تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٨ - عقب عقب
لا تَطْعَمُ المِسْكَ و الكَافُورَ لِمَّتُه # و لا الذَّرِيرَةَ إِلاَّ عُقْبَةَ القَمَرِ
هو لبَعْضِ بَنِي عَامر. يقول: يَفْعَلُ ذلِكَ في الحَوْلِ مَرَّةً، و رواية اللِّحْيَانِيّ عِقْبَة ، بالكَسْر، و هذا مَوْضِع نَظَرٍ؛ لأَنَّ القَمَر يَقْطَع الفَلَك في كُلِّ شَهْر مَرَّة، و ما أَعْلَم ما مَعْنَى قَوْله: يُقَارن القَمرَ في كُلِّ سنَةٍ مَرَّةً. و في الصِّحَاح يقال: ما يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلاَّ عُقْبَةَ القَمَرِ، إِذَا كان يَفْعَلُه في كُلِّ شهرٍ مَرّة، انتهى.
قال شيخُنا: قلتُ: لَعَلَّ مَعْنَاه أَنَّه و إِن كان في كُلِّ شَهْر يَقْطَعُ الفَلَك مَرَّة إِلا أَنّه يَمُرُّ بَعِيداً عن ذلك النَّجْم إِلاّ في يوم مِن الحَوْل فيُجامِعُه، و هذا ليس بَعِيداً لِجَوَازِ اختلافِ مَمَرِّه في كُلِّ شهر لِمَمَرِّه في الشَّهْر الآخَرِ، كَمَا أَوْمَأَ إِليه المَقْدِسيُّ وَ غَيْرُه، انتهى.
و العَقَبَة بالتَّحْرِيك: مرقًى صَعْبٌ من الجبَالِ ، أَو الجَبَلُ الطَّوِيلُ يعرِضُ للطَّرِيقِ فيأْخُذُ فِيهِ و هو طَوِيل صَعْبٌ شَدِيدٌ و إِن كَانَت خُرِمَت [١] بَعْدَ أَن تَسْنَد [٢] و تَطُولَ في السّماءِ في صُعُود و هُبُوط[أَطولُ من النَّقْبِ و] [٣] أَصْعَبُ مُرتَقًى، و قد يكون طُولُهما [٤] واحِداً. سَنَدُ النَّقْبِ فيه شيءٌ من اسلِنْقاءٍ، و سَنَدُ العَقَبة [مُسْتَوٍ] [٥] كهَيْئة الجِدَارِ.
قال الأَزْهَرِيُّ: ج العَقَبَة عِقَابٌ وَ عَقَبَاتٌ . قلت: و ما أَلْطَفَ قَوْلَ الحافِظِ بْنِ حَجَرٍ حِينَ زَار بَيْتَ المَقْدِسِ:
قَطَعْنَا في مَحَبَّتِه عِقَاباً # و ما بَعْدَ العِقَابِ سِوَى النَّعِيم
و يَعْقُوب اسْمُه إِسْرَائِيل أَبو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِمَا السَّلاَم، لا يَنْصَرِف في المَعْرِفة للعُجْمَة و التَّعْرِيفِ؛ لأَنَّه غُيِّر عن جِهَتِه فوَقَع في كَلامِ العَرَب غيرَ مَعْرُوفِ المَذْهَب [٦] ، كذا قالَه الجَوْهَرِيّ، و سُمِّي يَعْقُوبُ بهذا الاسملأَنه وُلِدَ مع عِيصُو في بَطْنٍ وَاحِد ، وُلِدَ عِيصُو قَبْلَه وَ كَانَ يعقوبُ مُتَعَلِّقاً بعَقِبِهِ خَرجَا معاً، فعِيصو أَبُو الرُّوم.
و في لسان العرب: قال اللََّهُ تَعَالَى في قِصَّة إِبراهِيمِ عَلَيْهِ السَّلاَم: وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ [٧] زعم أَبو زَيْد و الأَخْفَشُ أَنه منصوبٌ و هو في مَوْضِع الخَفْضِ، عَطْفاً على قوله فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ، وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ . قال الأَزْهَرِيُّ: و هذا غيرُ جَائِز عند حُذَّاقِ النَحْوِيِّين من البَصْرِيّين و الكُوفِيِّين. و أَما أَبو العَبَّاس أَحمد بْنُ يَحْيَى فإِنّه قال: نُصِب يَعْقُوبَ بإِضمَار فِعْل آخَرَ كأَنه قال: فبَشَّرنَاها بإِسحاقَ وَ وَهَبْنا لها من وَرَاءِ إِسْحَاق يَعْقُوبَ ، و يعقوبُ عنده في مَوْضِع النَّصب لا في مَوْضِع الخَفْض، بالفعل المُضْمَر، و مثله قَوْلُ الزَّجَّاج، و ابْنُ الأَنْبارِيّ قال: و قَولُ الأَخفش و أَبِي زيْد عِنْدَهم خَطَأٌ.
و اليَعْقُوبُ باللام، قال شيخُنَا: هو مَصْروفٌ، لأَنّه عَرَبِيٌّ لم يُغَيَّر و إِن كان مَزِيداً في أَوَّلِه فلَيْس على وَزْنِ الفعْل و هو الذَّكَر من الحَجَل و القَطا، قال الشاعر:
عَال يُقَصِّرُ دُونَه اليَعْقُوبُ
و الجَمْعُ اليَعاقِيبُ . قال ابن بَرِّيّ: هذا البيتُ ذكرَه الجَوْهَرِيّ على أَنَّه شَاهِدٌ على اليعْقُوب لذَكَرِ الحَجَل، و الظاهِرُ في اليَعْقُوب هَذَا أَنَّه ذَكرُ العُقَابِ ، مثل اليَرْخُوم ذَكَر الرَّخَم، و اليَحْبُور ذَكَر الحُبَارَى؛ لأَن الحَجَل لا يُعرَفُ لها مثْلُ هَذَا العُلُوِّ في الطّيَرَانِ، و يَشْهَدُ بِصِحة هذَا القَوْلِ قولُ الفَرَزْدَق:
يوماً تَركْن لإِبْرَاهِيم عافِيَةً # من النُّسُور عَلَيْه و اليَعَاقِيبِ
فذَكَر اجتماعَ الطَّيْر على هَذَا القَتيل من النُّسُور و اليَعَاقِيب ، و مَعْلُومٌ أَن الحَجَل لا يَأْكُلُ القَتْلَى.
و قال اللِّحْيَانِيُّ: اليَعْقُوبُ : ذَكَر القَبْجِ، قَالَ ابنُ سِيدَه:
فلا أَدْرِي ما عَنَى بالقَبْجِ، أَلْحَجَلَ أَم القَطَا أَم الكِرْوَانَ [٨] .
و الأَعرفُ أَنَّ القَبْجَ الحَجَلُ، و قيلَ اليَعَاقِيبُ [من] [٩] الخَيْل
[١] عن اللسان، و بالأصل «حرمت».
[٢] في التهذيب: تشتد.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «طولها».
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] عن الصحاح، و بالأصل «المزيد»و أشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
[٧] سورة هود الآية ٧٣.
[٨] الكِروان جمع الكَرَوان على غير قياس.
[٩] زيادة عن اللسان.