تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - ربب ربب
عليه وَ وَلِيَهُ حَتَّى أَدْرَكَ أَي فارَقَ الطُّفُولِيَّةَ، كانَ ابنَه أَو لمْ يَكُنْ كَرَبَّبَه تَرْبِيباً ، و تَرِبَّةً ، كتَحِلّةٍ عن اللحْيَانيّ و ارْتَبَّه ، و تَرَبَّبَهُ و رَبَّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيضاً، و أَنشد اللحْيَانيّ:
تُرَبِّبُهُ مِنْ آلِ دُودانَ شَلَّةٌ # تَرِبَّةَ أُمٍّ لاَ تُضِيعُ سِخَالَهَا [١]
و رَبْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَبَّى يَتِيماً، عن أَبي عمرو.
و ١٦- في الحديث «لَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا . أَي تَحْفَظُهَا و تُرَاعِيهَا و تُرَبِّيَها كَمَا يُرَبِّي الرجلُ وَلَدَه، و في حديث ابنِ ذِي يَزَن:
أُسْدٌ تُرَبِّبُ في الغَيْضَاتِ أَشْبَالاَ
أَي تُرَبِّي ، و هو أَبْلَغُ منه، و من تَرُبُّ [٢] ، بالتَّكْرِيرِ. و قال حسان بن ثابت:
و لأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا # يَوْمَ الخُرُوجِ بَسَاحَةِ القَصْرِ
مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَافِيةٍ # مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرُ البَحْرِ
يَعْنِي الدُّرَّةَ التي يُرَبِّيهَا الصَّدَفُ في قَعْرِ المَاء و زَعَمَ ابنُ دريد أَنَ رَبِبْته كسَمِعَ [٣] لغةٌ فيه قال: و كذلك كلُّ طِفْلٍ مِنَ الحيوان غيرِ الإنسان، و كان ينشد هذا البيت:
كَانَ لَنَا و هْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ
كَسَرَ حرفَ المُضَارَعَةِ ليُعْلَمَ أَن ثَانِيَ الفِعْلِ المَاضِي مكسورٌ، كما ذهب إِليه سيبويهِ في هذا النحو، قال: و هي لغة هُذَيْلٍ في هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ، قلتُ: و هو قولُ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ و آخِرُه:
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهْ
و من المجاز: الصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَ رَبِيبٌ و كذلك الفرسُ [٤] .
و من المجاز أَيضاً: ربت المرأَةُ صَبِيَّهَا: ضَرَبَتْ علىجَنْبِهِ قليلاً حتى يَنَامَ، كذا في الأَسَاس [٥] و المَرْبُوبُ المُرَبَّى ، و قولُ سلامةَ بنِ جَنْدَلٍ:
مِنْ كُلِّ حَتٍّ إِذَا ما ابْتَلَّ مَلْبَدُه # صافِي الأَدِيمِ أَسِيلِ الخَدِّ يَعْبُوبِ
لَيْسَ بأَسْفَى وَ لاَ أَقْنَى و لا سَغِلٍ # يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ
يجوزُ أَن يكونَ أَراد بمَرْبُوب الصَّبِيَّ، و أَن يكونَ أَرادَ به الفَرَسَ، كذا في لسان العرب.
و عن اللِّحْيَانيِّ: رَبَّت الشَّاةُ تَرُبُّ رَبًّا إِذا وَضَعَتْ و قيل:
إذا عَلِقَتْ، و قيل: لا فِعْلَ لِلرُّبَّى ، و سيأْتي بيانها، و إِنما فرَّقَ المُصنِّفَ مَادَّةً وَاحِدَة في مواضعَ شَتَّى، كما هو صنيعُه. و قال شيخنا عند قوله: و رَبَّ : جَمَعَ و أَقَامَ، إِلى آخر العبارة: أَطْلَقَ المصنفُ في الفِعْلِ، فاقتضى أَنَّ المضارعَ مضمومه سواءٌ كان متعدِّياً، كرَبَّهُ بمعَانِيه، أَو كان لازماً كَرَبَّ إِذَا أَقَامَ كَأَرَبَّ، كما أَطلق بعضُ الصرفيين أَنه يقال من بَابَيْ قَتَل و ضَرَبَ مُطْلَقاً سواءٌ كان لازماً أَو متعدياً، و الصوابُ في هذا الفِعْل إِجراؤُه على القواعد الصَّرفيّة، فالمتعدِّي منه كَرَبَّه : جَمَعَه، أَو رَبَّاه مضمومُ المضارع على القياس، و اللازِمُ منه كَرَبَّ بالمَكَانِ إِذا أَقام مكسورٌ على القياس، و ما عداه كلّه تخليطٌ من المصنف و غيرِه، أهـ.
و الرَّبيبُ : المَرْبُوبُ و الرَّبِيبُ : المُعاهَدُ، و الرَّبِيبُ :
المَلِكُ و بهما فُسِّرَ قَولُ امرىء القيس:
فَمَا قَاتَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ و رَبِيبِهِمْ # و لا آذَنُوا جَاراً فَيَظْعَنَ سَالِمَا [٦]
أَيِ المَلِكِ [٧] : و قيلَ، المُعَاهَدِ.
و الرَّبِيبُ : ابنُ امْرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ، كالرَّبُوبِ ، و هو بمعنى مَرْبُوبٍ ، و يقال [٨] لنفس الرجل: رَابٌّ .
و الرَّبِيبُ أَيضاً زَوْجُ الأُمِ لَهَا وَلَدٌ من غيرِه، و يقال لامرأَةِ
[١] بالأصل: «يربيه... يضيع سخالها»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٢] عن اللسان؛ و بالأصل»و من يربب».
[٣] في نسخة ثانية من القاموس «كعلم».
[٤] في الأساس: فرس مربوب: مصنوع.
[٥] كذا بالأصل، و وردت العبارة في الأساس-باختلاف-في مادة «ربت».
[٦] بالأصل «فنطعن»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٧] اللسان: أي ملكهم.
[٨] اللسان: و يقال للرجل نفسه.