تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦ - رعب رعب
يُقاتلُ جُوعَهُمْ بِمُكَلَّلاَتٍ # مِنَ الفُرْنِيِّ يَرْعَبُهَا الجَمِيلُ
قال أَبُو مهر [١] : مُكَلَّلاتٌ: جِفَانٌ قد كُلِّلَتْ بالشَّحْمِ، يَرْعَبُهَا : يَمْلَؤُهَا، يقال: أَصَابَهُمْ مَطَرٌ رَاعِبٌ ، و الجَمِيلُ:
الشَّحْمُ و الوَدَكُ، و في لسان العَرَب: رَعَبَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ و غَيْرُ مُتَعَدٍّ، تقولُ: رَعَبَ الوَادِي فَهُوَ رَاعِبٌ إِذَا امَْتَلأَ بالمَاءِ، وَ رَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ إِذَا مَلأَهُ مِثْلُ قَوْلِهِم: نَقَصَ الشَّيْءُ و نَقَصْتُه، فمَنْ رَوَاهُ: فَيَرْعَبُ فمَعْنَاهُ فَيَمْتَلِئُ، و مَنْ رَوَى فَيُرْعَبُ بالضَّمِّ فمَعْنَاهُ فيُمْلأُ، و قد رُوِيَ بِنَصْبِ «كُلّ»علَى أَنْ يكونَ مفعولاً مقدَّماً ليَرْعَبُ أَيْ أَمَّا كلَّ وَادٍ فَيَرْعَبُ ، و في يَرْعَبُ [٢] ضَمِيرُ السَّيْلِ أَو المَطَرِ [٣] .
و رَعَبَتِ [٤] الحَمَامَةُ: رَفَعَتْ هَدِيلَهَا و شَدَّتْهُ: و رَعَبَ السَّنَامَ و غَيْرَهُ يَرْعَبُه : قَطَعَه كَرعَّبَهُ تَرْعِيباً فيهِمَا، و التِّرْعِيبَةُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ مِنْهُ و السَّنَامُ المُرَعَّبُ : المُقَطَّع ج تِرْعِيبٌ و قِيلَ: التِّرْعِيبُ : السَّنامُ المُقَطَّعُ شَطَائِبَ مُسْتَطِيلَةً، و هو اسمٌ لا مصدَرٌ، و حكى سيبويه: التَّرْعِيبَ في [٥] التَّرْعِيبِ عَلَى الإِتْبَاعِ و لم يَحْفِلْ بِالسَّاكِنِ، لأَنه حاجِزٌ غيرُ حَصِينٍ، قال شيخُنا: و صرَّح الشيخُ أَبو حيّانَ بأَنَّ التاءَ في التَّرْعِيبِ زائدةٌ، و هو قِطَعُ السَّنَامِ، و منهم من يَكْسِرُ إِتْبَاعاً قال:
كأَنَّ تَطَلُّعَ التَّرْعِيب فِيهَا # عَذَارَى يَطَّلِعْنَ إِلى عَذَارَى
قال: و دَلِيلُ الزِّيَادَةِ فَقْدُ فَعْلِيلٍ بالفَتْحِ، قال: ثُمَّ قَوْلُ أَبِي حَيَّانَ: و هُوَ قِطَعٌ، صريحٌ في أَنَّه اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ كنظائره، فإِطلاقُ الجمعِ عليه إِنَّمَا هو مجازٌ، انتهى، و قال شَمرٌ: تَرْعِيبُهُ : ارْتِجَاجُهُ، و سِمَنُه، و غِلَظُه، كأَنَّه يَرْتَجُّ مِنْ سِمَنِه كالرُّعْبُوبَةِ في معناه، يقال: أَطْعَمَنَا رُعْبُوبَةً مِنْ سَمَامٍ و هو الرُّعْبَبُ أَيْضاً.
