تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٥ - ندب ندب
و ١٦- في حديثِ مُوسَى، عليه الصَّلاةُ و السَّلام : «و إِنّ بالحجرِ نَدَباً سِتَّةً أَو سَبْعَةً من ضَرْبِهِ إِيَّاهُ». ؛ فشَبَّهَ أَثَرَ الضَّرْب في الحجر بأَثَرِ الجُرْحِ. و ١٧- في حديث مجاهِدٍ: «أَنّه قَرَأَ سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ [١] فقال: ليس بالنَّدَب ، و لََكنَّهُ صُفْرةُ الوَجْهِ و الخُشُوعُ». و استعارَهُ بعضُ الشُّعرَاءِ للعِرضِ، فقال:
نُبِّئْتُ قَافِيَةً قِيلَتْ تَناشَدَها # قَوْمٌ سَأَتْرُكُ في أَعْرَاضِهِمْ نَدَبا
أَي: أَجْرحُ أَعراضَهم بالهِجاءِ، فيُغادرُ فيها ذََلك الجَرْحُ نَدَباً .
و نَدَبَهُ إِلى الأَمْرِ، كنَصَرَ ، يَنْدُبُهُ ، نَدْباً : دعاهُ، و حَثَّهُ. و النَّدْبُ : أَنْ يَنْدُبَ إِنسانٌ قَوماً إِلى أَمْرٍ أَو حَربٍ أَو مَعُونةٍ، أَي: يدعوهم إِليه، فينْتَدِبُون له، أَي: يُجِيبُونَ و يُسَارِعُونَ. و قال الجَوْهَرِيّ: يقال: نَدَبَهُ للأَمْر [٢] ، فانْتَدَبَ له؛ أَي دَعاهُ له، فأَجابَ.
و نَدَبَهُ إِلى أَمْرٍ: وَجَّهَهُ إِليه. و في الأَساس: نُدِب لِكَذا، أَو إِلى [٣] كَذَا، فانْتَدَبَ له. و فُلانٌ مندوبٌ لأَمْرٍ عظيم، و مُنَدَّبٌ له.
و أَهلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَ الرُّسُلَ إِلى دارِ الخِلافةِ: المُنَدَّبَةَ .
و من المجاز: أَضَرَّتْ به الحاجَةُ، فأَندَبَتْهُ إِنْداباً شديداً:
أَي أَثَّرَتْ فيه. و ما نَدَبَنِي إِلى ما فَعلتُ إِلاّ النُّصْحُ لك.
و نَدَبَ المَيِّتَ بعدَ مَوْتِه، هََكذا قاله ابْنُ سِيدَهْ، من غيرِ أَنْ يُقَيِّدَ ببُكَاءٍ، و هو من النَّدَبِ للجِراحِ [٤] ، لأَنّه احْتراقٌ و لَذْعٌ من الحُزْن. و في الصَّحاح، نَدَبَ المَيِّتَ: بَكاه ، و عبارةُ الجوهريّ: بَكَى عليه و عَدَّدَ مَحاسِنَهُ و أَفْعَالَهُ، يَنْدُبُهُ ، نَدْباً ، و الاسْمُ النُّدْبَةُ ، بالضَّمّ. و في المُحْكَم: النَّدْبُ : أَنْ تَدْعُوَ النّادِبةُ الميِّتَ [٥] بحُسْن الثَّناءِ في قولِها: وا فُلاناهْ:
وا هَنَاهْ: و اسْمُ ذََلك الفِعْلِ: النُّدْبَةُ . و هو من أبوابِ النّحْو: كُلُّ شَيْءٍ في نِدَائهِ واوٌ. فهو من باب النُّدْبَة . و ١٦- في الحديثِ «كُلُّ نادِبةٍ ، كاذبةٌ إِلا نادبةَ سَعْدٍ». و هو من ذََلك. و أَنْ تَذكُرَ النّائحةُ الميِّتَ بأَحسنِ أَوصافِهِ و أَفعالِه. و في المِصْباح: نَدَبَتِ المرأَةُ المَيِّتَ، من باب قَتَلَ و هي نادبةٌ ، و الجمعُ نَوادِبُ ، لأَنّه كالدُّعاءِ؛ فإِنّها تُعدِّد مَحَاسِنَهُ، كَأَنَّه يَسمعُها. قال شيخُنَا: ففيه أَنَّ النُّدْبَةَ خاصَّةٌ بالنِّسَاءِ، و أَنّ إِطلاقها على تَعْدادِ محاسِنِ الميّتِ، كالمَجَاز، من: ندَبَهُ إِلى الأَمْر: إِذا دعاهُ إِليه، و كِلاهُمَا صرَّح به جماعةٌ. ثمّ قال: النُّدْبَةُ : مَأْخُوذَةٌ من النَّدَبِ ، و هو الأَثَرُ، فكَأَنَّ النَّادِبَ يذكُرُ أَثَرَ مَنْ مَضَى. و يُشْبِهُ أَن يكونَ من النَّدْب ، و هو الخِفَّةُ، و رَجُلٌ نَدْبٌ : أَي خَفِيف كما يأْتِي.
و النُّدْبَةُ إِنّما وُضِعَتْ تَخفِيفاً، فهي ثلاثةُ اشتقاقات انتهى.
و المَنْدُوبُ : المُسْتحَبُ ، كذا حَقَّقه الفُقَهاءُ. و ١٦- في الحديث «كان له فَرَسٌ يُقَال له المندوبُ ». أَي المطلوب، و هو من النَّدَبِ : و هو الرَّهْنُ الّذِي يُجْعلُ في السِّبَاق، و قيل: سُمِّيَ به لِنَدَبٍ كان في جسمه، و هو [٦] أَثَرُ الجُرْح كذا في اللّسان.
١٤- و مَندُوبٌ ، بلا لام: اسْمُ فَرَسِ أَبي طَلْحةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ، القائلِ:
أَنَا أَبُو طَلْحَةَ و اسْمِي زَيْدْ ركِبَهُ سيِّدُنا رسولُ اللََّهِ، صلَّى اللََّهُ تعالَى عليه و سَلَّمَ، فقال فيه: و إِنْ -كما في الصَّحاح- وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً ، و في رواية: إِنْ وَجَدْناهُ بَحْراً.
و مَندوبٌ أَيضاً: اسْمُ فَرَسِ مُسْلمِ بْنِ ربيعةَ الباهِلِيِّ. و مندوب : ع كانت لهم فيه وَقْعَةٌ، و له يومٌ يسمَّى بِاسْمِهِ.
و النَّدْبُ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ في الحاجَةِ ، و السَّرِيعُ الظَّرِيفُ النَّجِيبُ و كذََلِك الفَرسُ. و في الأَساسِ: رجل نَدْبٌ : إِذا نُدِبَ ، أَي وُجِّهَ، لِأَمْر عظيمٍ خَفَّ لَهُ [٧] . و أَرَاكَ نَدْباً في الحوائج. ج: نُدُوبٌ بالضَّمّ، و هو مَقِيسٌ، و نُدَباءُ ، بالضَّمِّ
[١] سورة الفتح الآية ٢٩.
[٢] الصحاح: لأمرٍ.
[٣] الأساس: و إلى كذا.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «الجراح».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «بالميت».
[٦] «و هو»عن النهاية و اللسان، و في الأصل «و هي»و نبه إلى ذََلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٧] عبارة الاساس: و رجل ندب إذا ندب لأمر خفّ له.