تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥ - ربب ربب
رَبَّةُ البَيْتِ [١] ، و هُنَّ رَبَّاتُ الحِجَالِ، و ١٦- في حديث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، و رَبَّهَا [٢] . أَرادَ به المَوْلَى و السَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه في الحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ و النِّعْمَةَ تَظْهَرُ في النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي، و ١٦- في حديث إِجَابة الدَّعْوَةِ [٣] «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ». أَي صَاحِبَهَا، و قيلَ المُتَمِّمَ لَهَا و الزَّائِدَ في أَهْلِهَا و العَمَلِ بها و الإِجَابَةِ لَهَا، و ١٦- في حديث أَبي هريرةَ «لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ: رَبِّي ». كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا [له] [٤] لِمُشَارَكَةِ اللََّهِ في الرُّبُوبيَّة [٥] فَأَمَّا قوله تعالَى اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [٦] فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، و على ما كانُوا يُسَمُّونَهُمْ به، و في ضَالَّةِ الإِبِلِ «حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا » فإِن البَهَائِمَ غَيْرَ مُتَعَبّدَةٍ وَ لاَ مُخَاطَبَةٍ، فهي بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ التي [٧] تَجُوزُ إِضَافَةُ مالِكِها إِليها، و قولُه تعالى اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عَبْدِي [٨] فِيمَنْ قَرَأَ به، مَعْنَاهُ-و اللََّه أَعْلَمْ-ارْجِعِي إِلى صَاحِبِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، و قال عز و جل إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ [٩] قال الزجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي، قال: و يَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللََّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ، ج أَرْبَابٌ و رُبُوبٌ . و الرَّبَّانِيُّ : العَالِمُ المُعَلِّمُ الذي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُومِ [١٠] قبلَ كِبَارِهَا، ١٧- و قال مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللََّه بنُ عَبَّاسٍ «اليوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ».
و ١- رُوِي عن عَلِيٍّ أَنَّه قَالَ : «النَّاسُ ثَلاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، و مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، و هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتباعُ كُلِّ نَاعِقٍ». و الرَّبَّانِيُّ :
العَالِمُ الرَّاسِخُ في العِلْمِ و الدِّينِ، أَو العَالِمُ العَامِلُ المُعَلِّمُ، أَو العالِي الدَّرَجَةِ في العِلْمِ، و قيلَ: الرَّبَّانِيُّ : المُتَأَلِّهُ العَارِفُ باللََّهِ عَزَّ و جَلَ. و مُوَفّقُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَلاَءِ الرَّبَّانِيُّ المُقْرِئ كانَ شَيْخاً للصُّوفِيّةِ ببَعْلَبَكَ لَقِيَه الذَّهَبِيُّ.
و الرِّبِّيُّ و الرَّبَّانِيُّ : الحَبْرُ بكَسْرِ الحَاء و فَتْحِها، و رَبُّ العِلْمِ و يقالُ: الرَّبَّانِيّ : الذي يَعْبُدُ الرَّبَّ ، قال شيخُنَا:
و يوجدُ في نُسخ غريبةٍ قديمةٍ بعد قوله «الحَبْرُ»ما نَصَّه:
مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبَّانِ ، و فَعْلاَنُ يُبْنَى مِنْ فَعِلَ مَكْسورِ العَيْنِ كَثِيراً كعَطْشَانَ و سَكْرَانَ، و مِنْ فَعَلَ مَفْتُوحِ العَيْن قَلِيلاً كنَعْسَانَ، إلى هنا، أَوْ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الرَّبِّ ، أَي اللََّهِ تعالَى بزيادَةِ الأَلِف و النونِ للمُبَالَغَةِ، [في النسب] [١١] و قال سيبويه:
زادُوا أَلفاً و نُوناً في الرَّبَّانِيِّ إِذا أَرَادُوا تَخْصِيصاً بعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِه، كأَنَّ مَعْنَاهُ صاحبُ عِلْمِ بالرَّبِّ دونَ غيرِه من العُلُومِ، و الرَّبَّانِيُّ
____________
١٥ *
كقولِهِم إِلهِيٌّ، و نُونُه كلِحْيَانِيّ و شَعْرَانِيّ و رَقَبَانِيّ إذا خصَّ بِطُولِ اللِّحْيَةِ و كَثْرَةِ الشَّعْرِ و غِلَظِ الرَّقَبَةِ، فإِذا نَسَبُوا إلى الشَّعِر قالوا: شَعِريُّ، و إلى الرَّقَبَةِ قالُوا رَقَبِيٌّ و[إِلى اللّحْيَة] [١١] لِحْيِىّ، و الرِّبِّيُّ المنسوب إِلى الرَّبّ ، و الرَّبَّانِيُّ : الموصوف بعِلْمِ الرَّبِّ ، و في التنزيل كُونُوا رَبََّانِيِّينَ [١٢] قال زِرُّ بنُ عَبْدِ اللََّهِ: أَي حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ، قال أَبو عُبيدٍ: سمعتُ رجلاً عالِماً بالكُتُب يقولُ: الرَّبَّانِيُّونَ :
العُلَمَاءُ بالحَلاَلِ و الحَرَام، و الأَمْرِ و النَّهْي، قال:
و حبر الأَحْبَارُ : أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الأُمَمِ، و مَا [١٣] كَانَ و يَكُونُ، أَوْ هُوَ لَفْظَةٌ سِرْيَانِيَّةٌ أَوْ عِبْرَانِيَّةٌ، قاله أَبو عُبَيْد، و زَعَمَ أَنَّ العَربَ لا تعرفُ الرَّبَّانِيِّينَ و إِنَّما عَرَفَهَا الفُقَهَاءُ و أَهْلُ العِلْمِ.
وَ طَالَتْ مَرَبَّتُهُ النَّاسَ و رِبَابَتُه ، بالكَسْرِ أَي مَمْلَكَتُهُ قال عَلْقَمَة بنُ عَبَدَة:
و كُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي # و قَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ [١٤]
و يُرْوى: رَبُوبُ ، بالفَتْحِ، قال ابن منظور: و عِنْدِي أَنَّه
[١] اللسان: و فلان رب البيت.
[٢] النهاية: ربها أو ربتها.
[٣] النهاية: إجابة المؤذن.
[٤] زيادة عن النهاية.
[٥] عن النهاية: و بالأصل «الربية».
[٦] سورة يوسف الآية ٤٢.
[٧] في النهاية: التي يجوز إضافة مالكيها إليها و جعلهم أربابا لها.
[٨] سورة الفجر الآيتان ٢٨-٢٩. و رواية حفص «فِي عِبََادِي» .
[٩] سورة يوسف الآية ٢٣.
[١٠] اللسان: العلم.
[١١] زيادة عن اللسان.
[١٥] (*) بالقاموس: فالرَّبَّانِيّ.
[١٢] سورة آل عمران الآية ٧٩.
[١٣] اللسان: و بما.
[١٤] اللسان و بهامشه: قوله و كنت امرأ الخ كذا أنشده الجوهري و تبعه المؤلف و قال الصاغاني: و الرواية و أنت امرؤ يخاطب الشاعر الحارث بن جبلة، ثم قال و الرواية المشهورة: أمانتي بدل ربابتي».