تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٣ - قرب قرب
و كذََلك: إنّ قَرِيباً منك زَيْداً [١] ، و كذََلك البعيدُ [٢] في الوجْهينِ.
و قالوا: هو قُرَابَتُك ، القُرَابَةُ ، بالضَّمِّ: القَرِيبُ ، أَيْ:
قَرِيبٌ منك في المكان.
و القُرابُ : القَرِيب ، يقال ما هو بعالم، و لا قُرابُ عالِمِ، و لا قُرَابَةُ عالِمٍ، و لا قَرِيبُ عالِمٍ. و قولهم: مَا هُوَ بِشَبِيهِكَ، و لا بِقُرابَةٍ مِنْكَ، بالضَّمِ ، أَيْ بقَرِيبٍ من ذََلك.
و في التَّهْذِيب عن الفَرَّاءِ: ١٦- جاءَ في الخبر : «اتَّقُوا قُرَابَ المُؤْمِنِ، و قُرَابَتَهُ [١] ؛ فإِنَّهُ يَنْظُرُ بنُورِ اللََّه». قُرَابَةُ المُؤمنِ، و قُرَابُهُ ، بضمهما، أَيْ فِرَاسَتُه و ظَنُّه الَّذي هو قريبٌ من العِلْم و التَّحَقُّقِ، لِصدْقِ حَدْسه و إِصابته.
و جاؤُوا قُرَابَى ، كَفُرَادَى: مُتَقَارِبِينَ . و قُرَابٌ ، كَغُرَابٍ: جَبَلٌ باليَمَنِ. و القَوْرَبُ ، كجَوْرَبٍ: الماءُ لا يُطَاقُ كَثْرَةً. و ذَاتُ قُرْبٍ ، بالضَّمِّ: ع، لَه يَوْمٌ، م أَيْ معروفٌ.
قال ابْنُ الأَثِيرِ: و في الحديث: «مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَة و المَقْرَبَةَ فعليه لَعْنَةُ اللََّه» المَقْرَبُ ، و المَقْرَبَةُ : الطَّرِيقُ المُخْتَصَرُ ، و هو مَجازٌ. و منه: خُذْ هََذا المَقْرَبَةَ ، أَو هو:
طريقٌ صغير يَنْفُذُ إِلى طريقٍ كبير، قيل: هو من القَرَب ، و هو السَّيْرُ باللَّيْل؛ و قيلَ: السَّيْرُ إِلى الماءِ. و في التّهْذيب:
١٦- في الحديث : «ثلاثٌ لَعِيناتٌ: رَجُلٌ غَوَّرَ [٣] الماءَ المَعِينَ المُنْتَابَ، و رجُلٌ غَوَّرَ [٤] طَرِيقَ المَقْرَبَةِ ، و رَجُلٌ تَغَوَّطَ تَحْتَ شَجَرَةٍ». قال أَبو عَمْرٍو: المَقْرَبَةُ : المَنْزِلُ، و أَصلُهُ من القَرَبِ ، و هو السَّيْر؛ قالَ الرّاعي:
في كُلِّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْنَ رَعِيلاَ
و جمعُها مَقَارِبُ . و قال طُفَيْلٌ:
مُعَرَّقَةَ الأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُها # تُثِيرُ القَطَا في مَنْهَلٍ بَعْدَ مَقرَبِ
و قُرْبَى ، كَحُبْلَى: ماءٌ قُرْبَ تَبالَةَ ، كسَحابَة.
و قُرْبَى : لَقَبُ بَعْضِ القُرَّاءِ. و القَرَّابُ ، كَشدّادٍ : لِمَنْ يَعْمَلُ القِرَبَ ، و هو لَقَبُ أَبي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ المُقْرِئِ و لقبُ جماعَةٍ من المُحَدِّثِينَ منهم عَطَاءُ بْنُ عبدِ اللََّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَعْلَبِ [٥] بْنُ النُّعْمَانِ، الدّارِمِيُّ الهَرَوِيُّ.
و من المَجَاز، تقولُ العرب: تَقارَبَتْ إِبِلُهُ ، أَي: قَلَّتْ و أَدْبَرَتْ قال جَنْدَلٌ:
غَرَّكِ أَنْ تَقارَبَتْ أَبَاعِرِي # و أَنْ رَأَيْتِ الدَّهْرَ ذا الدَّوائِرِ
و تَقَارَبَ الزَّرْعُ : إِذا دنا إِدْراكُه، و منه ١٦- الحديثُ الصَّحيحُ المشهور : « إِذا تَقَارَبَ ، و في روايةٍ: اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ ». قال أَهْلُ الغَرِيب:
المُرادُ آخِرُ الزَّمانِ. و قال ابنُ الأَثير: أُراهُ [٦] اقْتِرابَ السّاعَةِ، لأَنَّ الشَّيْءَ إِذا قَلَّ تقاصَرَتْ أَطْرَافُهُ. يقال للشَّيْءِ إِذا وَلَّى و أَدْبَرَ: تَقَارَبَ ، كما تَقدَّم؛ أَو المُرادُ اعتِدالُ، أَي:
استِواءُ اللَّيْلِ و النّهَار. و يزعمُ العَابِرُونَ لِلرُّؤْيا أَنَّ أَصْدقَ الأَزمانِ لوُقُوعِ العِبَارة ، بالْكسر، و هو التّأويل و التّفسير الّذي يَظهَرُ لأَرْبَابِ الفِرَاسة، وَقْتُ انْفِتاقِ الأَنْوارِ أَي:
بُدُوِّها، و وَقْتُ إِدْراكِ الثَّمارِ، و حينئذٍ يَستوِي اللَّيْلُ و النّهَارُ و يَعتدلانِ، ١٢- أَو المُرَاد زَمَنُ خُرُوجِ الإِمامِ القائمِ الحُجَّةِ المَهْدِيّ ، عليه السَّلام، حِينَ يتقارَبُ الزّمانُ، حتّى تَكُونَ السَّنَةُ كالشّهْر، و الشّهْرُ كالجُمعَةِ، و الجُمعَةُ كاليَوْمِ كما ورد في الحديث أَراد: يَطِيبُ الزَّمانُ حتّى لا يُستطالَ، و يُسْتَقْصَرُ لاسْتِلْذاذِه ، و أَيّامُ السرور و العافيةِ قَصِيرَةٌ. و قيل:
هو كنايةٌ عن قِصَرِ الأَعْمَارِ، و قِلَّة البَرَكَةِ. أَنشد شيخُنا أَبُو عبدِ اللََّه الفاسِيُّ في حاشيته قال: أَنشد شيخُنا أَبو محمّدٍ المسناوِيُّ في خطبة كتابٍ أَلَّفَهُ لسلطان العَصْر مولاي
[١] زيد في اللسان: و أحسنه أن تقول: إن زيداً عريب منك، لأنه اجتمع معرفة و نكرة.
[٢] في اللسان: البعد.
[٣] في اللسان: «أو قُرابته»و في النهاية: «... قُراب.... و روي» «قُرابة المؤمن».
[٤] كذا بالأصل و اللسان بالغين المعجمة، و الصواب عوّر بالعين المهملة فالطريق لا يغور و إنما يعوّر أي تفسد أعلامه و مناره و منه قولهم: طريق أعور أي لا علم فيه (تهذيب الأزهري-قرب) .
[٥] في اللباب: تغلب.
[٦] في النهاية: أراد.