تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - لوب لوب
و
____________
٨ *
المَلاَبَةُ [١] الطّاقَةُ من شَعَرِ الزَّعْفَرَانِ ، قال جَرِيرٌ يهجو نِسَاءَ بنى نُمَيْرٍ:
و لَوْ وَطِئَتْ نِسَاءُ بَنِي نُمَيْرٍ # على تِبْرَاكَ أَخْبَثْنَ التُّرابَا
تَطَلَّى وَ هْيَ سَيِّئةُ المُعَرَّى # بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلاَبَا [٢]
و لَوَّبَهُ [به] [٣] خَلَطَهُ بِهِ ، أَي: بالمَلاَبِ ، أَو لَطَخَهُ بِهِ. و شَيْءٌ مُلَوَّبٌ : أَي مُلَطَّخٌ به؛ قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيُّ:
أَبِيتُ عَلى مَعَارِيَ واضِحَاتٍ # بِهنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ
و المُلَوَّبُ ، كمُعَظَّمٍ : الملطوخُ بالمَلاَب ، أَو المخلوطُ به و مِنَ الحَدِيدِ: المَلْوِيُ ، تُوصَفُ به الدِّرْعُ.
و اللاَّبُ : د. بالنُّوبَةِ مشهور، نقله الصّاغَانيُّ.
و اللاَّبُ : اسْمُ رجُل سَطَرَ أَسْطُراً، و بنَى عَلَيْها حِساباً، فقيل: سطرلب أَسْطُرُلاب ، ثُمَّ مُزِجَا أَيْ: رُكِّبَا تَرْكِيبَاً مَزْجِيّاً، و نُزِعَت الإِضافة، فقيلَ: سطرلب الأَسْطُرْلابُ [٤] بالسِّين مُعَرَّفَة بالعَلَمِيّة و صطرلب الأَصْطُرْلاَبُ ، لتَقَدُّمِ السِّينِ على الطّاءِ ، بناءً على القاعدة، و هي: كُلّ سِينٍ تقدَّمَتْ طاءً، فإِنّها تُبْدَلُ صاداً، سواءٌ كانت مُتَّصِلَةً بها كما هنا، أَو غيرُ مُتَّصِلَةٍ كصِراطٍ و نحوِه. هكذا نقله الصّاغانيّ.
قال شيخُنا: ثمّ ظاهرُه أَنَّهُ من الأَلْفاظ العربيّة، و صَرَّحَ في نهاية الأَربِ: بأَنّ جميعَ الآلات الّتي يُعْرَفُ بها الوقتُ سواءٌ كانت حِسابِيّةً، أَو مائِيّةً، أَو رَمْليَّة، كُلُّهَا أَلفاظُها غيرُ عربيّةٍ، إِنَّمَا تكلّم بها النّاس، فَوَلَّدُوها على كلام العربِ، و العربُ لا تَعْرِفُها بِرُمَّتِها، و إِنّمَا جرى على ما اختاره من أَنّهَا رُكِّبَتْ، فصارت كلمةً واحدة عندَهُمْ، فكان الأَوْلَى ذِكْرُهَا في الهَمزة أَو في السّين أَو الصّاد، و لا يكاد يَهتديأَحدٌ إِلى ذِكرها في هذا الفصل كما هو ظاهر. و أَكثرُ من ذَكَرَهَا ممن تعرَّضَ لها في لُغَاتِ الموَلَّدِينَ، أَو جَعلها من المُعَرَّب، ذكرها في الهَمزةِ. انتهى.
قلت: و هو الصَّوابُ، فإِنّ أَهلَ الهيْئَة صرَّحُوا بأَنّها رُومِيّةٌ، معناها الشَّمْسُ، فَتَأَمَّلْ.
و من المجَاز: الَّلابَةُ : الجَمَاعَةُ من الإِبِلِ المُجْتَمِعَةِ السُّودِ ، شبَّهَ سَوَادَهَا باللاَّبَةِ : الحَرَّةِ، و قد تقدّم أَنّ اللاَّبَةَ لا تَكُونُ إِلاّ حِجَارَةً سُوداً.
و اللاَّبَةُ : ع. و كَفْرُلابٍ : د بالشَّامِ [٥] ، بَنَاهُ هِشَامُ بْنُ عبدِ المَلِك بْنِ مَرْوَانَ.
و اللُّوبُ ، بالضَّمِّ: البَضْعَةُ ، أَيِ: القِطْعَةُ من اللحْم الَّتي تَدُورُ في القِدْرِ ، نقله الصّاغانيّ.
و اللُّوبُ : النَّخْلُ ، كذا في نسختنا، بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، و هو سَهْوٌ صوابُهُ: النَّحْلُ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ، كالنُّوب، بالنُّون، و ذا عن كُراع. و ١٦- في الحديثِ : «لَمْ يَتَقَيَّأْهُ لُوبٌ ، و لا مَجَّتْهُ نُوبٌ».
و اللُّوَابُ ، بالضَّم: اللُّعَابُ ، و هو لغةٌ فصيحةٌ، لا لُثْغَةٌ كما تُوُهِّمَ.
و يقالُ: إِبِلٌ لُوبٌ ، و نَخْلٌ لُوبٌ و لَوائِبُ : عِطَاشٌ، بَعِيدَةٌ عن الماءِ. قال الأَصمَعِيُّ: إِذا طافَتِ الإِبِلُ على الحَوْضِ، و لم تَقْدِرْ على الماءِ، لكَثْرَةِ الزِّحَام، فذلك اللَّوْبُ .
تقولُ [٦] : تَركتُها لَوَائِبَ على الحَوْضِ، كذا في الصَّحاح.
و قالوا: أَسْوَدُ لُوبِيٌّ ، و نُوبِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى اللُّوبَةِ و النُّوبَةِ، و هُمَا للْحَرَّةِ [٧] قال شيخُنَا: و قيل هو نسبةٌ إِلى اللُّوبِ ، لغةٌ في النُّوب الّذي هو جِيلٌ من السُّودانِ، كما صرّح به السُّهَيْلِيُّ في الرَّوض.
[٨] (*) عن القاموس: «أو»بدل-و-
[١] في القاموس: «أو».
[٢] الصن بالكسر: بول الوبر يخثر و يتداوى به، و هو منتن جداً، و الوبر:
دويبة كالسنّور.
[٣] زيادة عن القاموس.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «اسطرلاب بفتح الهمزة أسطر كلمة يونانية بمعنى النجم و لاب معناه الأخذ فمعناه التركيبي أخذ النجم يراد به أخذ أحكام النجم هكذا حققه عاصم أفندي مع مادة ايساغوجي في ص ٢٦٢ من الأوقيانوس».
[٥] بلد بساحل الشام قريب من قيسارية (عن معجم البلدان) .
[٦] في الصحاح: يقال.
[٧] اللسان: «الحرة». و في معجم البلدان: اللاب جمع اللابة و هي من بلاد النوبة يجلب منه صنف من السودان منهم كافور الاخشيدي، قال فيه المتنبي:
كأن الأسود اللابي فيهم.