تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣ - سبب سبب
في الحَلْق كالخَنْق، و سَيَأْتي في سَأَت.
و سَأَبَ مِنَ الشَّرَابِ يَسْأَب سَأْباً : رَوِي كَسَئِب كفَرِح سَأَباً . و سَأَبَ السِّقَاءَ: وَسَّعَه. و السَّأْبُ : الزِّقُ أَي زِقُّ الخَمْرِ، أَو العَظِيمُ مِنْهُ، و قِيلَ:
هو الزِّقُّ أَيًّا كَانَ، أَو هُوَ وِعَاءٌ من أَدَم يُوضَعُ فِيه الزِّقُّ، ج سُؤُوبٌ . و قَوْلُه:
إِذا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ # أُرِيدَ بِه قَيْلٌ فغُودِرَ في سَابِ
إِنَّمَا هُوَ «فِي سَأْبِ »فأَبْدَلَ الهَمْزَةَ إِبْدَالاً صَحِيحاً لإِقامَةِ الرِّدْفِ. كالمِسْأَب في الكُلِّ، كمِنْبَر قال سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ.
مَعَه سِقَاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَه # صُفْنٌ و أَخْرَاصٌ يَلُحْنَ و مِسْأَبُ [١]
أَوْ هُوَ سِقَاءُ العَسَلِ كما في الصّحَاحِ. و قال شَمِر:
المِسْأَبُ أَيْضاً: وِعَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ العَسَلُ. و في شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ يَصِفُ مُشْتَارَ العَسَلِ:
تَأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسَابٌ # فأَصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ
مِسَابٌ كَكِتَابٍ. أَرادَ مِسْأَباً فخَفَّفَ الهمزةَ على قَوْلهم فيما حَكَاه بَعْضُهم [٢] ، و أَرَادَ شِيقاً بمَسَدِ فَقَلَب. و قَوْلُ شَيْخنا: فكأَنَّه يَقُولُ إِنَّه صَحَّفَه و هو بَعِيدٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كما لاَ يَخْفَى.
و المِسْأَب كمِنْبَرٍ: الرَّجُلُ الكَثِير الشُّرْبِ لِلْمَاءِ كما يُقَالُ مِنْ قَئِبَ مِقْأَبٌ.
و يقال: إِنَّهُ لَسُؤْبَانُ مَال بالضَّمِ أَي إِزَاؤُه أَي فِي حَوَالَيْه.
و المَعْنَى أَيْ حَسَنُ الرِّعْيَةِ و الحِفْظِ لَهُ و القِيَامِ عَلَيْهِ، كما حَكَاه ابْنُ جِنّي، و قَالَ: هو فُعْلاَن من السَّأْبِ الَّذِي هُوَ الزِّقُّ؛ لأَنَّ الزِّقَّ إِنَّمَا وُضِع لِحفْظِ مَا فِيه. كَذَا في لِسَان العَرَب.
سبب [سبب]:
سَبّه سَبًّا : قَطَعَه. قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ:
فما كَانَ ذَنْبُ بَنِي مَالِكٍ # بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلاَمٌ فَسَبّ [٣]
عَرَاقِيبُ كُومٍ طِوَالِ الذُّرَى # تَخِرُّ بَوَائكُهَا للرُّكَبْ
بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ # يَقُطُّ العِظَامَ و يَبْري العَصَبْ [٤]
في لِسَانِ العَرَب: يُرِيد مُعَاقَرَة أَبِي الفَرَزْدَقِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعةَ لسُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ لَمَّا تَعَاقَرَا بصَوْأَرٍ، فعَقَرَ سُحَيْمٌ خَمْساً، ثم بَدَا لَه و عَقَرَ غَالِبٌ مائَة. و في التَّهْذِيب: أَرَادَ بِقَوْله: سُبّ أَي عُيِّر بالبُخْلِ فَسَبَّ عَرَاقِيبَ إِبِلِه أَنَفَةً مِمَّا عُيِّر بِهِ، انْتَهَى. و سَيَأْتي في «ص أَر».
و التَّسَابُّ : التَّقَاطُعُ.
و من المجاز: سَبَّه يَسُبُّه سَبَّا : طَعَنَه في السَّبَّةِ أَي الاسْتِ. و سَأَل النُّعْمَانُ بْنُ المُنْذِر رَجُلاً [٥] فقال: كَيْفَ صَنَعْتَ؟فَقَالَ: لَقِيتُه [٦] في الكَبَّة طَعَنْته في السَّبَّة فأَنْفَذْتُها مِنَ اللَّبَّة [٦] . الكَبَّةُ: الجَمَاعَةُ كما سَيَأْتِي. فقلتُ لأَبِي حَاتِم: كَيْفَ طَعَنَه في السَّبَّه و هُوَ فَارِسٌ، فضَحِك و قال:
انْهَزَم فاتَّبَعَه فَلَمَّا رَهِقَه أَكَبَّ ليَأْخُذَ بِمَعْرَفَةِ فَرَسِه فطَعَنَه في سَبَّتِه . و قَالَ بَعْضُ نِسَاءِ العَرَب لأَبيها و كَانَ مَجْروحاً؛ يا أَبَه أَ قَتَلُوك؟قال: نَعَم أَي بُنيَّةُ و سَبُّونِي . أَي طَعَنُوه في سَبَّتِه .
و السَّبُّ : الشَّتْمُ. و قَدْ سَبَّه يَسُبُّه : شَتَمَه، سَبًّا و سِبِّيبَى كخِلِّيفَى، كسَبَّبَه ، و هو أَكثرُ مِنْ سَبَّه . و عَقَرَه، و أَنْشَد ابْنُ بَرِّيّ هُنَا بَيْتَ ذي الخِرَق:
بأَنْ سُبَّ مِنْهم غُلاَمٌ فَسَبّ
و ١٦- في الحديث : « سِبَابُ المُسْلِم فُسُوق» [٧] . و في الآخر:
[١] ضُفنٌ بدل، و أخراص معطوف على سقاء.
[٢] اللسان: حكاه صاحب الكتاب: المرأة و الكماة، و أراد.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بأن سب الخ قال في التكملة و الرواية بأن شب بفتح الشين المعجمة أي بلغ من الشباب و ليس من الشتم في شيء و شهرة القصة عند أهل الأدب تنادى بصحة المعنى اهـ»و.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: قوله بأبيض الخ أنشده في التكملة:
بأبيض يهتز ذي هبّة.
[٥] زيد في اللسان: طعن رجلا.
[٦] في اللسان: طعنته في الكبة، طعنة في السَّبَّة فأنفذتها من اللبّة. و في الأساس: طعنته في الكبه فوضعت رمحي في اللبه فأخرجته من السبّه.
[٧] قال ابن الأثير: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلماً من غير.