تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٩ - نسب نسب
و نَسَبَهُ ، يَنْسِبُهُ بالكسر، نَسَباً مُحَرَّكَةً ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و سقَطَ من نُسْخَةِ شيخِنا، فاعترض على المُصَنِّف، و نَسَبَ القُصُور إِليه، حيثُ قال: إِنْ أَجرَيْنَاهُ على اصطلاحه في الإِطلاق و ضَبْطِه بالفتح، بقِيَ عليه المُحرَّكُ؛ و إِن حرَّكْناه بناءً على الشُّهْرة، و لم يُعْتَبَرِ الإِطْلاقُ، بقِيَ عليه المفتوحُ.
و بما ذَكَرْنَاهُ من التَّفصيل يَنْدَفِع ما استَشكلَه شيخُنَا. على أَن النَّسْبَ ، كالضَّرْبِ، من مصادِر الباب الأَول، كما هو في الصَّحاح مضبوطٌ، و الّذي في التّهْذِيب ما نَصُّهُ: و قد اضْطُرَّ الشّاعرُ فأَسْكَنَ السِّينَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعْرابيِّ:
يا عَمْرُو يا ابْنَ الأَكْرَمينَ نَسْبَا # قد نَحَبَ المجْدُ عليكَ نَحْبَا
أَي: نَذْراً. و نِسْبَةً ، بالكَسْر: ذَكَرَ نَسَبَهُ . و نَسَبهُ : سأَلَهُ أَنْ يَنْتَسِبَ . و نَسَبْتُ فلاناً، أَنْسُبُه ، بالضَّمّ، نَسْباً : إِذا رَفْعتَ في نَسَبِه إِلى جَدِّه الأَكبرِ.
و في الأَساس: من المَجَاز: جَلَسْتُ إِليه، فنَسَبَنِي ، فانتسبْتُ له [١] .
و في الصَّحاح: انْتَسَبَ إِلى أَبِيه: اعْتَزَى. و ١٦- في الخبر :
«إِنَّهَا نَسَبَتْنا ، فانْتَسَبْنا لها». رواه ابْنُ الأَعْرَابيّ.
و نَاسَبهُ : شَرِكَهُ في نَسبِه .
و نَسَب الشّاعرُ بالمَرْأَةِ ، و في بعضٍ: بالنِّساءِ [٢] ، يَنْسِبُ بالكسر، كذا في الصَّحاح، و يَنْسُب بالضَّمّ، كذا في لسان العرب. قلتُ: و الأَخيرُ نقَلَهُ الصّاغانيّ عن الكِسَائيّ نَسَباً محركة، و نَسِيباً كَأَمِيرٍ، و مَنْسِبَةً بالفتح، أَي: مع كسر السّين، و كذلك: مَنْسِباً ، كمَجْلِس، كما نقله الصّاغانيُّ:
شَبَّبَ بها [٣] في الشِّعْر ، و تَغزَّلَ، و ذََلك في أَوّل القصيدة، ثميَخرُجُ إِلى المديح، كذا قاله ابْنُ خَالَوَيْه. و قال الفِهْرِيّ، في شرح الفصيح: نَسبَ بها: إِذا ذكَرَهَا في شِعره، و وصَفَها بالجمال و الصِّبا و غيرِ ذََلك. و قال الزَّمْخَشْرِيُّ: إِذا وَصَفَ مَحَاسِنَها، حقّاً كان أَو باطلاً. و قال صاحبُ الواعي:
النَّسِيبُ ، و النَّسَبُ : هو الغَزَلُ في الشِّعْر، قال: و النَّسِيبُ في الشِّعر: هو التَّشبيبُ فيه، و هي المَناسيبُ و الواحِدُ مَنسوبٌ . و قال ابن دُرُسْتَوَيْه: نَسَبَ الشّاعِر بالمَرْأَةِ، و نَسَبَ الرَّجُلَ: هما جميعاً من الوصْف لأَنّ من نَسَبَ رجُلاً، فقد وَصَفَه بأَبيه أَو ببلده أَو نحوِ ذََلك، و من نَسَبَ بامْرَأَةٍ، فقد وصَفَها بالجَمال و الصَّبا و الجَوْدَة و غيرِ ذََلك. قال شيخُنا:
و كذََلك يُطْلَقُ النَّسيبُ على وصْف مَرابعِ الأَحباب و منازلهم، و اشتياقِ المُحِبِّ إِلى لقائهم و وِصالهم، و غير ذََلك ممّا فصَّلوه، و سَمَّوه التَّشبيبَ؛ لأَنّه يكونُ غالباً في زمن الشَّبابِ، أَو لأَنّه يَشتمِلُ على ذِكْر الشَّبَاب و الغَزَل لِما فيه من المُغَازَلَة و المُنَادَمَة.
