إهابُها و أَكْرُعُها و في نُسخَة أَكْرَاعُها و بَطْنُها. و السَّلَبُ من القَصَبَة و الشَّجَرَة: قِشْرُها. يُقَالُ: اسلُبْ هذِه القَصَبَة أَي اقْشِرْها [٤] . و ١٦- في حديث صِفَةِ مَكَّة، زِيدَتْ شَرَفاً : «و أسْلَبَ ثُمَامُهَا». أَي أَخْرجَ خُوصَهُ.
و قال شَمر: هَيْشَر سُلُب [٥] ، أَي لا قِشْر عَلَيْه.
و قيل السَّلَبُ : لِيفُ المُقْلِ يُؤْتَى بِهِ مِن مَكَّة. و عن اللَّيثِ: السَّلَبُ : لِيفُ المُقْلِ و هو أبْيَضُ. قال الأزهريّ.
غَلِطَ اللَّيْثُ فِيهِ.
و السَّلَبُ : لِحَاءُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ باليَمَنِ تُعْمَلُ مِنْهُ الحبَال و هو أجْفَى مِنْ لِيفِ المُقْل و أَصْلَبُ، و على هَذَا يخرج قَوْلُ العَامَّة للحَبْلِ المَعْرُوفِ سَلَبَة . و ١٧- في حديثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْر دَخَلَ عَلَيْه و هو [مفترش برذعة رحله] [٦] مُتَوَسِّدٌ مِرْفَقَةَ أَدَم. حَشْوُها لِيفٌ أَو سَلَبٌ . بالتحريك. قال أبو عُبَيْد: سأَلْتُ عَنِ السَّلَب ، فقيل: لَيْسَ بلِيفِ المُقْل، و لكنه شَجَرٌ معْرُوفٌ باليَمَن، تُعْمَلُ مِنْهُ الحِبَالُ، و قِيلَ: هو خُوصُ الثُّمَام. قلت: وَ هَذَا المَشْهُور عِنْدَنَا في اليَمَن. و قال شَمِر: السَّلَبُ : قِشْرٌ من قُشُور الشَّجَر تُعْمَلُ مِنْه السِّلاَلُ، يقال لسُوقِهِ سُوقُ السَلاَّبِينَ. و مِنْه سُوق السَّلاَّبين بالمَدِينَة الشَّرِيفَةِ، م و بمَكَةَ أَيْضاً قاله شَمر، زَادَهُما اللََّه شَرَفاً.
و من المجاز: أَسْلَبَ الشَّجَرُ: ذَهَبَ حَمْلُها و سَقَطَ وَرَقُها فهو مُنْسلِبٌ ، و قد تَقَدَّمَ الكَلاَم عليه. و الأُسْلُوب السَّطْرُ من النَّخِيل. و الطَّرِيقُ يَأْخُذُ فِيه. و كُلُّ طَرِيقٍ مُمْتَدٍّ فَهُوَ أُسْلُوبٌ . و الأُسْلُوبُ : الوَجْهُ و المَذْهَبُ. يقال: هُمْ في أُسْلُوب سُوْءٍ. و يُجْمَعُ عَلَى أَسَالِيب . و قد سَلَكَ أُسْلُوبَه :
طَرِيقَتَه. و كلامُه عَلَى أَسَالِيبَ حَسَنة.
و الأُسْلُوبُ ، بالضم: الفَنُّ. يقال: أَخَذَ فُلاَنٌ في أَسَالِيبَ من القَوْل، أَي أَفَانِين [٧] منه. و الأُسْلُوبُ : عُنُقُ الأسَد، لأَنَّها لا تُثْنَى.
و من المجاز: الأُسْلُوبُ : الشُّمُوخُ في الأَنْفِ. و إنَّ أَنْفَه لَفِي أُسْلُوبٍ ، إذَا كَانَ مُتَكَبِّرا لا يَلْتَفِت يَمْنَةً و لا يَسْرَةً. قال الأَعشَى:
أَ لَمْ تَرَوْا للعَجَبِ العَجيب # أَنَّ بَنِي قَلاَّبَةِ القُلُوبِ
أُنُوفُهُم مِلْفَخْرِ فِي أُسُلُوبِ # و شَعَرُ الأَسْتَاهِ بِالجَبُوبِ [٨]
يقول: يَتَكَبَّرُونَ وَ هُمْ أَخِسَّاءُ، كما يُقَالُ: أَنْفٌ في السَّمَاءِ و اسْتٌ في المَاءِ. و قوله: أُنُوفُهُم مِلْفَخْرَ على لُغَةِ اليَمَن.
و انْسَلَبَ : أسْرَعَ في السَّيْرِ جِدَّا حتى كَأنَّه يَخْرُج مِنْ جِلْدِه، و غَالبُ استعْمِاله في النَّاقَةِ. و تَسَلَّبَت المرأةُ إذا أحدَّتْ قِيلَ على زَوْجِها، لأن التَّسَلُّبَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ زَوْج. و في
[١] اللسان: و يُملُّ.
[٢] اللسان: فتخرج.
[٣] اللسان: «يُتخذ».
[٤] اللسان: قشّرها.
[٥] في تفسيرها لبيت ذي الرمة: كأن أعناقها... هيشر سلب».
[٦] زيادة عن غريب الهروي.
[٧] الصحاح: فنون.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ملفخر أراد من الفخر فحذف النون كقولهم في بني الحرث بلحرث»و في اللسان: بالفخر.