تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - قضب قضب
و قال أَبو حنيفَةَ: القَضْبَةُ هو القَضِيبُ ، أَي: القَوْسُ المصنوعة من القَضيب كما تقدَّم؛ و أَنشدَ لِلطِّرِمّاحِ:
يَلْحَسُ الرَّصْفَ لَهُ قَضْبَةٌ # سَمْحَجُ المَتْن هَتُوفُ الخِطامْ
أَو القَضْبَة : قِدْحٌ ، بالكسر، من نَبْعَةٍ
____________
٦ *
، يُجْعَلُ مِنْهُ سَهْمٌ، ج قَضْبَاتٌ ، بفتح فسكون، و قال ابْنُ شُمَيْل: القَضْبَةُ :
شَجَرَةٌ، يُسَوَّى منها السَّهْمُ، يقال: سَهْمُ قَضْبٍ ، و سَهْمُ نَبْعٍ، و سَهْمُ شَوْحَطٍ.
و القَضْبَة أَيضاً: الرَّطْبَةُ، كالقَضْب و قد تقدَّم.
و القَضْبَة : ما أُكِلَ من النَّباتِ المُقْتَضَبِ غَضّاً طَرِيّاً، و هي الفِصْفِصَةُ [١] ج: قَضْبٌ ، بفتح فسكون.
و أَرْضٌ مِقْضابٌ : تُنْبِتُهُ أَي: القَضْبَة كَثِيراً. و قد أَقْضَبَ [٢]
المَكَانُ. هََكذا في النُّسَخِ، و صوابُهُ: و قد أَقْضَبَتْ ، و لم أَجِدْ قَيْدَ الكَثرَة [٣] في كتاب من اللّغة، قالتْ أُخْتُ مُفَصَّصٍ الباهِلِيّةُ:
فَأَفْأَفَتْ أُدْماً كالهِضَابِ و جامِلاً # قَدْ عُدْنَ مِثْلَ عَلاَئِفِ المِقْضابِ
و قال الصاغانيّ: القِضْبَةُ ، بالكسر: القِطْعَةُ من الإِبِل و من الغَنَم. و القِضْبَةُ : الخَفِيفُ اللطِيفُ الدَّقِيقُ من الرِّجَالِ، و النُّوقِ. و قَضَبَها يَقْضِبُها ، من باب ضَرَبَ: رَكِبَهَا قَبْلَ أَنْ تُرَاضَ، كاقْتَضَبهَا . وَ قَضَبَهَا و اقْتَضَبَهَا : أَخَذَهَا من الإِبلِ قَضِيباً ، فَراضَها.
و اقْتَضَبَ فُلانٌ بَكْراً: إِذا رَكِبَه لَيْلَهُ، قَبْلَ أَن يُراضَ.
و ناقةٌ قَضِيبٌ ، و بَكْرَةٌ قَضِيبٌ ، بغير هاءٍ.
و كُلُّ من كَلَّفْته عَمَلاً قبل أَنْ يُحْسِنَهُ فقد اقتَضَبْتَه ، و هو مُقْتَضبٌ فيه. و المِقْضَبُ ، بالكسر: المِنْجَلُ الّذِي يُقْطَعُ به، كالمِقْضابِ . على القِياس في بابه.
وَ قَضَّبَتِ الشَّمْسُ تَقْضِيباً : امْتَدَّ شُعَاعُهَا مثلَ القُضْبَانِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ و أنشدَ:
فَصَبَّحَتْ و الشَّمْسُ لَمْ تُقَضِّبِ # عَيْناً بِغَضْيَانَ ثَجُوجَ المَشْرَبِ
و يُرْوَى: لَمْ تَقَضَّبِ ، و يُرْوَى: ثَجُوجَ العُنْبَبِ. يقولُ:
ورَدَتْ و الشَّمْسُ لم يَبْدُ لها شُعَاعٌ لها. و العُنْبَبُ: كَثْرَةُ الماءِ و غَضْيَانُ: اسمُ موضعٍ. و قد تقدَّم في ق ص ب [٤] .
كتقضَّبَتْ : نَقَلَهُ الصّاغانيُّ.
و قَضِيبٌ : وادٍ معروفٌ. باليَمَن، أَو بِتهامَة. و في لسان العرب: بأَرْضِ قَيْسٍ، و فيه قَتَلَتْ مُرَادُ [٥] عَمْرَو بْنِ أُمَامَةَ، و في ذََلك يقولُ طَرَفَةُ:
أَلا إِنَّ خَيْرَ الناسِ حَيّاً و هالِكاً # بِبَطْنِ قَضِيبٍ عارِفاً و مُنَاكِرَا
و قَضِيبٌ : رجلٌ من ضَبَّةَ ، عن ابْنِ الأَعْرَابيّ، له حَدِيث، ضُرِبَ به المَثَلُ في الإِقامة على الذُّلّ، و منه قَوْلُهم :
أَقِيمِي عَبْدَ غُنْمٍ لا تُرَاعِي # مِن القَتْلَى الّتي بِلِوَى الكَثِيبِ
لأَنْتمْ حِينَ جاءَ القَوْمُ سَيْراً # علَى المَخْزَاةِ أَصْبَرُ مِن قَضِيبِ
أَي: لم تَطْلُبُوا بِقَتلاكم، فأَنْتُم في الذُّلِّ كهذا الرَّجُلِ.
و قَضِيبٌ أَيضاً: رجلٌ آخَرُ. تَمَّارٌ بالبَحْريْن ، كان يأْتي تاجِراً، فيشترِي منه التَّمْرَ، و لم يكن يُعامِلُ غَيْرَهُ. و منه قولُهُمْ: أَلْهَفُ من قَضِيبٍ . قالَ المَيْدانيُّ: أَفْعَلُ من لَهِفَ يَلْهَفُ لَهَفاً، و ليس من التَّلَهُّفِ لأَنَّ أَفْعلَ لا يُبْنَى من المنشعبة إِلاَّ شاذًّا. و كان من قِصَّتِه أَنَّه اشْتَرَى قَوْصرَّةَ ،
[٦] (*) عن القاموس: نَبْعٍ.
[١] في اللسان: «الفُصافص»و الصواب: الفَصافص.
[٢] في القاموس: و قد أقضبتْ.
[٣] بالأصل «الكسرة»تصحيف و ما أثبتناه يناسب السياق.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: قوله في ق ص ب كذا بخطه و قد راجعته في هذه المادة فلم أجده و إنما ذكره في مادة ع ن ب».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «قراد»و ذلك في يوم قضيب انظر تفاصيل ذكرها معجم البلدان (القضيب) . الآتي من جملة أبيات قالها طرفة يحرض عمرو بن هند على الأخذ بثأ عمرو بن أمامة.