و جارِيَةٌ رُعْبُوبَةٌ و رُعْبُوبٌ بضمِّهما لِفَقْدِ فَعْلُولٍ بالفَتْحِ، و رِعْبِيبٌ بالكَسْرِ الأَخِيرَةُ عن السِّيرَافِيّ: شَطْبَةٌ تَارَّةٌ، أَوْ بَيْضَاءُ حَسَنَةٌ رَطْبَة حُلْوَةٌ و قيلَ: هي البَيْضَاءُ فَقطْ، و أَنْشَدَ الليثُ:
ثُمَّ ظَلِلْنَا في شِوَاءٍ رُعْبَبُهْ # مُلَهْوَجٍ مِثْلِ الكُشَى نُكَشِّبُهْ
و الرُّعْبُوبَةُ : الطَّوِيلَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و الجَمْعُ:
الرَّعَابِيبُ ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
رَعَابِيبُ بِيضٌ لاَ قِصَارٌ زَعَانِفٌ # وَ لاَ قَمِعَاتٌ حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ
أَي لا تَسْتَحْسِنُهَا إِذَا بَعُدَت عَنْكَ و إِنَّمَا تَسْتَحْسِنُهَا عندَ التأَمُّل لِدَمَامَةِ قَامَتِهَا، أَوْ بَيْضَاءُ نَاعِمَةٌ قاله اللِّحْيَانيّ و الرُّعْبُوبَةُ و الرُّعْبُوبُ مِنَ النُّوقِ: طَيَّاشَةٌ خَفِيفَةٌ، قال عَبِيدُ ابنُ الأَبرَصِ:
إِذَا حَرَّكَتْهَا السَّاقُ قُلْتَ: نَعَامَةٌ # و إِنْ زُجِرَتْ يَوْماً فَلَيْسَتْ بِرُعْبُوبِ
و الرَّعْبُ : الرُّقْيَةُ مِنَ السِّحْرِ و غَيْرِه رَعَبَ الرَّاقِي يَرْعَبُ رَعْباً ، و رَجُلٌ رَعَّابٌ : رَقَّاءٌ، مِنْ ذَلكَ و الرَّعْبُ : الوَعِيدُ يقال: إِنَّهُ لَشَدِيدُ الرَّعْبِ ، قال رُؤبة:
وَ لاَ أُجِيبُ الرَّعْبَ إِنْ دُعِيتُ
و يُرْوَى: «إِنْ رُقِيتُ»أَيْ خُدِعْتُ بالوَعِيدِ لَمْ أَنْقَدْ و لَم أَخَفْ، و الرَّعْبُ : كَلاَمٌ تَسْجَعُ به العَرَب، و الفعْلُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّلاَثَةِ رَعَبَ كَمَنَعَ، وَ هُوَ رَاعِبٌ و رَعَّابٌ . و الرُّعْبُ بالضَّمِّ: الرُّعْظُ، نقله الصاغانيّ ج رِعَبَةٌ كقِرَدَةٍ، و رَعَبَهُ : كَسَرَ رُعْبَهُ أَي خَوْفَهُ.
وَ رَعَّبَهُ تَرْعِيباً [٦] : أَصْلَحَ رُعْبَهُ . و الرَّعِيبُ كأَمِيرٍ: السَّمِينُ يَقْطُرُ دَسَماً، و يقالُ: سَنَامٌ رَعِيبٌ أَيْ مُمْتَلِئ سَمِينٌ، كالمُرَعْبِبِ ، للفَاعِلِ. و المَرْعَبَةُ كَمَرْحَلَةٍ: القَفْزَةُ [٧] المُخِيفَةُ، و هو أَنْ يَثِبَ أَحَدٌ فَيَقْعُدَ عِنْدَكَ بِجَنْبِكَ و أَنْتَ عَنْه غافِلٌ فتَفْزَعَ.
[١] كذا، و لعله «أبو عمرو».
[٢] عن اللسان، و في الأصل: يروى.
[٣] في اللسان: «السيل و المطر».
[٤] في اللسان: رَعَّبَت.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «و الترعيب».
[٦] في المطبوعة الكويتية: و رعّبة تصحيف.
[٧] في القاموس: «القفرة»و مثله في اللسان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله القفزة هذا هو الصواب و ما وقع في المتن المطبوع القفزة فهو تحريف».