تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٥ - عقب عقب
٢٤٥
الحديث «أَنه بَعَثَ أُمَّ سُلَيم لتَنْظُر لَهُ امرأَةً فقال: انْظُرِي إِلَى عَقِبَيْهَا أَو عُرْقُوبَيْهَا». قيل [١] لأَنَّه إِذا اسوَدَّ عَقِباهَا اسوَدَّ سَائِر جَسَدِها. و ١٦- في الحَدِيثِ «نَهَى عن عَقِب الشَّيْطان فِي الصَّلاَة». و هو أَن يَضَع أَلْيَتَيْه على عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَين [٢] .
و ١٤,١- في حَدِيث عَلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّهُ صَلِّى اللََّه تَعَالَى عَلَيْه و سَلّم : «يَا عَلِيُّ إِنّي أُحِبّ لَكَ ما أُحِبّ لنَفْسِي، و أَكْرَه لَكَ ما أَكْرهُ لنَفْسِي، لا تَقْرَأْ و أَنْتَ رَاكِعٌ، و لا تُصَلِّ عَاقِصاً شَعْرَك، و لا تُقْعِ على عَقِبَيْك في الصَّلاة فإِنها عَقِب الشَّيْطَانِ، و لا تَعْبَث بالحَصى و أَنتَ في الصّلاة، و لا تَفْتَح على الإمام». و ١٦- في الحديث : «ويلٌ للعَقِبِ من النَّار، وَ وَيْلٌ للأَعْقَابِ من النَّارِ». قال ابن الأَثِيرِ: و إِنْمَا خَصَّ العَقِبَ بالعَذَابِ؛ لأَنَّه العُضْوُ الذي لم يُغْسَل. و قيل: أَرادَ صَاحِب العَقِب ، فحذَفَ المُضَاف؛ [و إِنما قال ذلك لأَنهم كانوا لا يستقْصُونَ غَسْلَ أَرجُلِهم في الوضوءِ] [٣] وَ جَمْعُها أَعْقَابٌ أعْقُبٌ . أَنْشَد ابْنُ الأَعْرَابيِّ:
فُرُقَ المَقَادِيم قِصَارَ الأَعْقُبِ
و العَقَب : بالتَّحْرِيك: العَصَبُ الَّذِي تُعْمَلُ منه الأَوْتَارُ الواحِدَة عَقَبَة . و ١٦- في الحَدِيثِ «أَنّه مَضَغَ عَقَباً و هو صَائِم».
قال ابنُ الأَثِيرِ: هو بفَتْح القَافِ: العَصَبُ. و العَقَبُ من كُلِّ شيءٍ: عَصَبُ المَتْنَيْن و السَّاقَيْن الوَظِيفَيْن يَخْتَلِط باللَّحْم يُمْشَق منه مَشْقاً و يُهذَّبُ و يُنَفَّى من اللَّحْم و يُسَوَّى منه الوَتَر.
و قد يكون في جَنْبَيِ البَعِير. و العَصَبُ: العِلْبَاءُ الغَلِيظ و لا خَيْرَ فِيهِ. و أَما العَقْب [٤] مُؤَخَّر القدم فَهُو مِنَ العَصَب لا مِنَ العَقَب . و فرق ما بَين العَصَب و العَقَب أَن العَصَب يَضْربُ إِلى الصُّفْرَة، و العَقَب يَضْرِب إِلى البَيَاضِ و هو أَصلَبُهما و أَمْتَنُهُمَا [٥] ، و قال أَبو حنيفة: قال أَبو زياد: العَقَبُ : عَقَبُ المَتْنَيْن من الشَّاهة و البَعِيرِ و النَّاقَةِ و البَقَرةِ.
و عَقَبَ الشيءَ يَعْقِبُه و يَعْقُبُه عَقْباً ، و عَقَّبَه : شَدَّه بعَقَبٍ .
و عَقَب الخَوْقَ و هو حَلْقَةُ القُرْطِ يَعْقُبه عَقْباً : خَاف أَن يَزِيغَفشَدَّه بِعَقَب [٦] و عَقَب السهمَ و القِدْحَ و القَوْسَ عَقْباً إِذا لَوَى شَيْئاً مِنْهَا عَلَيْهَا [٧] ، قال دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة:
و أَسمَرَ مِنْ قِدَاحِ النَّبُعِ فَرْعٍ # به عَلَمَانِ من عَقَبٍ و ضَرْسِ
في لِسَانِ العَرَب قال ابنُ بَرِّيّ: صوابُ هَذَا البَيْت:
و أَصْفَرَ من قِدَاحِ النَّبْع، لأَنَّ سهامَ المَيْسِر تُوصَفُ بالصُّفرة، كقَوْل طَرَفَةَ:
و أَصفرَ مَضْبُوح نظرتُ حُوَارَه # على النارِ و استَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ
ثم قال: و عَقَبَ قِدْحَه [٨] يَعْقُبه عَقْباً : انْكَسَرَ فشَدَّه بعَقَبٍ .
و العَاقِبَةُ : مصدر عَقَب مكانَ أَبيه يَعْقُب ، و الوَلَدُ. يقال:
ليست لفلان عاقبَةٌ ، أَي ليسَ له وَلَدٌ، فهو كالعَقْب و العَقِب الماضي ذِكرُهما، و الجَمْع أَعْقَاب . و كُلُّ من خَلَفَ بَعدَ شيْء فهو عاقِبَةٌ و عَاقِب له، و هو اسم جاءَ بَمَعْنَى المَصْدِ كقوله تعالى لَيْسَ لِوَقْعَتِهََا كََاذِبَةٌ [٩] و العَقْبُ و العَاقِب و العَاقِبَة و العُقْبَة بالضم و العُقْبَى و العَقِب كَكَتِف و العُقْبَان بالضم: آخر كُلِّ شَيْءٍ. قال خالدُ بنُ زُهَيرْ:
فإِن كُنْتَ تَشْكُو من خَلِيلٍ مَخَافَةً # فتِلْكَ الجَوَازِي عَقْبُها و نُصُورُهَا [١٠]
يقول: حَدِّثْنَا بما فعلْتَ بِابْن [١١] عُوَيْمِر، و الجمع العَوَاقِب و العُقُب و العُقْبَان و العُقْبَى بضَمِّهما كالعَاقبَة . و قالوا: العُقْبَى لَكَ في الخَيْر، أَي العَاقبَة . و في التَّنْزِيل وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا [١٢] قال ثَعْلَب: معناه لا يَخَافُ اللََّهُ عَزّ وَ جَلَّ عاقِبَةَ ما فَعل [١٣] أَي أَن يُرْجع عليه في العَاقِبَة كما نَخَافُ نَحْنُ.
و في لسان العرب: جِئتُك في عَقِب الشَّهْرِ، أَي كَكَتِف،
[١] عن النهاية، و بالأصل «فقيل».
[٢] يعني الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. و قيل في معناه: هو أن يترك عقبيه غير مغسولين في الوضوء.
[٣] زيادة عن النهاية و اللسان.
[٤] في اللسان: العَقَبُ.
[٥] في اللسان: أصلبها و أمتنها.
[٦] هذا من العُقاب. و سيأتي.
[٧] في اللسان: شيئاً من العقب عليه.
[٨] بالأصل: «و عقب قدحه بالعقب يعقبه»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٩] سورة الواقعة الآية ٢.
[١٠] «و نصورها»عن اللسان، و بالأصل «و نهورها».
[١١] عن اللسان، و بالأصل «يا ابن».
[١٢] سورة الشمس الآية ١٥.
[١٣] عن اللسان، و بالأصل «عقبان».