تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٧ - عقب عقب
جاءَت نَوْبَتُه و وقتُ رُكُوبِه. و ١٦- في الحدِيثِ : «مَنْ مَشَى عَنْ دَابَّتِه عُقْبَةً فَلَهُ كَذَا». أَي شَوْطاً. و يقال: عاقبتُ الرجلَ، من العُقْبَة ، إِذا رَاوَحْتَه في عَمَلٍ، فكانَت لَه عُقْبَةٌ و لك عُقْبَةٌ ، و كذلك أَعْقَبْتُه . و يَقُولُ الرجلُ لزَمِيلِهِ: أَعقِب [١] أَي انْزِل حَتَّى أَركبَ عُقْبَتِي ، و كذَلك كُلّ عَمَل، و لمّا تَحَوَّلَتِ الخِلاَفَةُ إِلَى الهَاشِمِيّين عن بَنِي أُمَيَّة، قال سُدَيْفٌ شاعِرُ بَنِي العَبَّاسِ لِبَنِي هَاشِم [٢] :
أَعْقِبي آلَ هَاشِم يامَيَّا [٣]
يقول: انْزِلي عَنِ الخِلاَفَة حتى يَرْكَبَهَا بَنُو هَاشِمٍ فتَكُونَ لهم العُقْبَةُ [عليكم] [٤] .
و اعتَقَبتُ فلاناً من الرُّكُوب أَي أَنزَلْتُه فركِبْتُ [٥] و أَعقبتُ الرجلَ و عاقَبتُه في الراحِلَة إِذا ركِبَ عُقْبَةً وَ رَكِبْتَ عُقْبَةً ، مثل المُعَاقَبَةِ . و نَقَل شيخُنا عن الجَوْهَرِيّ تقول: أَخذتُ من أَسِيرِي عُقْبَةً ، أَي بَدَلاً.
و في لِسَانِ العَرَبِ: و ١٦- في الحَدِيثِ : «سأُعْطِيك منها عُقْبى ». أَي بَدَلاً عن الإِبقاءِ و الإِطْلاقِ.
و في النَّهَايَةِ: و ١٦- في حَدِيث الضِّيَافَةِ : «فإِنْ لَمْ يَقْروه فلَه أَن يُعْقِبَهم بمثل قِرَاه». أَي يَأْخذ مِنْهُم عِوَضاً عَمَّا حَرَمُوه من القِرَى [٥] : يُقالُ: عَقَبَهم ، مُخَفَّفاً و مُشَدَّداً، و أَعْقَبَهُم ، إِذا أَخذَ منهم عُقْبَى و عُقْبَةً ، و هو أَن يأْخُذَ منهم بَدَلاً عَمًّا فَاتَه.
و قال في مَحَلٍّ آخَرَ: العُقْبَى : شِبْهُ العِوَض، و اسْتَعْقَبَ منه خَيْراً أَو شَرًّا: اعْتَاضَه، فأَعْقَبَه خَيْرا، أَي عَوَّضَه و أَبدَلَه، و هو بمَعْنى قَوْلِهِ:
و مَنْ أَطاعَ فأَعْقِبْه بطَاعَتِه # كما أَطاعَكَ و ادْلُلْه عَلَى الرَّشَدِ
و سَيَأْتِي.
و العُقْبَةُ : اللّيْلُ و النَّهَارُ لأَنَّهُمَا يَتَعَاقَبَان . و العَقِيبُ كأَمِير: كُلُّ شَيْءٍ أَعقَبَ شَيْئاً، و هما يَتَعَاقَبان و يَعْتَقِبَان إِذَا جاءَ هَذَا و ذَهَب هَذَا، كاللَّيْل و النَّهَار، و هما عَقِيبَان ، كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا عَقِيبُ صاحِبِه. و عَقِيبُك : الّذي يُعَاقِبُك في العَمَل، يعمَلُ مرة و تَعمَلُ أَنتَ مَرَّة. و عَقَب الليلُ النهارَ: جَاءَ بعدَه، و عاقَبَه : جاءَ بِعَقِبه ، فهو مُعَاقِبٌ و عَقِيبٌ أَيْضاً.
