تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٣ - قصب قصب
كقولكِ، بَيْتُ المَلِكِ، أَي: قصرُهُ، و سيأْتِي. قال شيخُنا:
و ١٥,١٤- أَخرجَ الطَّبرانِيُّ عن فاطمةَ، رضيَ اللََّهُ عنها، قالتْ :
«قُلْتُ: يا رَسُولَ اللََّهِ، أَيْنَ أُمِّي؟قال: في بَيْتٍ من قَصَبٍ .
قلتُ: أَ مِنْ هذا القَصَبِ ؟قال: لا، من القَصَبِ المنظومِ بالدُّرِّ و الياقُوتِ و اللُّؤْلُؤِ». ثمَّ قال: قلتُ: و قد قال بعضُ حُذّاقِ المُحَدِّثينَ: إِنّهُ إِشارةٌ إِلى أَنّها حازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ، لأَنَّهَا أَوَّلُ منْ أَسلَمَ مُطْلَقاً، أَو من النّساءِ، انتهى.
و من المَجَاز: خَرَجَ الماءُ من القَصَبِ ، و هي مَجارِي الماءِ من العُيُونِ ، و مَنَابِعها. و في التَّهْذِيب عن الأَصْمَعِيّ:
القَصَبُ : مَجَارِي ماءِ البِئرِ من العُيُونِ، واحِدَتُهَا قَصَبَةً ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:
أَقامَتْ به فَابْتَنَتْ خَيْمَةً # على قَصَبِ و فُرَاتٍ نَهَرْ [١]
قال الأَصْمَعِيُّ: قَصَبُ البَطْحاءِ: مياهٌ تَجِري إِلى عُيُونِ الرَّكَايا، يقول: أَقامتْ بين قَصَبٍ ، أَيْ: رَكايا، و ماءٍ عَذْبٍ.
و كُلُ[ماءٍ] [٢] عَذْبٍ: فُراتٌ؛ و كُلُّ كثيرٍ جَرَى فقَدْ نَهَرَ و اسْتَنْهَرَ.
و القُصْبُ ، بالضَّمِّ: الظَّهْرُ هكذا في نسختنا، و قد تصفَّحْتُ أُمَّهاتِ اللُغَة، فلم أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ، و إِنّمَا في لسان العرب قال: و أَما قَوْلُ امْرِئ القَيْسِ:
و القُصْبُ مُضْطَمِرٌ و المَتْنُ مَلْحُوبُ
فيُرِيدُ به الخَصْرَ، و هو على الاستِعارة، و الجمع أَقْصابٌ . قلتُ: فلَعَلَّهُ «الخَصْرُ»بدل «الظَّهْرِ»، و لم يتعرَّضْ شيخُنا له، و لم يَحُمْ حِماهُ، فليُحَقَّقْ.
و القُصْبُ أَيضاً: المِعَى ، بالكسر، ج: أَقْصَابٌ ، و ١٤- في الحديث «أَنّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍ [٣] أَوَّلُ من بَدَّلَ دِينَ إِسماعيلَ، عليه السَّلامُ»قال النبيُّ، صلى اللّه عليه و سلم: «فرَأَيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ».
و قيل: القُصْب : اسْمٌ لِلأَمْعاءِ كُلِّهَا، و قيل: هو ما كان أَسفلَ البطن من الأَمعاءِ، و منه ١٦- الحدِيث : «الَّذِي يَتخطَّىرِقَابَ النَّاسِ يومَ الجُمُعةِ كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّارِ». و قال الرَّاعي:
تَكْسُو المَفَارِقَ و اللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ # مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ
و القَصّابُ ، كشَدّادٍ: الزَّمّارُ، و النَّافِخُ في القَصَبِ ، قالَ:
و قاصِبُونَ لنا فِيهَا و سُمّارُ
و قال رُؤْبَةُ يَصِفُ الحِمَارَ:
في جَوْفِه وَحْيٌ كوَحْيِ القَصَّابْ
يعني عَيْراً يَنْهَقُ.
و القَصَّابُ : الجزّارُ، كالقاصِب فيهِمَا ، و المسموع في الأَولِ كثيرٌ، و حِرْفَةُ الأَخِيرِ القِصَابةُ ، كذا في المصباح [٤] .
و كلامُ الجَوْهَرِيّ يقتضِي أَنّ هذا التَّصريفَ في الزَّمْرِ أَيضاً، قاله شيخُنا؛ فإِمَّا أَنْ يكونَ من القَطْعِ، و إِمّا أَن يكونَ من أَنَّهُ يأْخُذُ الشَّاةَ بقَصَبتِها ، أَي بسَاقِها. و قيل: سُمِّيَ القَصّابُ قَصّاباً ، لِتَنْقِيَتِهِ أَقْصابَ البَطْنِ. و ١- في حديثِ عليّ، كرَّمَ اللََّهُ وَجهَهُ : «لَئنْ وَلِيتُ بنِي أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصّابِ التِّرَابَ الوذِمَةَ». يُرِيدُ اللحُومَ الّتي تَتَرَّبُ [٥] بسُقُوطِها في التُّرَاب؛ و قيل أَرادَ بالقَصَّابِ السَّبُعَ. و التِّرابُ: أَصْلُ ذِرَاعِ الشَّاةِ، و قد تقدم في ت ر ب.
و عن ابْنِ شُمَيْلٍ: أَخَذَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فقَصَّبَه .
و التَّقْصِيبُ : أَنْ يَشُدَّ يَدَيْهِ إِلى عُنُقِهِ، و منه سُمِّيَ القَصّابُ قَصّاباً . كذا في لسان العرب.
و من المَجَاز: القَصْبَة ، بفتح فسُكُون [٦] ، كذا هو مضبوطاً في نسختنا: البِئرُ الحَدِيثَةُ الحَفْرِ ، و يقال: بِئْرٌ مستقيمةُ القَصبةِ .
و القَصَبَة [٧] : القَصْرُ، أَوْ جَوْفه. يقال: كنت في قَصَبةِ البلدِ، و القَصر، و الحِصْن، أَي: في جوفه.
[١] «به»عن الصحاح، و بالأصل «بها»و في المطبوعة الكويتية «نَهِر تصحيف و ما أثبتناه يوافق الصحاح و اللسان.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ابن لحي هذا هو الصواب و ما وقع ببعض النسخ ابن قمئة فهو خطأ»و في اللسان و النهاية فكالأصل.
[٤] و مثله في اللسان و الصحاح.
[٥] في اللسان «تعفّرت»و قال ابن الأثير: التراب جمع ترب مخفيف ترب و الوذمة المتقطعة الأوذام و هي السيور التي تشد بها عرى الدلو.
[٦] في اللسان: القَصَبَة.
[٧] قوله و القصبة إلى قوله كذا في لسان العرب أهمل في الأصل ضبط حرف الصاد مِنَ القصبة. و في اللسان و الصحاح و القصبة بالتحريك.