تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٠ - نحب نحب
و كُلُّ ذََلك من المَجَاز.
و النَّحْبُ : الخَطَرُ العَظِيمُ يقالُ: ناحبَهُ على الأَمْر:
خاطَرَه، قال جَرير:
بِطَخْفَةَ جالَدْنَا المُلُوكَ و خَيْلُنا # عشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ على نَحْبِ
أَي: على خَطَرٍ عظيم.
و النَّحْبُ : المُرَاهَنَةُ ، و الفِعْلُ كالفِعْل [١] ، يقال: نَحَبَ ، كجَعَلَ ، أَي: من بابِ مَنَعَ، و إِنّمَا غَيَّرَهُ تَفَنُّناً.
و النَّحْبُ : الهِمَّةُ. و النَّحْبُ : البُرْهَانُ. و النَّحْبُ : الحاجَةُ. و قيل في تفسير الآية [٢] قُتِلُوا في سَبِيلِ اللََّهِ، فأَدْرَكُوا ما تَمَنَّوْا، و ذلك قَضاءُ النَّحْبِ .
و النَّحْبُ : السُّعالُ، و فِعْلُه كَضَرَبَ ، يقال: نَحَبَ البعيرُ، يَنْحِبُ ، نُحَاباً ، بالضَّمّ، إِذا أَخَذه السُّعَالُ. و قال الأَزْهَرِيُّ، عن أَبي زيدٍ: من أَمراضِ الإِبِل: النُّحَابُ ، و القُحَابُ و النُّحَازُ، و كُلّ هََذا من السُّعَال.
و من المَجَاز: النَّحْبُ : المَوْتُ قال اللََّهُ تَعَالَى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ أَي: أَجَلَهُ، و النَّحْبُ أَيضاً: الأَجَلُ ، قالَهُ الزَّجّاج و الفَرَّاءُ يقالُ قَضَى فُلانٌ نَحْبَهُ : إِذا ماتَ. و في الأَساس: كأَنَّ المَوْتَ نَذْرٌ في عُنُقِه. و في غيرِه: كأَنَّه يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَن يُقَاتِلَ حتَّى يَمُوتَ.
و قالَ الزجّاج: النَّحْب : النَّفْسُ ، عن أَبي عُبيْدة.
و النَّحْبُ : النَّذْرُ ، و به فسَّر بعضُهم ١٤- الحديثَ : «طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضىََ نَحْبَهُ ». أَي: نَذْرَهُ، كأَنّه أَلْزَم نفْسهُ أَن يَصْدُقَ الأَعداءَ في الحرب، فَوَفَّى به، و لم يَفْسَخْ. و في الأَساس:
و نَحَبَ فلانٌ نَحْباً ، و نَحَّب تَنْحِيباً : أَوْجَبَ على نَفْسِهِ أَمراً، و هو مُنَحِّبٌ كمُحَدِّث، و فِعْلُهُ كَنَصَرَ ، تقول: نَحَبْتُ أَنْحُبُ ، و به صَدَّرَ الجَوْهَرِيّ، قالَ الشّاعر:
فإِنِّي و الهِجَاءَ لِآلِ لأْمٍ # كذَاتِ النَّحْبِ تُوفِي بالنُّذُور
و قال لَبِيدٌ:
أَلاَ تَسْأَلاَنِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ: # أَ نَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضَلالٌ و باطِلُ؟
يقولُ: عليه نَذْرٌ في طُولِ سَعْيِه.
و النَّحْبُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، مثلُ النَّعْب، أَورده الجوْهَرِيُّ عن أَبي عَمرٍو. أَو الخَفِيفُ في كثْرةِ الدَّأَبِ و المُلازَمَةِ.
و عن أَبي عَمرٍو: النَّحْبُ : الطُّولُ. و رُوِيَ عن الرِّياشِيّ: يَوْمٌ نَحْبٌ ، أَي طويلٌ.
و النَّحْبُ : المُدَّة و الوقْتُ. و النَّحْبُ : اليَوْمُ [٣] هََكذا في النُّسخ، بالياءِ التّحْتِيّة. و في لسان العرب: النَّوْم، بالنّون.
و النَّحْبُ : السِّمَنُ. و النَّحْبُ : الشِّدَّةُ [٤] .
و القِمَارُ ، و هو قَريبٌ من المُرَاهَنة.
و النَّحْبُ : العَظِيمُ من الإِبِل ، نَقَلَه الصاغانيّ.
و من المجَاز: نَحَّبوا تَنحِيباً ، و ذََلك إِذا جَدُّوا في عَمَلِهِم. نقله الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عَمْرو؛ قال طُفَيْلٌ:
يَزُرْنَ أَلاَلاً ما يُنَحِّبْنَ غَيْرَهُ # بِكلِّ مُلَبٍّ أَشْعثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ
أَو نَحَّبُوا : إِذا سارُوا ، فَأَجْهدُوا حَتَّى قرُبُوا ، من باب كرُّم، مِنَ الماءِ ، و المصدرُ: التَّنْحِيبُ و هو شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ؛ قالَ ذُو الرُّمَّة:
و رُبَّ مَفازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ # تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيَالا
و نَحَّبَ السَّفَرُ فُلاناً : إِذا سارَ كثِيراً، و أَجْهَدَهُ. و من المجاز: سيْرٌ نَحْبٌ ، مُنَحِّبٌ كمُحَدِّث ، أَي:
[١] قوله و الفعل كالفعل أي فعل النحب بمعنى المراهنة كفعل النحب بمعنى الخطر و النذر و فعلهما كنصر.
[٢] يريد قوله تعالى (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ.. ) الآية ٢٣ من سورة الأحزاب.
[٣] في إحدى نسخ القاموس: «النوم»و مثله في اللسان و سيرد.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الشدة ثابتة في نسخة المتن المطبوعة ساقطة من خط الشارح.