تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٤ - قرب قرب
إِسماعيل، ابْنِ مولاي عليّ الشَّريف الحَسَنيّ، رحمه اللََّه تعالَى:
و أَقَدْتَ من جُرْحِ الزَّمَانِ فكُذِّبَتْ # أَقْوَالُهمْ: جُرْحُ الزَّمانِ جُبَارُ
و أَطَلْتَ أَيَّامَ السُّرُورِ فلم يُصِبْ # من قالَ: أَيَّامُ السُّرُورِ قِصارُ
و التَّقْرِيبُ : ضَرْبٌ من العَدْوِ ، قاله الجَوْهَرِيُّ، أَو هو:
أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعاً و يَضَعَهُما مَعاً ، نقل ذََلك عن الأَصْمَعِيّ و هو دُونَ الحُضْرِ، كذا في الأَساس [١] ، و ١٦- في حديث الهِجرة : «أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُها، فرفَعْتُها تُقَرِّب بي». قَرَّب الفَرَسُ، يُقَرِّب ، تَقْرِيباً : إِذا عَدَا عَدْواً دُونَ الإِسراعِ. و قال أَبو زيد إِذا رجَمَ الأَرْضَ رَجْماً، فهو التَّقْرِيبُ ، و يقال:
جَاءَنا يُقَرِّبُ [به] [٢] فَرسُهُ. و التَّقْرِيبُ في عَدْوِ الفَرَسِ ضَرْبانِ: التَّقْرِيب الأَدْنَى، و هو الإِرْخاءُ [٣] ، و التَّقْرِيبُ الأَعْلَى، و هو الثَّعْلَبِيّةُ.
و نقل شيخُنا عن الآمِدِيّ، في كتاب المُوَازنة له:
التَّقْريبُ من عَدْوِ الخيلِ معروفٌ، و الخَبَبُ دُونَه قال: و ليس التَّقْرِيبُ من وصْفِ الإِبِلِ، و خَطَّأَ أَبا تَمّامٍ في جعله من وصْفِها، قال: و قد يكونُ لأَجناسٍ من الحيوان، و لا يكون للإِبل، قال: و إِنَّا ما رأَينا بعيراً قطّ يُقَرِّبُ تقريبَ الفَرَسِ.
و من المجاز: التَّقْرِيبُ ، و هو أَنْ يَقُولَ: حَيَّاكَ اللََّهُ، و قَرَّبَ دارَك و تقولُ: دخَلْتُ عليه، فأَهَّلَ و رَحَّبَ، و حَيَّا و قَرَّبَ .
و ١٤- في حديث المَوْلِد : «خرَجَ عبدُ اللََّهِ بْنُ عبدِ المُطَلِبِ، أَبو النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، ذاتَ يوم، مُتَقَرِّباً مُتَحَضِّراً بالبَطْحَاءِ، فَبصُرتْ به لَيْلَى العَدَوِيةُ». يقال: تَقرَّبَ إِذا وَضَعَ يَدَهُ على قُرْبِهِ ، أَيْ: خاصرته و هو يمشِي [٤] ، و قيل مُتَقَرِّباً ، أَي: مُسرعاً عَجِلاً.
و من الْمَجاز: تقول لصاحبِك تَستحثُّه: تَقَرَّبْ يا رَجُلُ ، أَيْ: اعْجَلْ و أَسْرِع. رواه أَبو سعيدٍ، و قال سَمِعْتُه من أَفواههم، و أَنشد.
يا صاحِبَيَّ تَرَحَّلاَ و تَقَرَّبَا # فَلَقَدْ أَنَى [٥] لِمُسافِرٍ أَنْ يَطْرَبَا
كذا في لسان العرب، و في الأساس: أَي أَقْبِل، و قال شيخُنا: هو بِناءُ صِيغةِ أَمْرٍ لا يتصرَّف في غيره، بل هو لازمٌ بصِيغةِ الأَمْر، على قولٍ.
و قارَبَهُ : ناغاهُ و حَادَثَهُ بِكَلاَمٍ مُقَارِبٍ حَسَنٍ. و يقال: قَاربَ فُلاَنٌ في الأَمْرِ : إِذا تَرَكَ الغُلُوَّ، و قَصَدَ السَّدادَ و ١٦- في الحديث : «سَدِّدُوا و قارِبُوا ». أَي: اقتصدوا في الأُمور كُلِّهَا، و اتْرُكُوا الغُلُوَّ فيها و التَّقصِيرَ.
*و ممّا بقي على المُصَنِّفِ:
في التّهذيب، و يقال: فلانٌ يَقْرُبُ أَمْراً: أَي يَغْزُوهُ، و ذََلك إِذا فَعَل شَيْئاً، أَو قال قولاً يَقْرُب به أَمراً يغزوه، انتهى.
و من المَجَاز: يقال: لقد قَرَبْتُ أَمْراً لا أَدْرِي ما هو. كذا في الأَساس. و قَارَبْتُهُ في البَيْعِ مُقَارَبَةً .
و تَقَرَّب العبدُ من اللََّه، عَزَّ و جَلَّ، بالذِّكْرِ و العملِ الصّالِحِ.
و تَقَرَّب اللََّهُ عزَّ و جلَّ، من العَبْدِ بالبِرِّ و الإِحسان إِليهِ.
و فِي التَّهْذِيب: القَرِيبُ ، و القَرِيبَةُ : ذُو القَرَابَةِ ، و الجَمْع من النِّساءِ: قَرَائِبُ و من الرِّجالِ: أَقارِبُ ، و لو قيلَ: قُرْبَى ، لَجَازَ.
و القَرَابَةُ [و القُرْبَى ] [٦] الدُّنُوُّ في النَّسَبِ، و القُرْبَى : في الرَّحِم، و في التَّنْزِيل العزيز: وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ [٧]
انتهى.
قلت: و قالوا: القُرْبُ في المكان، و القُرْبَةُ في الرُّتْبَةِ، و القُرْبَى و القَرابَةُ في الرَّحِمِ.
و يقال للرَّجُلِ القَصِير: مُتَقَارِبٌ ، و مُتَآزِفٌ.
[١] و مثله في الصحاح و اللسان.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قوله الارخاء. قال المجد: و الارخاء شدة العدو و فوق التقريب ا هـ».
[٤] زيد في النهاية و اللسان: و قيل: هو الموضع الرقيق أسفل من السرّة.
[٥] عن اللسان و الأساس، و في الأصل «أرى».
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] سورة النساء الآية ٣٦.