و النَّسّابُ ، و النَّسَّابَةُ : البَلِيغُ العالِمُ بالنَّسَبِ ، و جمعُ الأَوّل: النَّسّابُونَ ، و أَدخلُوا الهاءَ في نَسَّابَةٍ للمبالغة و المَدْح، و لم تُلحَق لتأْنيثِ الموصوفِ، و إِنّمَا لَحِقت لإِعْلامِ السّامعِ أَنّ هذا الموصوفَ بِما [٤] هي فيه قد بلَغَ الغايةَ و النِّهَايَةَ، فجعَلَ تأْنيثَ الصِّفَةِ أَمارَةً لِمَا [٤] أُرِيدَ من تأْنيثِ الغايةَ و المُبَالغة، و هذا القولُ مُسْتَقصًى في عَلاّمةٍ.
و تقول: عندي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ و عَلاَّماتٍ، تريدُ ثَلاثةَ رِجالٍ، ثمّ جئتَ بِنَسّاباتٍ نعْتاً لهم. و ١٧- في حديثِ أَبي بكر، رَضِي اللََّه عنه : «و كان رَجُلاً نَسّابَةً ». و يقال هذا الشِّعْرُ أَنْسَبُ أَي أَرَقُّ نَسِيباً و تشبيباً، و كأَنّهم قد قالُوا: نَسِيبٌ ناسِبٌ ، كشِعْرٍ شاعِرٍ على المبَالغة، فبُنِيَ هذا منه.
و أَنْسَبَتِ الرِّيحُ : إِذا اشْتَدَّتْ و اسْتَافَتْ ، أَي: شالتِ التُّرابَ و الحَصَى من شِدَّتها.
و النَّيْسَبُ ، كحَيَدْرٍ: الطَّرِيقُ الطَّرِيقُ المسْتقيمُ الواضِحُ. و قيل: هو الطَّرِيقُ المُسْتدِقَّ، كالنَّيْسَبَانِ . و بعضُهُمْ يقولُ:
ق-كالضرب و الطلب كما يستفاد الأول من الصحاح و المختار و الثاني من المصباح، و اقتصر عليه المجد و لعله أهمل الأول لشهرته و اتكالا على القياس، هذا في نسب القرابات، و أما في نسيب الشعر فسيأتي أن مصدره النسب محركة و النسيب.
[١] عن الاساس، و بالأصل «إليه»و نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] كذا في اللسان.
[٣] في اللسان: «بهن»على اعتبار قوله نسب بالنساء. و بهامشه: قوله:
و منسبة و شبب الخ عبارة التكملة المنسب و المنسبة (بكسر السين فيهما بضبطه) النسيب في الشعر. و شعر منسوب فيه نسيب و الجمع المناسيب». و في المصباح: نسب الشاعر بالمرأة ينسِب من باب ضرب نسيباً عرّض بهواها و حُبها.
[٤] في الأصل «مما.. كما أريد»و ما أثبتناه عن اللسان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مما الظاهر بما و قوله تأنيث الغاية و المبالغة كذا بخطه و لعل هنا كلمة ساقطة يدل عليها الكلام».