تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١١ - قرب قرب
و المُنَضِّجَة: الّتي تأَخَّرتْ وِلاَدتُها عن حين الوِلادةِ شهراً، و هو أَقوَى للولَدِ.
قال الجَوْهَرِيُّ: و القِرَابُ : إِذا قارَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ الدَّلْوُ:
قال العَنْبَرُ بنُ تَمِيمٍ، و كان مُجَاوِراً في بَهْراءَ:
قَدْ رابَنِي مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُهَا # و النَّأْيُ مِنْ بَهْراءَ و اغْتِرَابُهَا
إِلاَّ تَجِيئْ مَلأَى يَجِئْ قِرَابُهَا
ذُكِرَ أَنَّه لمّا تَزَوَّج عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُمَّ خارِجَةَ [١] ، نقلها إِلى بلدِه؛ و زَعَمَ الرُّوَاةُ أَنَّهَا جاءَت بالعَنْبَرِ معها صغيراً، فأَوْلَدَها عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُسَيْداً، و الهُجَيْمَ، و القُلَيْبَ، فخَرَجُوا ذاتَ يَومٍ يستقون، فقَلَّ عليهِمُ الماءُ، فأَنْزَلُوا مائحاً من تَمِيم، فجعل المائحُ يملأُ دَلْوَ الهُجَيْمِ و أُسَيْد و القُلَيْبِ، فإِذا وَرَدَتْ دَلْوُ العَنْبَرِ، تَرَكَها تَضطربُ، فقالَ العَنْبَرُ هََذه الأَبياتَ.
و قال الَّليْثُ: القِرَابُ : مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ، تقول: معه أَلْفُ دِرْهَمٍ أَو قُرَابُهُ ، و مَعَهُ مِلءُ قَدَحٍ ماءً أَو قُرَابُهُ ، و تقول: أَتيته قُرَابَ العِشاءَ، و قُرَابَ اللَّيْلِ.
و إِناءٌ قَرْبَانُ ، كسَحْبَان، و تُبْدَلُ قافُه كافاً. و صَحْفَةٌ ، و في بعض دواوين الُّلغَةِ: جُمْجُمَةٌ قَرْبَى : إِذا قَارَبَا الامتِلاءِ، و قد أَقْرَبَهُ ، و فِيهِ قَرَبُهُ ، مُحَرَّكَةً، و قِرَابُهُ ، [٢] بالكَسر. قال سِيبَوَيْهِ: الفِعْلُ من قَرْبَانَ : قَارَبَ ، قال: و لم يَقُولُوا « قَرُبَ » استِغْنَاءً بذََلك.
و أَقْرَبْتُ القَدَحَ، من قولهم: قَدَحٌ قَرْبَانُ ، إِذا قَارَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ، و قَدَحَانِ قَرْبَانان ، و الجمع قِرابٌ ، مثلُ عَجْلانَ و عِجال. تقولُ: هذا قَدَحٌ قَرْبَانُ ماءً، و هو الَّذِي قد قارَبَ الامْتلاءَ. و يقال: لَوْ أَنَّ لي قُرَابَ هََذَا ذَهباً، أَي ما يُقَارِبُ مِلأَهُ. كذا في لِسان العرب.
و المُقْرَبَةُ ، بضمِّ المِيم و فتح الرّاءِ: الفَرَسُ الَّتي تُدْنَى، و تُقْرَبُ ، و تُكْرَمُ [٣] ، و لا تُتْرَكُ أَنْ تَرودَ [٤] قاله ابْنُ سِيدَهْ. و هو مُقْرَبٌ ، أَو إِنَّمَا يُفْعَلُ ذََلك بالإِنَاثِ، لئِلاَّ يَقْرَعَهَا فَحْلٌ لئيمٌ ، نقل ذلك عن ابْنِ دُرَيْدٍ. و قال الأَحْمَرُ: الخيلُ المُقْرَبَةُ :
الَّتِي تكون قريبةً مُعَدَّةً. و عن شَمِر: المُقْرَباتُ من الخيْل الَّتِي ضُمِّرَتْ لِلرُّكُوبِ. و في الرَّوْضِ الأَنُفِ: المُقْرَبَاتُ من الخيل: العِتاقُ الَّتي لا تُحْبَسُ في المَرْعَى، و لََكن تُحْبَسُ قُرْبَ البُيُوتِ مُعَدَّةً لِلْعَدُوّ.
