تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٨ - نيب نيب
بَليغٌ، جَوَاد. مات في آخِرِ خِلافةِ عُمَرَ، رضِيَ اللََّه عنه، و قيل: قبلَ ذََلك. و له ابنانِ: مِكْنَفٌ، و حُرَيْثٌ، يأْتي ذِكْرهما في محلِّهما.
نيب [نيب]:
النّاب مُذَكَّرٌ [١] : من الأَسْنَان. قال ابْن سِيدَهْ:
النّاب : السِّنُ الّذِي [٢] خَلْفَ الرَّبَاعِيَة، مُؤنَّثٌ لا غَيْر، كما في المحكم. و لا فَرْقَ بينَ أَنْ يَكونَ لفظُها مُؤنَّثاً، أَي يُسْتَعْمَل استعْمَالَ الأَلْفاظِ المؤنَّثة العارِيَةِ عن الهاءِ كنظائرِها، أَو خاصَّة بالإِناث من النُّوقِ، لا تُطْلق على الجَمل، كما سيأْتي. قال ابْنُ سِيده، قال سِيبَوَيْهِ: أَمالوا ناباً ، في حَدِّ الرَّفْعِ، تشْبِيهاً له بأَلِفِ [٣] رمَى، لأَنّها مُنْقَلبة عن ياءٍ و هو نادرٌ؛ يعني أَنَّ الأَلُفَ المنقبلةَ عن الياءِ و الواو، إِنّما تُمَال إِذا كانت لاماً، و ذََلك في الأَفعال خاصَّةً. و ما جاءَ من هذا في الاسم نادر: و أَشدُّ منه ما كانت أَلِفُه منقلِبَةً عن ياءٍ عَيناً، و ج أَنْيُبٌ عن الِّلحْيَانيّ، و أَنْيَابٌ ، و نُيُوب بالضَّمّ، و هو شاذٌّ واردٌ على غير قياس، لأَنّ فَعَلاً محرّكةً، لا يُجْمَع على فُعول. قال شيخنَا: و بَقِيَ عليه نِيُوب ، بالكسر، لأَنّه لغَةٌ في كلِّ جَمْع على فُعُول يائِيّ العينِ، كبِيُوتٍ و عِيُوب، و أَنَايِيبُ عندَ سِيبَوَيْهِ جج ، أَي جمْعُ الجمعِ، و قد سقطت هََذه العلامة من نسخة شيخنا، فاعترضَ عليه.
و النّابُ : النّاقَةُ المسنَّةُ ، سمَّوْهَا بذََلك حين طالَ نابُها [و عَظُمَ، مَؤنَّثة أَيضاً [٤] و هو ممّا سُمِّيَ فيه الكُلُّ باسم الجزءِ. و تصغيرُ النّاب من الإِبِل: نُيَيْبٌ ، بغير هاءٍ [٥] ، و على هذا نحو قولهم للمرأَة: ما أَنتِ إِلاّ بُطَيْنٌ. كالنَّيُّوبِ ، كَتَنُّورٍ كذا في نسختنا، و مثلُه في نسخة شيخِنا. قال: و هو من غرائبه الّتي أَغفلها الجَمّاءُ الغَفِيرُ. و في نسخةٍ أُخْرَى:
كالنَّيُّوبِ ، بالفتح، و هو الصَّواب. و جَمْعُهُما معاً أَنْيَابٌ و نُيُوبٌ بالضم، و نِيبٌ بالكسر. فذهبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنّ نِيباً جمعُ نابِ ، و قال: بَنَوْها على فُعْلٍ، كما بَنوا الدّارَ على فُعْل، كراهِيَةَ نُيُوب ؛ لأَنّها ضمَّة في ياءٍ، و قبلَهَا ضَمَّة، و بعدها واوٌ، فكَرِهُوا ذََلك. و قالوا فيها أَيضاً: أَنيابٌ ، كَقَدمٍ و أَقْدامٍ [٦] ؛ و أَنَّ نِيباً جمع نَيُوبٍ ، كما حَكَى هو عن يُونُسَ أَنَّ من العرب مَن يقول صِيدٌ و بِيضٌ، في جمع صَيُودٍ و بَيُوضٍ [٧] ، على من قال رُسْلٌ [٨] ، و هي التَّمِيميّة. و يُقَوِّي مَذهبَ سِيبَوَيْهِ أَنّ نيبا ، لو كانت جمعَ نَيُوب لكانت خليقَةً بِنُيُبٍ ، كما قالوا في صَيُود صُيُدٌ، و في بَيُوضٍ بُيُضٌ؛ لأَنهم [لا]يَكرهون في الياءِ من هََذا الضَّربِ كما [٩] يكرهون في الواو، لِخفّتها و ثِقَلِ الواو، فانْ لم يَقولوا نُيُبٌ ، دَليلٌ [١٠]
على أَنّ نِيباً جمع نابٍ ، كما ذهب إِليه سِيبَوَيْهِ، و كلا المذهَبَيْن قِيَاسٌ إِذا صَحَّت نَيُوبٌ ، و إِلاّ فَنِيبٌ جمعِ نَابٍ كما ذَهَب إِليه سيبويه، قياساً على دُورٍ. كذا في لسان العرب. و ١٦- في الحديث : «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ و النَّابُ ».
و ١٦- في الحديث أَنّهُ قال لقَيْسِ بْنِ عاصِمٍ: «كَيْفَ أَنْتَ عندَ القِرَى؟قال: أُلْصِقُ بالنّابِ الفانِيَةِ» [١١] .
و الجَمْع النِّيبُ . و في المَثَل: «لا أَفعَلُ ذََلِكَ ما حَنَّتِ النِّيبُ » . قال مَنظورُ بْنُ مَرْثَدٍ الفَقْعَسِيّ:
حَرَّقَهَا حَمْض بلاد فِلِّ # فمَا تَكَادُ نِيبُهَا تُوَلِّي [١٢]
أَي: تَرْجِعُ من الضَّعْف، و هو [١٣] فُعْلٌ، مثْلُ أَسَدٍ و أُسْدٍ، و إِنّمَا كسروا النُّونَ لتسلم الياءُ. قال الجَوْهَرِيُّ: و لا يُقال للجَمَل: نابٌ ، قال سِيبَوَيْهِ: مِن العرب مَن يقول في تصغير نابٍ : نُوَيْبٌ فيجيءُ بالواو، لأَنّ هََذه الأَلفَ يَكثرُ انقلابُهَا
[١] قوله «مذكر»و مثله في التهذيب و اللسان و المصباح.
[٢] اللسان: التي.
[٣] عن اللسان، و في الأصل «في ألف».
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] نييب فهي كالصفة فلذلك لم تلحقها الهاء، لأن الهاء لا تلحق تصغير الصفات.
[٦] زيد في اللسان: قال ابن سيده: و الذي عندي أن أنياباً جمع ناب، على ما فعلتُ في هذا النحو، كقدمٍ و أقدامٍ.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله صيود و بيوض على وزن صبور».
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله رسل أي بالتسكين في رسل بضمتين».
[٩] عن اللسان، و بالأصل «ما».
[١٠] عن اللسان، و بالأصل: «دل».
[١١] عن النهاية، و في الأصل «بالناب الفانية».
[١٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله حرقها أي عطشها قال في التكملة:
و بين المشطورين مشطور ساقط و هو:
و غنم نجم غير مستقل
و الرجز لمسعود بن قيد الفزاري، و قيد لقب أبيه و اسمه عثمان».
[١٣] يعني النيب، جمع الناب.