تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٢ - علب علب
نَهُوضٌ بأَشْنَاقِ الدِّيَاتِ و حَمْلِهَا # و ثِقْلُ الَّذِي يَجْنِي بَمَنْكبِهِ لَعْبُ [١]
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَراد به عَلْبٌ وَ هُوَ الأَثَر. و قال أَبُو نَصْر: يَقُولُ: الأَمْرُ الذِي يَجْنِي عَلَيْه و هو بمَنْكبِه خَفِيف.
و ١٧- في حَدِيثِ ابْنِ عُمَر «أَنَّه رَأَى رَجُلاً بأَنْفه أَثَرُ السُّجُود فَقَال: لا تَعْلُب صُورَتَك». يقول: لا تُؤَثِّر فِيهَا أَثَراً لشِدَّة اتَّكَائِك على أَنْفِك في السُّجُود.
و العَلْبُ : المَكَانُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ من الأَرْضِ الذي لا يُنْبِتُ البَتَّةَ و يُكْسَر أَي في الأَخِير و العَلْبُ : حَزْم مَقْبِضِ السَّيْف و نَحْوِهِ كالسِّكّينِ و الرُّمْح بِعِلْبَاءِ البَعِيرِ، أَي عَصَبِ عُنُقِه. عَلَبَهُ يَعْلُبُه بالضَّم و يَعْلِبُه بالكَسْر فهو مَعْلُوبٌ ، أَي حَزَمَ مَقْبِضَه به. و ١٧- في حَدِيث عُتْبَةَ «كنتُ أَعمِدُ إِلَى البَضْعَة أَحْسِبُها سَنَاماً فإِذا هِي عِلْبَاءُ عُنقُ». كالتَّعْلِيب ، قد عَلَّبتُه فهو مُعَلَّب . قال امرؤُ القَيْسِ:
فظَلَّ لِثيرَانِ الصَّرِيم غَمَاغِمٌ [٢] # يُدَعِّسُها بالسَّمْهَرِيِّ المُعَلَّبِ
و العَلْبُ : الشَّيءُ الصُّلْبُ. يقال: لَحْمٌ عَلْبٌ أَي صُلْبٌ كالعَلِب ككَتِف ، يقال: عَلِبَ اللَّحْمُ، بالكَسْرِ عَلَباً : اشتد و غلُظَ، و عَلَب أَيضاً بالفَتْح يعلُب : غَلُظ و صَلُب و لم يَكُن رَخْصاً، قاله السُّهَيْلِيّ.
و العِلْبُ : بالكَسْر: الرَّجُلُ لا يُطمَعُ فِيمَا عنْدَه من كَلمَة أَو غَيْرِهَا. و يقال: إِنَّه لعِلبِ شَرٍّ، أَي قَوِيّ عليه، كقَوْلِك:
إِنَّه لَحِكُّ شَرٍّ. و المَكَانُ الغَليظُ من الأَرْض الَّذِي لو مُطِر دَهْراً لم يُنْبِتْ خَضْرَاء، و يُفْتَحُ ، و هو عِبارة التهذيب. و كُلُّ مَوْضِع خشِن صُلْب من الأَرْض فهو عِلْب . و لا يخفى أَن هذا المَعْنَى بعينه قد تقدم في أَوّل المادّةِ، فهو تَكرار و لم يُنَبِّه عليه شيخُنا و العِلْبُ : مَنْبِتُ السِّدْرِ، ج أَي جَمْعُه عُلُوبٌ ، بالضم قاله أَبو زَيْد.
و العَلَبُ : بالتَّحْرِيكِ: الصَّلاَبَةُ و الشِّدَّة و الجُسُوءُ. يقال: عَلِب النَبَاتُ عَلَباً فهو عَلِبٌ : جَسَأَ، قاله السُّهَيْلِيّ. و في الصِّحَاح: عَلِب ، بالكَسْر، و عَلِبَ اللحْمُ بالفتح و الكَسْر؛ اشتَدَّ و صَلُب. و عَلِبَت يَدُه، بالكسر: غَلُظَت. و العَلَبُ :
تَغَيُّر رَائِحَةِ اللَّحْم بَعْدَ اشتِدَادِه، كالاستِعْلاَبِ يقال:
استعلَبَ اللحمُ و الجِلْدُ، إِذا اشتَدَّ و غَلُظَ و لم يكن هَشّاً مثل عَلِبَ و فِعْلُ الكُلِّ كفَرِح و نَصَر ، على ما أَسلفنا بيانَه.