و قال أَبو سعِيد: المُقْرَبَةُ من الإِبِلِ: الَّتِي عليها رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بالأَدَمِ، و هي مَراكبُ المُلوكِ؛ قال: و أُنْكِرَ هََذا التّفْسِيرُ. و ١٧- في حدِيثِ عُمَرَ، رضِيَ اللََّه عنه «ما هََذِه الإِبِلُ المُقْرَبَةُ ؟». قال: هكذا رُوِيَ بكسر الرّاءِ، و قيل: هي بالفَتح، و هي الّتِي حُزِمَتْ للرُّكوبِ ، و أَصلُهُ من القِرابِ .
و المُتَقَارِبُ ، في العَرُوضِ: فعُولُنْ، ثَمَانَ مَرَّاتٍ، و فَعُولنْ فَعولنْ فَعَلْ، مَرَّتَيْنِ ، سُمِّيَ به لِقُرْبِ أَوْتَادِهِ من أَسْبَابِه ، [٥] و ذََلك لأَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ مَبْنِيٌّ على وَتَدٍ و سَبَبٍ، و هو الخامِسَ عَشَرَ من الْبُحُور، و قد أَنكر شيخُنَا على المصنِّف في ذكره في كتابه، مع أَنَّه تابَعَ فيه مَنْ تَقدَّم من أَئمَّة الُّلغَةِ، كابْنِ مَنْظُورٍ و ابْنِ سيدَهْ، خصوصاً و قد سمى كتَابَهُ «البَحْرَ المُحِيطَ»، كما لا يَخْفَى على المُنْصِفِ ذي العقل البَسِيط.
و قَارَبَ الفَرَسُ الخَطْوَ : إِذا داناهُ ، قاله أَبُو زَيْدٍ، و قَارَبَ الشَّيْءَ: دانَاهُ، عن ابْنِ سِيدَهْ.
و تَقاربَ الشَّيْئانِ: تَدَانَيَا.
و التَّقَرُّبُ : التَّدَنِّي إِلى شَيءٍ، و التَّوَصُّلُ إِلى إِنسانٍ بقُرْبَةٍ أَو بِحَقٍّ.
و الإِقْرَابُ : الدُّنُوُّ.
و يُقَال: قَرَبَ فُلاَنٌ أَهلَهُ قُرْبَاناً ، إِذا غَشِيَهَا.
و المُقَارَبَةُ ، و القِرَابُ : المُشَاغَرَة، و هو رَفْعُ الرِّجْلِ لِلْجِماعِ. و القِرْبَةُ ، بالكَسْرِ : من الأَسْقِيَةِ. و قال ابْنُ سِيدَهْ:
القِرْبَةُ : الوَطْبُ مِن اللَّبَنِ، و قد تكونُ للماءِ، أوْ هي المخروزةُ من جانبٍ واحدٍ. ج أَي في أَدْنَى العَدَد: قِرْباتُ
[١] هي أم خارجة بنت سعد بن عبد اللََّه بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد، اسمها عمرة. ضرب بها المثل فقيل: أسرع من نكاح أم خارجة فقد كان الخاطب يأتيها فيقول: خطب، فتقول: نكح.
[٢] في نسخة ثانية من القاموس: قُرْبة و قُرَابة.
[٣] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: و تُقَرَّب و تُكَرَّم.
[٤] عن الصحاح، و بالأصل: تردد.
[٥] و ذلك لأنه ليس في أبنية الشعر شيء تقرب أوتاده من أسبابه كقرب المتقارب.