تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥١ - عقب عقب
الصَّلاة». و ١٤- في حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِك «أَنَّه سُئل عن التَّعْقيب في رَمَضَانَ فأَمرَهُم أَن يُصلُّوا في البُيُوت». قال ابنُ الأَثِيرِ: التَّعْقِيبُ : هو أَن تَعْمَل عَمَلاً ثم تَعُودَ فيه. و أَراد به هَاهُنَا الصَّلاَة النَّافِلَة بَعْدَ التَّرَاوِيحِ فكَرِه أَن يُصَلُّوا في المَسْجِد و أَحَبَّ أَن يكونَ ذلك في البُيوتِ. قلتُ: و هو رَأْي إِسْحَاقَ بْن رَهَوَيه و سَعِيد بْنِ جُبَيْر. و قال شَمِر: التعقِيبُ :
أَن يَعْمل عَمَلاً من صَلاَةٍ أَو غيرِهَا ثم يعود فيه من يَوْمِهِ.
[يقال: عقّب بصلاةٍ بعد صلاةٍ، و غزوةٍ بعد غزوةٍ] [١] قال:
و سمِعتُ ابنَ الأَعْرَابيّ يقول: هو الّذِي يَفْعَلُ الشيءَ ثم يعودُ ثانِيَةً، يقال: صَلَّى من اللّيلِ ثم عَقَّبَ ، أَي عَادَ في تِلْك الصَّلاة.
و التَّعْقِيبُ : المُكْثُ و الانْتِظَار، يقال: عَقَّب فُلانٌ في الصّلاةِ تَعْقيباً إِذا صلَّى فأَقَامَ في مَوْضِعه يَنْتَظِر صلاةً أُخْرَى. و ١٦- في الحَديث : «مَنْ عَقَّب في صَلاَة فَهُو في صَلاَة» [٢] . أَي أَقَامَ في مُصَلاَّهُ بعدما يَفْرُغُ من الصَّلاةِ.
و يقال: صَلَّى القومُ و عَقَّب فلانٌ. [و ١٦- في الحديث] [٣] :
و التَّعقِيبُ في المَسَاجِد: انتظارُ الصَّلَوَاتِ بَعْد الصَّلَوَات [٤] .
و التَّعْقِيبُ : الالْتِفَاتُ. و قَوْلُه تَعَالَى: وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ * [٥] قيل أَي لم يَعْطِف و لم يَنْتَظِر، و قيل: لم يَمْكُث، و هو قولُ سفيانَ. و قيل: لم يَلْتِفت، وَ هُو قولُ قَتَادَة. و قيل:
لم يَرْجِع، و هو قولُ مُجَاهِد. [قال شمر] [٦] : و كلُّ رَاجِعٍ مُعَقِّبٌ . قال العَجّاج:
و إِن تَوَنَّى التَّالِيَاتُ عَقْبَا
[أَي رجع] [٦] .
و العُقْبَى : المَرْجِع، و عَقِبُ كُلِّ شَيْءٍ و عُقْبَاه و عُقْبَانُه و عَاقِبَتُه : خَاتِمَتُهُ.
و يقال: إِنَّه لعالِم بعُقْمَى الكَلامِ و عُقْبَى الكَلامِ و هو غامِضُ الكلام الذي لا يَعْرِفه الناسُ و هو مِثْل النّوَادِر. و العُقْبَى أَيضاً: جَزَاءُ الأَمْرِ يقال: العُقْبَى لَكَ في الخَيْر، أَي العَاقِبَة . و أَعْقَبَه بِطاعَتِه، و أَعْقَبَه على ما صَنَع أَي جازَاهُ. و أَعْقَب الرَّجُلُ إِذا مَاتَ و خَلَّف ، أَي تَرَك عَقِباً أَي وَلَداً. يقال: كان له ثلاثَةُ أَولادٍ فأَعْقَبَ منهم اثْنان أَي تَركا عَقباً و دَرَجَ وَاحِدٌ. و قد تقدم إِنشادُ قول طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ. و يقال: أَعقَبَ هذَا هذَا، إِذَا ذَهَب الأَولُ فلم يَبْقَ منه شَيْءٌ و صارَ الآخرُ مكانَه. و أَعْقَبَ مُسْتَعِيرُ القِدْرِ: رَدَّهَا إِليه و فيها العُقْبَةُ بالضّم، و هي قَرارةُ القِدْر أَو هي مَرَقَةٌ تُرَدُّ في القِدْر المُسْتَعَارَةِ. قال الكُمَيْتُ:
و حَاردَتِ النُّكْدُ الجِلاَدُ و لم يَكُن # لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرِينَ مُعَقبُ
و قد تَقَدَّم.
و تعقَّب الخَبَرَ؛ تَتَبَّعَه، و يقال تَعَقَّبْتُ [٧] الأَمْرَ إِذَا تَدَبَّرْتَه، و التَّعقُّبُ : التّدبُّر و النَّظرُ ثانية، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ:
فلَمْ يَجِدِ الأَقْوَامُ فِينَا مَسَبَّةً # إِذَا اسْتُدْبِرَتْ أَيَّامُنَا بالتَّعَقُّب
يقول: إِذا تَعَقَّبُوا أَيَامَنا لم يَجِدُوا فِينَا مَسَبَّةً.
و يقال: لم أَجِدْ عن قَوْلِكِ مُتَعَقَّباً أَي رُجُوعاً أَنْظُر فِيهِ، أَي لَمْ أُرَخِّص لنَفْسِي التَّعَقُّبَ فيه لأَنْظُرَ آتِيه أَم أَدَعُه. و قولهُ [تعالى]: لاََ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [٨] أَي لا رَادَّ لقَضَائِه. و عَاقَبه بذَنْبِه مُعاقَبَة و عِقَاباً : أَخذَه بِهِ و تعقَّبَه : أَخَذَه بذَنْبٍ كَانَ مِنْه. و تَعَقَّبَ عَن الخَبَر إِذا شَكَّ فِيهِ و عَاد للسُّؤَال عَنْه قال طُفَيْلٌ:
تَأْوَّبَنِي هَمٌّ مع اللَّيْل مُنْصبُ # و جَاءَ من الأَخْبَارِ ما لا أُكَذِّبُ
تَتَابعْنَ حتَّى لم تَكُن لِيَ رِيبَةٌ # و لم يَكُ عَمَّا خَبَّرُوا مُتَعَقَّبُ
و في لسان العرب: و تَعَقَّب فلانٌ رأْيَه إِذَا وَجَدَ عَاقِبَتَه إِلى خَيْرٍ [٩] ، و تَعقَّب من أَمْره: نَدِمَ، و يقال: تعقَّبْتُ الخَبَر إِذَا سأَلتَ غيرَ مَنْ كنتَ سأَلْتَه أَوَّلَ مَرَّة، و يقال: أَتَى فلانٌ إِليّ خَيْراً فعَقَبَ بخَيْرِ منه.
[١] زيادة عن اللسان اقتضاه السياق.
[٢] في اللسان: «الصلاة»و النهاية فكالأصل.
[٣] زيادة عن اللسان اقتضاها السياق. و في النهاية: و منه الحديث.
[٤] في النهاية: بانتظار الصلاة بعد الصلاة.
[٥] سورة النمل الآية ١٠.
[٦] زيادة عن اللسان للإيضاح.
[٧] عن اللسان، و بالأصل «عقبت».
[٨] سورة الرعد الآية ٤١.
[٩] عن اللسان، و بالأصل «إلى الخير».