و العُقْبَةُ من الطّائر: مسافَةُ ما بَيْنَ ارْتِفَاعِهِ و انْحِطَاطِه. و يقال: رأَيت عاقِبَةً من طَيْر إِذَا رأَيتَ طيراً يعقُب بَعْضُهَا بَعْضاً، تقَع هذِه فتطِيرُ، ثم تَقَع هَذه مَوقِعَ الأُولى.
و عُقْبَةُ القِدْرِ: قَرَارَتُه، و هو ما الْتَزَق بأَسْفَلِهَا من تَابَلٍ و غَيْرِه. و العُقْبَةُ أَيضاً: شَيْءٌ من المَرَقِ يَرُدُّهُ مُسْتَعِيرُ القِدْرِ إِذا رَدَّهَا أَي القِدْرَ. و أَحسن من هذا قَولُ ابنِ مَنْظور: مَرَقَةً تُرَدُّ في القِدْر المُسْتَعَارة، ثم قَالَ: و أَعْقَبَ الرجُلُ: رَدَّ إِليْه ذلكَ. قال الكُمَيت:
وَ حَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلاَدُ و لم يَكُن # لعُقْبةِ قدْرِ المُسْتَعِيرِين مُعْقِبُ
و كان الفَرَّاء يُجِيزُهَا [٦] بالكَسْر بمَعْنَى البَقِيّة.
و العُقْبَةُ و العُقْبُ من الجَمَال و السَّرْوِ و الكَرَم أَثَرُه. قال اللِّحْيَانِيّ، أَي سِيمَاه و عَلاَمَتُه و هَيْئَتُه و يُكْسَر قال اللّحْيَانيّ:
و هُو أَجْوَدُ.
و في لسان العرب: و عُقْبَةُ الماشيةِ في المَرْعَى: أَن تَرْعَى الخُلَّة عُقْبَةً ثم تُحَوَّل إِلى الحَمْض، فالحَمْضُ عُقبَتُها و كَذَلِكَ إِذا تَحَوَّلَت [٧] من الحَمْض إِلى الخُلّة فالخُلَّة عُقْبَتُها ، و هذا المَعْنَى أَرادَهُ ذُو الرُّمَّة بقَوْلِه يَصِفُ الظَّلِيم:
أَلهَاهُ آءٌ و تَنُّومٌ و عُقْبَتُه # مِن لائِحِ المَرْوِ و المَرْعَى له عُقَبُ
و قال أَبو عَمْرٍو: النَّعَامَةُ تَعقُب في مَرْعًى بَعْدَ مَرْعًى، فمَرَّة تَأْكُلُ الآءَ وَ مَرَّة التَّنُّومَ و تَعْقُب بعد ذلك في حِجَارَة المَرْوِ و هي عُقْبَتُه و لا يَغِثُّ عليها شَيْءٌ من المَرْتَع. و فيه أَيضاً عِقْبَة القَمَرِ: عودَتُه، بالكَسْر. و يقال عَقْبَة بالفَتْح و ذلك إِذَا غَابَ ثُم طَلَع. و قال ابن الأَعْرَابِيّ: عُقْبَةُ القَمَر، بالضَّمِ: نجمٌ. يُقَارِنُ القمرَ في السَّنَةِ مَرَّةً. قال:
[١] في اللسان: أعقبْ و عاقبْ.
[٢] كذا بالأصل ياميا و صوابه يا أميه يعني بني أمية و عجزه: جعل اللََّه بيت مالك فيّا. أي فيئا و غنيمة.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] في اللسان: أي نزلت فركب.
[٥] زاد ابن الأثير: و هذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً و يخاف على نفسه التلف.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «يجرها».
[٧] اللسان: حوّلت.