تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٣ - لهب لهب
أَنا أَبُو ظَبْيَانَ غَيْرُ التَّكْذِبَهْ # أَبِي أَبو العَفَا و خالِي اللَّهَبَهْ
أَكْرَمُ مَنْ تَعْلَمُهُ مِنْ ثَعْلَبَهْ [١] # ذُبْيانُها [١] و بَكْرُها في المَنْسَبَهْ
نَحْنُ صِحَابُ الجَيْشِ يَوْمَ الأَحْسَبَهْ
و قال أَبو عُبَيْدٍ: اللَّهَبَةُ : هو صاحب الرّايَةِ يَوْمَ القادِسِيَّةِ.
و اللَّهَبُ ، محركَةً: الغُبَارُ السّاطعُ ، قاله اللَّيْث. و هو كالدُّخَان المرتفِعِ من النّار.
و اللِّهْبُ ، بالكَسْرِ: مَهْوَاةُ ما بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ ، هََكذا في المُحْكَم. و في الصَّحاح: الفُرْجَةُ و الهَوَاءُ يكونُ بينَ الجَبَلَيْنِ، أَو هو الصَّدْعُ في الجَبلِ عن اللِّحْيَانيّ، أَو هو الشِّعْبُ الصَّغِيرَ فيهِ أَي: الجَبَلِ، و في شرح أَبِي سعيد السُّكَّرِيِّ لِأَشْعَارِ هُذَيْلٍ: اللِّهْبُ : الشَّقُ في الجبَل ثم يَتَّسِعُ كالطَّرِيق، و اللِّصْبُ و الشَّقْب: دُونَ اللِّهْبِ ، كالطَّرِيقِ الصَّغِير. أَو هو وَجْهٌ فِيهِ ، أَي: الجبل، كالحَائِطِ، لا [يُرْتَقَي]
٦ *
يُسْتَطَاعُ ارْتِقاؤُه. و كذََلك لهْبُ أُفْقِ السَّماءِ.
و قيل: اللِّهْب : السَّرب في الأَرْضِ. ج أَلْهَابٌ ، و لُهُوبٌ ، و لِهَابٌ ، و لِهَابَةٌ بكسرهما. و ضُبِط في نسخة الصَّحاح لَهَابٌ كسَحَابٍ [٢] . و يقال: كَمْ جَاوَزْتَ من سُهُوبٍ و لُهُوب ؟قال أَوْسُ بْنُ حَجَر:
فأَبْصَرَ أَلْهَاباً من الطَّوْدِ دُونَها # يَرَى [٣] بَيْنَ رَأْسَيْ كُلّ نِيقَيْنِ مَهْبِلاَ
و قَال أَبو ذُؤَيْب:
جَوَارِسُها تَأْرَى الشُّعوفَ دَوَائباً # و تَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصِيفاً كِرَابُهَا
و قال أَبو كَبِير:
فَأَزَلَ ناصِحَها بأَبْيضَ مُفْرَطٍ # من ماءِ أَلْهَابٍ بِهِنَّ التَّأْلَبُ
و بَنُو لِهْبٍ : قَبِيلَةٌ من الأَزْدِ في اليَمَن. و في الإِيناس:
في الأَسْدِ، أَي بسكونِ السِّينِ: لِهْبُ بْنُ أَحْجَنَ بْنِ كَعْبِ بْنِالحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عبدِ اللََّه بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الأَزْدِ، و هم أَهْلُ العَيافَة و الزَّجْر، و فيهم يَقُولُ كُثَيِّرُ بْنُ عبدِ الرّحمن الخُزَاعِيُّ:
تَيَمَّمْتُ لِهْباً أَبْتغِي العِلْمَ عِنْدَهُم # و قدْ رُدَّ عِلْمُ العَائِفينَ إِلى لِهْبِ [٤]
و في المُحْكَم: لِهْبٌ : قَبِيلَةٌ زعَمُوا أَنّها أَعْيَفُ العربِ، و يُقَالُ لَهُمُ: اللِّهْبِيُّونَ .
و أَبُو لَهَبٍ محرَّكَةً [٥] ، و تُسَكَّنُ الهاءُ لُغَة، و به قَرَأَ ابْنُ كَثير كما تقدَّم: كُنْيَةُ بعضِ أَعْمَام النَّبِيّ، صلى اللّه عليه و سلم، و هو عَبْدُ العُزَّى بْنُ عبدِ المُطَّلِبِ، و النِّسْبَةُ إِليه اللَّهَبِيُّ قيل: كُنِيَ أَبو لَهَبٍ لِجَمَالِهِ. زاد المُصَنِّف: أَو لِمالِهِ. و قد تعقَّبه جماعةٌ، و قالُوا: إِنّ المال لا يُطْلَقُ عليه لَهَبٌ ، حَتَّى يُكْنَى صاحبُهُ به.
قلت: و الّذِي يظهَرُ عندَ التَّفَكُّرِ أَنّه «لِمَآلِهِ»بالمَدّ، و يدُلُّ لذََلك قولُ شيخِنا ما نصُّهُ: و قيلَ إِيماءً إِلى أَنَّه جَهَنَّمِيٌّ، باعتبارِ ما يَؤُولُ إِليه. و لََكِنّه لم يتفطَّنُ لِما قلنا، كما هو ظاهر، فافْهَمْ.
و قال عِيَاضٌ في شرح مُسْلِمٍ: و اخْتُلِفَ في جَواز تَكْنِيَة المُشْرِك وَ عَدَمِهِ، فكَرِهَهُ بعضُهُمْ، إِذْ في الكُنْيَة تعظيمٌ و تَفخيم، و تَكْنِيَةُ اللََّه لِأَبِي لَهَبٍ ، ليس من هََذا، و لا حجَّةَ فيه إِذْ كان اسْمُهُ عبد العُزَّى، و لا يُسمِّيه اللََّهُ عزَّ و جَلَّ بعَبْدِ لغَيْرِه، فلذلك كُني، و قيل: بل كُنْيَتُهُ الغالبُ عليه، فصار كالاسْمِ له. و قيل: بل هو لَقبٌ له، ليس بكُنْيَة، و كُنْيَتُهُ أَبو عُتَيْبَةَ، فجرَى مَجرَى اللَّقَبِ و الاسْم، لا مَجرى الكُنْيَةِ.
و قيل: بل جاءَ ذِكْرُ أَبِي لَهَبٍ لمجانسةِ نََاراً ذََاتَ لَهَبٍ في السُّورَة، من باب البلاغة و تحسين العِبَارة، انتهى.
و اللِّهَابُ ، بالكسر، أَو بالضَّمّ: ع ، كأَنّه جمعُ لَهَبٍ .
و الأُلْهُوبُ : اجْتِهَادُ الفَرَسِ فِي عَدْوِهِ حَتَّى يُثِيرَ الغُبارَ ، أَي: يَرْفَعَهُ. و عن الأَصْمَعِيّ: إِذا اضْطَرَم جَرْيُ الفَرَسِ،
[١] انظر الحاشية السابقة في عامود نسبه.
[٦] (*) سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٢] في الصحاح المطبوع: لِهَاب ضبط قلم.
[٣] كذا بالأصل و اللسان، و في الصحاح: ترى.
[٤] عيون الأخبار ١/١٤٨ الأغاني ٨/٤٠ و جمهرة ابن حزم ص ٣٧٦.
و قال أيضاً فيهم:
فما أعيف اللهبي لا درّ درّه # و أزجره للطير لا عزّ ناصره.
[٥] في متن نسخة ثانية من القاموس: «و أبو لهب. محركة».