تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٥ - قوب قوب
قال الجوهريُّ. و المُزَّاءُ عندي مثلُهُما، فمن قال: قُوَبَاءُ [بالتَّحْرِيك] [١] قال في تصغيره: قُوَيْبَاءُ ؛ و من سَكَّن، قال:
قُوَيْبِيّ .
قال شيخُنا، بعدَ هذا الكلام: قلتُ تصرَّفَ في المُزَّاءِ في بابه تَصَرُّفاً آخَرَ، فقال: و المُزّاءُ بالضَّمّ: ضَرْبٌ من الأَشْرِبَةِ، و هو فُعَلاَءُ بفتح العين، فأَدْغَمَ؛ لِأَنّ فُعلاءَ ليس من أَبْنيتِهم، و يقال: هو فُعَّالٌ من المهموز، و ليس بالوَجْه؛ لأَنّ الاشتقاقَ ليس يدُلُّ على الهمْز، كما دَلّ على القُرّاءِ و السُّلاَّءِ؛ قال الأَخْطَلُ يَعِيبُ قَوماً:
بِئسَ الصُّحَاةُ و بِئسَ الشَّرْبُ شَرْبُهُم # إِذا جَرَى فِيهِمُ المُزّاءُ و السَّكَرُ
و هو اسْمٌ للخمْر. و لو كان نعتاً لها، كان مَزّاءَ، بالفَتح.
و أَمّا الخُشّاءُ، بالخاءِ و الشّين المعجمتَينِ، فأَبقاها على ما ذَكَرَ، و أَلحقها بقُوَبَاءَ ، كما يأْتي في الشِّينِ المُعْجَمَةِ.
انتهى.
و القُوبِيُّ ، بالضَّمِّ: المُولَعُ ، أَي: الحَرِيصُ بأَكْلِ الأَقْوَابِ ، و هي الفِرَاخُ. و أُمُّ قُوبٍ ، بالضّمّ: من أَسماءِ الدّاهِيَةِ. و عن ابْنِ هانِئٍ: القُوَبُ ، أَي: كَصُرَدٍ: قُشُورُ البَيْضِ؛ قال الكُمَيْتُ يَصِفُ بيضَ النَّعَامِ:
على تَوَائِمَ أَصْغَى من أَجِنَّتِها # إِلى وَساوِسَ عَنْهَا قابَتِ القُوَبُ [٢]
قابَتْ : أَي تفَلّقتْ.
و رَجَلٌ مَلِيءٌ قُوَبَةً ، كَهُمَزَةٍ: المُقِيمُ الثّابِتُ الدّارِ ، يقال ذََلك للّذي لاَ يَبْرَحُ من المَنْزِلِ.
و القَابُ : ما بَيْنَ المَقْبِضِ و السِّيَةِ ، المَقْبِضُ، كَمَجْلِسٍ، و السِّيَةُ، بالكسر، ما عُطِفَ من جانِبَيِ القَوْس، و لِكُلِّ قَوْسٍ قابَانِ ، و هما ما بَيْنَ المَقْبِضِ و السِّيَةِ. و قالبعضُهم في قولِهِ عَزَّ و جَلَ فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ [٣] : أَرادَ قَابَيّ قَوْسٍ، فَقَلَبَهُ، و إِليه أَشَارَ الجَوْهَرِىُّ.
و القَابُ : المِقْدارُ، كالقِيبِ ، بالكَسر. تقول: بَيْنَهُمَا قابُ قَوْسٍ، و قِيبُ قَوْسٍ، و قادُ قَوْسٍ، و قِيدُ قَوْسٍ، أَيْ: قَدْرُ قَوْسٍ. و قيلَ: قََابَ قَوْسَيْنِ : طُولَ قَوسَينِ. و قال الفَرّاءُ: قََابَ قَوْسَيْنِ ، أَي: قَدْرَ قَوْسَينِ عَرَبِيّتَيْنِ. و ١٦- في الحديث : « لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُم، خَيْرٌ من الدُّنْيا و ما فيها».
قال ابْنُ الأَثيرِ: القابُ ، و القِيبُ ، بمعنى القَدْرِ، و عَيْنُها واوٌ، من قولهم: قَوَّبُوا في الأَرْضِ، أَيْ أَثَّرُوا فيها، كما سيأْتي. و في العِنَاية للخَفاجِيّ: قَابُ القَوْسِ، و قِيبُه : ما بَيْنَ الوَتَرِ و مَقْبِضِهِ. وَ بَسَطَهُ المفسِّرُونَ في «النَّجْمِ».
و قَابَ الرَّجُلُ، يَقُوبُ ، قَوْباً : إِذا هَرَب. و قابَ أَيضاً:
إِذا قَرُبَ نقلَهما الصّاغانيّ، فَهُما ضِدٌّ. و اقْتَابَهُ : اخْتَارَهُ. و يقال قَوَّيْتُ الأَرْضَ ، أَي: أَثَّرْتُ فِيها بالوطْءِ، و جَعَلْتُ في مَساقيها عَلامَاتٍ، و قد تقدّمتِ الإِشارةُ إِليهِ من كلامِ ابْنِ الأَثِيرِ؛ و أَنشدَ:
به عَرَصَاتُ [٤] الحيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَهُ # و جَرَّدَ أَثْبَاجَ الجَرَاثِيمِ حاطِبُهْ
قَوبن متْنه: أَي أَثَّرْنَ فيه بمَوْطِئِهِم و مَحَلّهم. قال العَجّاجُ:
من عَرَصَاتِ الحَيِّ أَمْسَتْ قُوَّبَا
أَيْ: أَمستْ مُقَوَّبَةً وَ تَقَوَّبَتِ البَيْضَةُ ، أَي: انْقَابَت ، و هُما بمعنًى، و ذََلك إِذا تَفَلَّقتْ عن فَرْخِها.
*و ممّا لم يذكُرْهُ المُؤَلِّفُ:
و يُقَال: انْقابَ المَكَانُ، و تقَوَّبَ ، إِذا جُرِّدَ فيه مواضِعُ من الشَّجَرِ و الكَلإِ.
و قَوِبَ من الغُبَارِ، أَي اغْبَرَّ، و هََذا عن ثعلب.
و المُقَوَّبَةُ من الأَرَضِينَ: الّتي يُصِيبُهَا المَطَرُ، فيَبْقَى في أَماكنَ منها شَجَرٌ كان بها قَديماً. حكاه أَبو حنيفةَ.
[١] عن اللسان.
[٢] «أصغى»عن اللسان، بالأصل «أصفى»بالفاء. و أصْغَى من أجنتها:
يقول لما تحرك الولد في البيض، تسمّع إلى وسواس جعل تلك الحركة وسوسة.
[٣] سورة النجم الآية ٩.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «عصبات».