و عَلِبَ البعيرُ بالكسْر عَلَباً و هو أَعْلَبُ و عَلِبٌ ، و هو دَاءٌ يأْخُذُه في العِلْبَاءَيْن ، بالكَسْر تَثْنِية عِلْبَاء فتَرِمُ منه الرَّقَبَةُ و تَنْحَني. يقال: هما عِلْبَاوانِ يَمِيناً و شمالاً بينهما مَنْبِتُ العُرف [٣] ، و إِن شئت قلت: عِلباءان ، لأَنَّهَا [٤] همزة ملحقة، شُبِّهَت بهَمْزَة التَّأْنيث الَّتِي في حَمْرَاءَ، أَو بالأَصلية التي في كِسَاءٍ.
و عَلِبَ السيفُ عَلَباً ، وَ هُوَ تَثَلُّمُ حَدِّ السَّيْفِ. و العَلاَبِيّ ، مُشَدَّدَةَ اليَاءِ التَّحْتيَّة التي في آخِرِه؛ لأَنَّهُمَا ياءان: إِحْدَاهُما يَاءُ مَفَاعِيل، و الثَّانِيَةُ المُبْدَلَة عن الهَمْزَة المَمْدُودَةِ الَّتِي في آخر مفرده قَاله شَيْخُنا.
قال القُتَيْبِيّ: بَلَغَني أَن العَلاَبِيَّ: الرَّصَاصُ بالفَتْح، قال: و لستُ منه على يَقِين. و قال الجَوْهَرِيّ: العَلاَبِيُّ :
الرَّصَاصُ أَو جِنْسٌ منْه. قال الأَزْهَرِيُّ: ما علمتُ أَحَداً قاله و لَيْسَ بِصَحِيح. و قال شَيْخُنا: و تَفْسيرُه بالرَّصَاصِ يَقْتَضِي أَنَّه مُفْرَدٌ على صيغَةِ الجَمْع، أَو جَمْعٌ لا وَاحدَ لَهُ كأَبَابِيل و عَبَابِيد.
قلتُ: و ١٦- قد وَرَدَ في الحَدِيثِ : «لَقدْ فَتَح الفُتُوحَ قَوْمٌ ما كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ و الفضَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهَا العَلاَبِيَّ و الآنُكَ». فلما عَطَفَ عليه الآنُكَ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّه الرّصاصُ. و الصَّحِيحُ الذِي لا مَحِيصَ عنه أَنَّه جَمْعُ عِلْبَاءِ البَعِيرِ ، بالكَسْرِ مَمْدُود، و هو العَصَبُ. قال الأَزْهَرِيّ:
الغَلِيظُ خَاصَّة. و قال ابْنُ سِيدَه: و هو العَقَبُ. و قال اللِّحْيَانِيّ: العِلْبَاءُ مُذَكَّر لا غَيْر، و هما عِلْبَاوَانِ . و قال ابْنُ الأَثِير: و هو عَصَبٌ في العُنُق يَأْخُذُ إِلَى الكَاهِلِ، و كَانَت العَرَبُ تَشُدُّ على أَجْفَانِ سُيُوفِها العَلاَبِيَّ الرَّطْبَةَ فتَجِفُّ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بأشناق الديات. أشناق الدية ديات جراحات دون التمام. و قيل هي زيادة فيها، و قيل الشنق عن الدية ما لا قود فيه كالخدش و نحو ذلك، و الشنق أيضاً ما دون الدية».
[٢] غماغم عن اللسان و بالأصل «غمائم»و في التكملة: تظل بدل فظل.
[٣] كذا بالأصل و الصحاح و في اللسان العنق.
[٤] عن الصحاح، و بالأصل «لأنهما».